عادت أسعار المحروقات لتشكل أزمة إقتصادية للدول المنتجة للذهب الأسود، خصوصا بعد انهيار الخام الأمريكي الذي أصبح ثمنه سالب 38 دولار، في كارثة اقتصادية هي الأولى في التاريخ منذ اكتشاف الطاقة الاحفورية، حيث رصد الإعلام الدولي ظهور كبير لناقلات النفط الخليجية و هي تحاول إنقاذ الشركات الأمريكية المنتجة للنفط، بشراء المستطاع الخام الأمريكي، في محاولة يائسة لتجنيبها الإفلاس، بعد أن إتهم الرئيس الأمريكي “ترامب” دول الخليج و منظمة الأوبك بالتسبب فيما يحصل لقطاع الطاقة الأمريكي، و أيضا تعتبر الخطوة الخليجية محاولة لخلق التوازن في السوق الدولية بغية إعادة الأرقام إلى وضعها الطبيعي و إنقاذ دول الأوبك من الانهيار الاقتصادي.
و قد شكل دخول أثمنة الخام الأمريكي في سوق التداول مرحلة البيع السلبي صدمة لدول الخليج و باقي الدول المنتجة خارج جزيرة العرب، كما هو الحال بالجزائر و نيجيريا و النرويج و روسيا، ممن يتوقع أن تدخل مرحلة الصدمة الاقتصادية، خصوصا الدول التي تبني اقتصادها على عائدات الإنتاج النفطي كما هو الحال بالسعودية و الإمارات العربية و الجزائر، و قد بدأت السعودية في دراسة خطط الاقتراض من البنك الدولي لمواجهة عجز الميزان التجاري، و سداد الفواتير الاقتصادية الناتجة على الخلل في الميزات التجاري لصالح الواردات.
أما في الجزائر الحليفة و التي تؤثر ظروفها الاقتصادية بشكل مباشر على المخيمات، فقد تسبب لها انهيار أثمنة المحروقات في سوق التداول داخل منظمة “أوبك” عجزا اقتصاديا، يتوقع الخبراء أن يؤدي إلى كارثة اقتصادية بسبب نقص السيولة و انهيار العملة المحلية مقابل الأورو و الدولار، مع العلم أن الجزائر تصدر خارج المحروقات فقط 2%، بمعنى أن 98% من الاقتصاد الجزائري مبني على بيع المنتجات البترولية، ينظاف إلى هذاه الإكراهات وصول سعر البرميل داخل السوق الدولية 20 دولار، فيما يكلف البرميل دولة الجزائر حوال 15 دولار، لينهار هامش الربح في عملية البيع إلى مستوى 5 دولارات للبرميل، بعدما كانت الجزائر قد برمجت السنة المالية على متوسط بيع لا يقل عن 60 دولار كحد أدنى، لا يمكن النزول عنه حتى لا يتم تعريض البلاد إلى السكتة الاقتصادية.
و يرى خبراء جزائريون أن البلاد مقبلة على سنوات و ليس شهور من التراجع و الانكماش الناتج عن ما أصبح يعرف بالصدمة البترولية، و أن أي محاولة لإصلاح الوضع تبدو مستحيلة في ظل غياب اقتصاد حقيقي منتج و متنوع، و اقتصار البلاد منذ 20 سنة على تطوير حقول الإنتاج و جني الأرباح من بيع المحروقات عبر شركة “سوناطراك” التي هي الأخرى دخلت مرحلة الشك بسبب مشاكل التسيير و أيضا بسبب الفضائح التي فجرتها عدد من الصحف الدولية حول صفقات مشبوهة لـ “آل بوتفليقة” و الراحل “القايد صالح” و بعض الجنرالات الذين لا يزالون في الحكم.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك