Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الدرس الليبي أو هكذا أفشل جشع القوى الدولية مؤتمر برلين…!!

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      قال العارفون بأسرار النفس البشرية، أن شيئان يغيران قناعة المرء من قضية يؤمن بها و يقلبان مواقفه: “الخيانة و الإهمال”، و الصفتان متوفرتان في قضيتنا الصحراوية بشكل مكشوف و يصعب ستره، فقادتنا خانوا الأمانة و الأماني و سلبونا الإيمان بالقضية، ثم عادوا ليمارسوا الإهمال علينا بفن رفيع و إتقان ناذر، ذلك أن الوضع أصبح مثيرا لليأس و الشعب مهدد بالجوع بعد أن تراجعت السلة الغذائية للفرد إلى أدنى مستوى لها منذ خرج الآباء و الأجداد إلى أرض اللجوء قبل عشرات السنين، و اختفت  من السلة في السنوات الأخيرة  العديد من المواد الأساسية و لم يبقى لأاخواننا اللاجئون غير حفنة من القمح، تعادل 360 غرام فقط، و بعض الأرز و العدس و الزيت و الصويا، تخيلوا أن هذا كل ما يستحقه الفرد في المخيمات بعد سنوات الصبر و التضحية، فيما يرغد “الهنتاتة” و أبنائهم في نعيم القضية، و تبدو سحنة وجوههم متورمة حد الحمرة من شدة الغنج، بينما في الضفة الأخرى لا يبخل المحتل المغربي في توفير كل شيء…، و بين “الهنتاتة” و من قرر بيع حصته من هموم الوطن و الانزواء في خندق القوي، يقبع الشعب الصحراوي الخاسر الأكبر في هذا الصراع.

      و قبل الخوض في منصة المقارنات بين الشّأن الليبي و القضية الصحراوية لفهم سلوك المنتظم الدولي، أردت أن أدرج في هذا المقال تدوينة كتبها على جدار الفايسبوك أحد النشطاء الصحراويين الغاضبين من الوضع القائم في المخيمات، بعدما آلمته مثلنا سلسلة الفتوحات القنصلية للمحتل بمدن الصحراء الغربية حيث دون يقول : “هي الجبهة آش تحاني؟ تحاني المغرب ألين ينگل مقر الإتحاد الإفريقي من أديس أبابا إلى العيون المحتلة!!!“، رغم أنها تدوينة بسيطة إلا أنها تكشف كمية اليأس المتصبب من ملامحنا كل صباح، و تكشف حجم الإحباط لدى الشعب الصحراوي و خيبة أمله في قيادة خلفت كل المواعيد مع شعبها… و تكشف كم هو صعب الإحساس بالخيانة و الإهمال و التخلي و الترك و الهجران ممن وثقنا بهم و منحناهم رقابنا و أقدارنا… كل هذا اختزله المدون في عبارته البليغة جدا.

      ما حصل في مؤتمر برلين بين القوى المتصارعة حول النفوذ بليبيا، يكشف الفكر الذي تدار به الأزمات في العالم، و يذكرنا بمؤتمر برلين الذي قسمت خلاله الدول الأوروبية كعكة القارة الإفريقية فيما بينها، و اليوم نرى كيف أن دولا مثل تركيا و روسيا و فرنسا و الصين و بريطانيا، كيف أقحمت نفسها في الأزمة أليبية  و الجواب يكمن في توضيح مصالح ومكتسبات هده الدول  و لماذا عقد المؤتمر ببرلين، مع أن الوضع في ليبيا يخص جهويا الإتحاد المغاربي و إقليميا الجامعة العربية و  قاريا الاتحاد الإفريقي ، و عضوية ليبيا في الإتحاد المغاربي يمنح دول الجوار لاعتماد حوار جهوي من أجل معالجة القضية الليبية.

      نحن لا يهمنا  في قضية ليبيا الصراع المغرب الصحراوي، لأن ذكر غياب الرباط عن قمة برلين مفروض علينا بالنظر إلى أن اتفاق “الصخيرات”، هو الاتفاق الوحيد إلى الآن الذي مكن الطرفين من الجلوس على نفس الطاولة،في حين  فشلت قمة برلين في تحقيق الأمر بل أن المؤتمر في بيانه الختامي لم يعرف توقيع الطرفين، و كان الموقعون هم الدول التي تريد لمصالحها أن لا تتضرر من الصراع بين ميلشيات “حفتر”، و جيش “السراج”، و تستفيد هذه الدول من عدم سيطرة أي طرف ليبي على الوضع النهائي فوق الأرض لتزيد من هامش الربح لحسابها في هذا الصراع عبر تغذية طرف تحت الطاولة و هو الأمر الذي أكدته المستشارة الألمانية بعدما رفض “حفتر” الإجابة على مكالماتها قبل الإعلان عن انتهاء القمة، و ترك المبنى و غادر دون أن يكشف عن وجهته، بعدما طلب منه عدم التوقيع على الاتفاق.

      هنا مربط الفرس في الفكر الدولي لحل النزاعات، لأن الدول التي دخلت على خط الأزمة الليبية فصلت الإنفاق على مقاس مصالحها، حتى لا تتوقف الموانئ و الآبار و المناجم و شراء الأسلحة و المعدات و الرادارات و ستوفر ليبيا للشركات صفقات ضخمة في إعادة الإعمار…، فيما جرى استبعاد الرباط و تونس و استدعاء الجزائر و مصر في مشاركة رمزية و منعهما من ممارسة أي إملاء أو فرض أي شرط على المؤتمرين و الاكتفاء بتسجيل الحضور، مثل “الأطرش في الزفة”، ذلك أن وضعية الجزائر و مصر لا تسمحان  لهما في الوقت الراهن بلعب أي دور، لأن “تبون” هو رئيس مفروض أكثر منه منتخب  و لا يحظى برضا الشعب الجزائري و لا تزال المسيرات تخرج كل جمعة وثلاثاء لتطالبه بتسليم السلطة للشعب، بعدما حمله الجيش إلى عرش المرادية دون رغبة المواطنين .  

      و بوضع بعض التعديلات على نظام المصالح بين ما جرى ببرلين و بين ما شهدناه في  جنيف بين الدولة الصحراوية و المحتل المغربي بحضور الجزائر و موريتانيا، يتبين أن المنتظم الدولي لا يكترث لحال القضية الصحراوية، و لا يهمه مصير الشعب الصحراوي، لأن قضيتنا ليس فيها منافع قد تعود بالكثير على الدول الكبرى و أن المحتل يسيطر على كل تفاصيل الصراع و يمنع أي تدخل فيه، و حتى الأمم المتحدة يصعب عليها القيام بأي تصرف دون موافقة المحتل، و الطريف في قضية ليبيا أن المنتظم الدولي لا يبحث عن الحل بقدر ما أن يريد تعقيد الوضعية و الحفاظ على الفوضى التي ترعى مصالحه.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد