بـقـلـم : الغضنفر
في عز الأزمة التي يمر منها العالم بسبب انتشار فيروس كورونا، و التدابير الوقائية التي أصبح يعرفها كل شخص لتفادي انتقال العدوى، أثار وزير التجارة الصحراوي، “بابية الشيعة”، موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، عندما ظهر يوم الثلاثاء 24 مارس 2020 و هو يتفقد الأسواق بالمخيمات، بيدين عاريتين و وجه مكشوف، يتجول بين الباعة لمحاولة زرع الطمأنينة في نفوس الشعب الصحراوي بخصوص أسعار المواد الغذائية، بعد المضاربات التي أدت إلى تضاعف أثمان الخضروات و المواد الأولية في الأسواق نتيجة إغلاق منافذ المخيمات التي تؤدي إلى مدينة تندوف الجزائرية، و خضوع المخيمات لحالة من العزلة عن محيطها الخارجي، مما أدى إلى إحساس اللاجئ الصحراوي بالخوف على أمنه الغذائي نتيجة هذا الحصار الذي ينذر بتعقيد الوضع المعيشي.
فقد شوهد الوزير – الذي ربما يظن أن طهارته لا يقدر على تلطيخها أي فيروس-، و هو يسأل التجار عن الأسعار التي يبيعون بها المواد و البضائع للمواطن، دون أن يتخذ أي إجراءات صحية، بحيث كان يتحدث إلى مخاطبيه من غير كمامات دون احترام للمسافة الصحية، بل الأدهى أنه كان يصافح التجار و يلامس المنتجات و كأن الوضع عادي جدا، في ظل التحذيرات التي لا تتوقف عبر كل وسائل الإعلام و من طرف الخبراء على الصحة بإتحاد الإجراءات الوقائية، و إجراءات السلامة لتجنب نقل العدوى بين الناس عبر المصافحة و المخالطة و التجمعات، و هو ما يدفعنا للاستفسار عن مدى جدية الدولة الصحراوية في محاربة هذا الجائحة التي أرهقت دولا عظمى و أبانت عن هشاشة منظومتها الصحية كإيطاليا و إسبانيا و فرنسا .
ما قام به وزيرنا يكاد يكون جنونا مطلقا و يعطي مثالا سيئا لما يجب أن يتحلى به المواطن الصحراوي من احتياطات صحية خلال هذه الظرفية العصيبة، و يذكرني بنكتة كنت قد سمعتها قبل سنوات تقول أن فتاة بلهاء دخلت يوما على أمها و قالت لها بفرح: “عندما كنت راجعة إلى البيت طلب مني مجموعة من الفتيان أن أتسلق شجرة لتخليص كرتهم التي علقت بين الأغصان، و فعلا صعدت الشجرة بكل حيوية و رشاقة و رميت لهم الكرة، لكن المساكين ظلوا متحلقين تحت الشجرة ينتظرون نزولي خوفا علي من السقوط منها”، فسألتها والدتها بغضب: “تسلقت الشجرة و أنت ترتدين هاته التنورة القصيرة، !!!؟ لعلهم رأوا ملابسك الداخلية و آنت تصعدين إلى الأعلى..”، فأجابت الفتاة بكل ثقة : ” لا تخافي يا أمي فقد عرفت ذلك و خفت أن يروا شكل ملابسي الداخلية فنزعتها قبل ان أقوم بتسلق الشجرة”…
هي نكتة تكاد تختزل هذه العقلية البدوية التي تسير بها القيادة الصحراوية دواليب الحكم و كأنها دولة تعيش في كوكب آخر ذلك انه – إلى حدود الساعة- لم تعلن بعد عن تسجيل أي حالة للإصابة بوباء “كوفيد-19” بين اللاجئين،رغم الأنباء المتواترة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن وجود حالات إصابة منتشرة في المخيمات و أن الحالات المشكوك بها يتم إرسالها إلى مستشفى مدينة تندوف الجزائرية بتكتم شديد، خصوصا و أن السلطات الجزائرية نفسها في هذه الأثناء تعاني بشدة على مستوى البنية المخبرية لكشف الفيروس، و تحاول محاصرة المخيمات و الإبقاء عليها معزولة عن العالم مؤقتا قبل أن تجهز المختبرات بما يلزم من التجهيزات المايكرو- بيولوجية.
و في ذات السياق قد سجل المواطنون الصحراويون بقلق إقدام السلطات الصحراوية على تعقيم بعض الأماكن دون أخرى، و رش مبيدات و مواد مطهرة بها، حيث تقول المصادر أن الحالات التي تعاني من أعراض تشبه إلى حد بعيد أعراض المرض المعلن عنها من طرف منظمة الصحة العالمية، و التي جرى إرسالها إلى مستشفى تندوف قد تكون حالات تحمل فيروس كورونا المستجد، و أن السلطات ترفض في المخيمات الإعلان عن الأمر و في حالة حصول مضاعفات صحية للمصابين و عدم تماثلهم للشفاء أو في حالة حصول وفيات نتيجة المرض، فإن الدولة ستعلن عن وفاتهم نتيجة عدم استجابتهم للعلاج من أمراض عضوية أو مزمنة و أن الأمر لا يتعلق بفيروس كورونا.
و أثناء تحرير المقال، تلقينا ببالغ الأسى و الأسف نبأ وفاة أول امرأة صحراوية بسبب وباء كورونا المستجد بالديار الإسبانية “لمينة السالك الشيخ امبارك”، بعدما لم تحظى بالرعاية الكافية، و نتيجة معاناتها من مرض عضال كانت في إسبانيا لأجل العلاج منه قبل أن يصيبها الفيروس الفتاك و يجهز عليها، و هنا نوجه نداءا إلى ممثلينا في مدريد و باقي الأقاليم الاسبانية الذين لا يقومون بدورهم في تتبع حالات الإصابة وسط الجالية الصحراوية، بحيث لم يعلنوا عن إصابة المواطنة الصحراوية “لمينة السالك الشيخ امبارك” و لم يتابعوا حالتها و لم يقدموا لها أي دعم و أو عون و لم يتصلوا بأسرتها لمتابعة إجراءات الدفن.
و إلى اللحظة لا توفر القيادة الصحراوية و لا مكاتب الدبلوماسية الصحراوية أي إحصائيات عن الإصابات بالفيروس المستجد الموجودة بين صفوف المواطنين الصحراويين و الطلبة و الدليل على استهتار الدولة الصحراوية بالشعب الصحراوي في الإجراءات التي اتخذتها مقارنة بالدول المجاورة و مقارنة بحجم الخسائر البشرية المسجلة لدى الدول الأوروبية الأكثر تجهيزا و الأكثر قدرة على امتصاص الكارثة.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك