بقلم: الغضنفر
اختطفت قوات الاحتلال ليلة السبت 25 أكتوبر 2014، ستة شبان صحراويين و هم “علي السعدوني” و “حمزة أهل الفيلالي” و “نور الدين العركوبي” و “مربيه السعيدي” (عن “تنسيقية إسقاط الجنسية”) و “خالد الروحي” و “محمد خر” (عن “الفريق الإعلامي”).
و حسب ما نشرته بعض المواقع الإعلامية و أذاعه كذلك التلفزيون الصحراوي، فإن الشبان الستة تم نقلهم إلى منطقة خالية خارج مدينة العيون المحتلة، حيث تعرضوا للضرب و السب و التعذيب، على خلفية تعرض بعض سيارات تابعة للمينورسو، لعملية تلطيخ بالصباغة لواجهاتها بكتابة بعض العبارات الثورية و رسم العلم الصحراوي عليها.
مسألة الاختطاف و التعذيب لم تفاجئنا لأنه “إذا أتى العيب من أهل العيب فليس بعيب”، ذلك أنه أسلوب المحتل المغربي الذي لم يتغير و الذي دأب عليه في التعامل مع المناضلين الصحراويين منذ سنوات، و هي ضريبة بسيطة يدفعها كل الضحايا في سبيل شرف الدفاع عن القضية الوطنية.
فبقدر ما آلمتنا آثار التعذيب على “على السعدوني” و مجموعته خصوصا مشهد “حمزة أهل الفيلالي” و هو يغالب دموعه التي اندفعت من عينيه و هو يصرح بما تعرض له لمصور “الفريق الإعلامي”، بقدر ما أصابتنا الصدمة في التقرير الذي أعدته البومة “حياة خطاري” عن الحادثة و تمت إذاعته في نشرة الأخبار للتلفزيون الصحراوي، و الذي اعترف فيه “علي السعدوني” بكون رفاقه هم من نفذوا العملية التي استهدفت سيارات “المينورسو”… و هو تصريح خطير جدا.
إذ كان الأجدر في ذلك التقرير، أن يتم لإقتصار على سرد حادثة الاختطاف و طرق التعذيب، دون ذكر الأسباب التي جعلت المحتل ينفذها ، حتى نعطي الانطباع بأن هذا الخرق السافر لحقوق الإنسان هو سياسة ممنهجة وتصرف سادي من قوات الاحتلال تجاه الشباب الصحراوي، و أن يتم نفي أية علاقة للمناضلين الصحراويين بالمساس بالممتلكات الأممية، و ذلك تجنبا لردة فعل الأمم المتحدة التي قد ترى في الأمر خطوة إنذارية ستسهدف مستقبلا موظفيها.
أما و أن يتم ذكر سبب الاختطاف و الاعتراف بأفعال تخريبية، فهي زلة إعلامية كبيرة من طرف “حياة خطاري” و قصور فادح في القراءة السياسية لمضمون الشهادات، و ستكلف القضية الصحراوية غاليا، لأنها وفرت على المحتل عناء الإجابة على الأسئلة التي ستترتب عن عملية الاختطاف الخسيسة، إذ سيكفيه الاستشهاد بما أذاعه التلفزيون الصحراوي تطبيقا لمقولة “شهد شاهد من أهلها”.
اعتراف “علي السعدوني” بقيامه بعملية استهدفت سيارات أممية، و بثه على التلفزيون الصحراوي، لا يمكن فهمه إلا في سياق ” المبادرات العنترية” التي عودتنا عليها مجموعته، بعدما تكون الخطط قد رسمت في الغرفة التي يجتمعون فيها داخل مستودع السيارات عند ملتقى شارعي “البيرالجديد” و “سكيكيمة”، و كنتيجة طبيعية لإفراط أفراد المجموعة في تناول السجائر الملغومة بالحشيش المغربي و الأقراص المهلوسة الجزائرية.
و لذلك تطرح الأسئلة من أعطى التعليمات لـ “السعدوني” و “عصابته” للقيام بهذا العمل؟ و ما طبيعة العلاقة بين “تنسيقية إسقاط الجنسية ” و “الفريق الإعلامي؟ و ماهي أبعاد بعض العبارات و الإيماءات التي جاءت في مقالات محسوبة على “الفريق الإعلامي” بخصوص الحادثة؟…إن المسألة لا يمكن تفسيرها إلا بالمقولة الدارجة حول “جناحي النملة”….و الفاهم يفهم.
ثم ما معنى أن يتم تقديم “علي السعدوني” لمختلف الأجانب على أنه حقوقي و الفاعل الرئيسي في “تنسيقية إسقاط الجنسية” في الوقت الذي يعترف فيه بأنه يقوم بأفعال لا تمت بصلة إلى ملف حقوق الإنسان ؟ إنها فعلا قمة الارتجال و العبثية و خلط الأوراق، بحيث لم نعد نفهم كيف أن القيادة الصحراوية – في شخص “محمد الوالي إعكيك” – تعطي تعليمات، خلال الجامعة الصيفية، لتكوين خلايا سرية، في حين أن كل الوجوه التي زارت المخيمات باتت معروفة للمحتل المغربي،. و بالتالي أصبحت أوراق محروقة لأن العمل السري يقتضي استقطاب أسماء غير معروفة للأجهزة الأمنية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]