Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ناقة البسوس … و الوحدة الوطنية

بقلم: الغضنفر

          ما وقع ليلة السبت الماضي (2019.04.13) بدائرة اجديرية بولاية السمارة/ مخيمات تندوف، من اشتباكات دامية  بين فخدتي “أولاد موسى” و “اهل لحسن اوحماد”، من قبيلة الرقيبات، أكد لي بالملموس بأن “ناقة البسوس”، كرمز للخلافات بين العرب، ما زالت حية بيننا و ترعى في شعاب تفكيرنا الصحراوي،  و ما زالت النعرات القبلية هي التي تحكم تصرفاتنا و علاقاتنا بالآخر، و لم نرق بعد الى درجة مواطنين في دولة، يأخذون حقوقهم بالقانون  لا بالاستقواء بالقبيلة.

          و اذا كانت ناقة البسوس  في عهد الجاهلية قد تسببت في اندلاع حرب لمدة اربعين سنة  بالجزيرة العربية، بين قبيلتي “تغلب” و “بكر”، فإن خلافا حول بقعة ارضية بالحي رقم 01 بدائرة اجديرية  قد ضرب عرض الحائط اربعون سنة من الشعارات الثورية التي تتغنى بها قيادتنا الصحراوية  في كل مناسبة كـ “الوحدة الوطنية” و ” الدولة الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها”،  ذلك ان الأحداث المأساوية التي عرفتها ولاية السمارة عرفت اشتباكات بالعصي و الحجارة، لمدة ساعة و نصف (بين الساعة الثامنة مساءا و التاسعة و النصف)، شارك فيها حوالي 400 شخص من الطرفين، و تم خلالها احراق خيمتين تعود احداهما للمسمى “الناجم ولد الدخني ولد اسماعيل”، و اصيب العديد اصابات متفاوتة الخطورة.

         و تعود أسباب أعمال العنف إلى خلاف قانوني نشب بين عائلتين بشأن أحقية كل واحدة منها بإحدى البقع الأرضية التابعة لنفوذ دائرة اجديرية، هذا الخلاف استمر لأشهر، بعدما عجز المسؤولون داخل الدائرة عن حله و الفصل بين المتخالفين بشأنه، ليتطور الخلاف إلى صراع استعملت فيه الطرفان القوة لكسب معركة البقعة الأرضية، حيث تواجها بشكل مباشر بحضور المئات من ابناء عمومتهما والسيارات رباعية الدفع و  لم تهدأ  المواجهات إلا بعد تدخل من طرف الشرطة و الدرك الصحراويين و كذلك وحدات  من الحماية المدنية الجزائرية.

          الخسائر الناجمة عن هذه المواجهات لا يمكن حصرها فقط فيما هو مادي، بل يجب ان ننتبه  إلى التغيرات التي حدثت في عقليات اللاجئين و نناقشها بكل موضوعية و بتجرد لنحاول استقراء تأثيراتها على المشروع الوطني و  حلم بناء الدولة الصحراوية،  ذلك أن خلافا حول بقعة ارضية بأرض اللجوء يعني بأن اهالينا بدؤوا يهتمون بالجانب العقاري في مخيمات لحمادة كمصدر للثروة، و بالتالي فقد تحولت النظرة الى هذا المجال الترابي  من ارض مؤقتة للعودة الى الوطن الى ارض للاستقرار.

          جانب آخر لا يجب اغفاله و هو أن القيادة الصحراوية وجدت نفسها   – من جديد بعد هذه الاحداث –  عاجزة عن فرض هيبة الدولة، حيث اكتفت بفض الاشتباكات و اخماد الحرائق  دون فتح تحقيقات و تقديم الجناة امام العدالة، مخافة ردود فعل اكبر بخلفيات قبلية، و هذا الأسلوب في ممارسة الحكم له سلبيات كبيرة لا تتوافق مع  شعار دولة المؤسسات.

          كما  تبين كذلك بأن مفهوم الوحدة الوطنية الذي انطلقت به ثورتنا المجيدة لم ينضج بعد، و مازال الولاء للقبيلة هو المسيطر، متناسين قول الشاعر “محمود درويش” : “سنصير شعباً حين ننسى ما تقولُ لنا القبيلة”،… و أبانت تلك الأحداث  كذلك عن تراجع خطير في الدور الذي كانت تضطلع به “المحافظة السياسية” في تأطير  اللاجئين الصحراويين و حثهم على نبذ العصبية القبلية و الانخراط في المشروع الوطني.

             فالقيادة الصحراوية التي تصرح بكونها مع الوحدة الوطنية، هي ذاتها التي تعيد إنتاج القبلية، وتؤسس لاستمراريتها، وهو ما نلاحظه خلال التعيينات في المناصب العليا التي تنبني على اعتبارات عشائرية بالدرجة الاولى،  و هذا ما يؤشر منذ الآن و نحن ما زالنا في مرحلة النضال من اجل استقلال الوطن، بأننا  سنكون – في حال استقلالنا- امام معركة اكثر تعقيدا ذلك أنَّ التحول إلى الدولة العصريَّة يحتاج إلى شرط مسبق يتمثل بتفكيك النظام القبليّ. وكلما حاول حكماء المشروع الوطني السيَّر في هذا التوجه، كلمّا كانت هناك قوى شدّ عكسي تراهن على القبيلة للتصدر السياسي.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد