Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في عودة المكون المدني في بعثة “المينورصو”

بقلم: الغضنفر

      عندما أقدم  المغرب  – بداية شهر مارس الماضي- على طرد 84 موظفا مدنيا ببعثة “المينورصو”، كان يعي تماما ما يفعل، بل يمكن اعتبار الحادثة تنزيل لمخطط قديم تم تسطيره منذ أن أطلق مبادرته للحكم الذاتي كحل لمشكل الصحراء الغربية، الغاية منه هو إقبار مطلب الاستفتاء إلى غير رجعة، عبر جر الأمم المتحدة إلى مفاوضات جانبية لترتيب البيت الداخلي للبعثة الأممية بما يتوافق و أهداف المحتل بالإقليم.

      فقد تحين النظام المغربي الظرفية المناسبة لتنزيل خطته، و وجد في افتعال أزمته مع الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” – و هو في آخر شهور عهدته- الفرصة الذهبية للإقدام على طرد المكون المدني و السياسي بالبعثة، الذي بات وجوده غير مرغوب فيه و مصدر إزعاج للمحتل، نظرا لأن بقاء هذا المكون يعني ضمنيا  بقاء فرضية الاستفتاء كحل لقضية الصحراء الغربية، كما أنه رغم غياب آلية رسمية  لرصد حقوق الإنسان داخل البعثة، فإن بعض الموظفين المدنيين بها كانوا يضطلعون بهذه المهمة و يبلغون عنها الأمم المتحدة.

      للأسف، القيادة الصحراوية لم تكن في المستوى و افتقرت إلى الذكاء الدبلوماسي لكسر هذه المناورة الخطيرة للمحتل، و اكتفت بردود فعل متوقعة و ساذجة من قبيل الاصطفاف إلى مطلب عودة الموظفين المدنيين و التهديد بالعودة إلى حمل السلاح مع أن في الظرفية الحالية لا تحتمل ذلك، و هو ما جعل القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2285  يخرج بدون نتيجة تحقق تطلعات الشعب الصحراوي في لاستقلال، و اكتفى بالمطالبة بعودة أولئك الموظفين المدنيين مع إعطاء الأمين العام مهلة 90  يوما لإيجاد حل لهذه المسألة.

      خلال الأسبوعين الماضيين كانت هناك مفاوضات سرية بنيويورك و جنيف بين المغرب والأمانة العامة للأمم المتحدة لدراسة سبل عودة المكون المدني لبعثة “المينورصو” إلى الصحراء الغربية المحتلة، بشكل يحفظ ماء وجه المغرب، و اليوم هناك حديث عن الوصول إلى اتفاق بعودة 25 فقط  من أصل 84، الذين سيعودون في الأيام المقبلة  في شكل مجموعات صغيرة و على مراحل.

      و حسب ما يروج فإن لائحة العائدين للعمل بالبعثة تم انتقاءهم بعناية فائقة، حيث تم إبعاد كل الأسماء التي تبث في حقها بعض الأمور المسيئة أخلاقيا أو التي عبرت عن انحياز لطرف على آخر، كما أن ما كان يعرف بـ “المكتب السياسي” داخل البعثة تم إلغاءه تماما و بالتالي أصبح هؤلاء الموظفين مجرد إداريين يعملون لدى الأمم المتحدة.

      و لذلك، و أنا استحضر معكم مقالي “خدعة طرد المكون المدني – السياسي من بعثة المينورصو” الذي تنبأت فيه بهذه النتيجة، أتساءل بموضوعية من الرابح الأكبر من كل هذا ؟…أليس هو المحتل المغربي الذي أعاد بتعنته موظفين على مقاسه؟…و هل تظنون أن هؤلاء العائدين الأمميين ستكون لهم الشجاعة لكتابة أشياء ضد المغرب بعدما باتوا يدركون بأنهم معرضون للطرد من طرفه في أي وقت؟…و كيف سنستطيع مستقبلا أن نطالب بتوسيع صلاحيات البعثة   لمراقبة حقوق الإنسان؟

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 [email protected]

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد