بقلم : بوذراع
في شهر نوفمبر من السنة الماضية، و مباشرة بعد زيارة ملك المغرب إلى مدينة العيون المحتلة و إلقائه خطابا من هناك أعطى فيه انطلاقة المشروع التنموي الخاص بمدن الصحراء الغربية، خرج“عمار سعيداني” الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية –المعروفة اختصارا بـ “الإفلان”- ، بتصريح خطير على قناة “النهار” الجزائرية، يتمرد فيه على كل المبادئ التي اتفق عليها مِؤسسو هذا الحزب العتيد، و على رأسهم الراحل “الهواري بومدين”، حول قضية الصحراء الغربية، حيث قال “لو قلت الحقيقة لخرج الناس للشارع” و يقصد –بطبيعة الحال- أن الجزائريين سيقومون بثورة مضادة لو علموا حقيقة الدور الذي لعبته الجزائر في قضية الصحراء الغربية.
إثر هذا التصريح المفاجئ تحركت عدة جهات داخل الجزائر من أجل التنديد بخروج “سعيداني” على الإجماع الجزائري حول هذه القضية، و توقع له البعض أن يلقى نفس مصير الرئيس المغتال “محمد بوضياف”، لكن “سعيداني” لم يعر كل التحذيرات أي اهتمام، بل استمر على موقفه الرافض لتبني القضية الصحراوية من طرف الدولة الجزائرية، و هو ما أكده بعد ذلك امتناعه عن الحضور إلى الرابوني لحضور مراسيم تأبين القائد الراحل “محمد عبد العزيز” و اقتصر تمثيل “الإفلان” في هذه المناسبة الأليمة على شخصيات غير وازنة داخل الحزب.
و يبدو أن إعلان “سعيداني” عن موقفه من قضية الصحراء الغربية دون أن يؤثر ذلك على مستقبله السياسي داخل بلد كان إلى وقت قريب يبني سياساته بعقلية الفاتح من نوفمبر المناصرة للحركات التحررية، قد شجع آخرين على التعبير عن مواقفهم دون وجل و لا خجل، خاصة من لدن تكتل يعرف بـ “فصيل وجدة” الذي تنتمي إليه أغلبية النخبة الحاكمة في الجزائر.
ففي حوار أجراه مع الجريد الإلكترونية “كل شيء عن الجزائر”، اتهم “وحيد بوعبد الله”، النائب عن “الإفلان” في مجلس الشعب ، والمزداد بمدينة وجدة المغربية، قضية الصحراء الغربية بتسميم العلاقات الجزائرية المغربية، فيما أكثر من الثناء و الإشادة بالعاهل المغربي، و هو ما جر عليه انتقادات كثيرة من طرف الصحافة الجزائرية.
فبخصوص قضية الصحراء الغربية، قال “بوعبد الله”: “أن هذه القضية تسمم العلاقات مع المغرب و أن خسائر القطيعة بين البلدين لا يمكن حصرها. إن الصحراويين هم ضحايا هذا النزاع، لكن المغاربة و الجزائريين هم أيضا ضحايا، فالجميع يعاني. لقد وقعت عدة أخطاء نؤدي ثمنها غاليا الآن في الجانب الإنساني و اقتصاديا. لقد حفرت الدعاية الرسمية و الصحافة خندقا بين الشعبين و انتشرت الكراهية”، و أضاف: “لا محمد السادس و لا عبد العزيز بوتفليقة مسؤول عن هذه الكراهية، فالاثنين ورثا مشكل الصحراء الغربية و الاثنين عليهما أن يلتقيا و يحلا كل المشاكل، لأن هناك مشكل حقيقي في التواصل بينهما”.
كما قال : ” إن الملك و الرئيس بوتفليقة يتمتعان بالذكاء الكافي لتسوية هذا المشكل و إيجاد حل له، و هذا الحل يعني الصحراويين الذين عليهم أن يقرروا صيغته لأنهم هم من يعانون أكثر. لقد اعترض مشكل تحديد هوية لوائح الصحراويين الذين لهم الحق في التصويت مسألة إجراء الاستفتاء، و إني أعتقد أنه يمكن الذهاب إلى شكل من الفيدرالية يمكن الصحراء من حكم ذاتي. إن المشكل هو أننا لا نتناقش و يجب إيجاد حل في إطار ثلاثي . المغرب و الجزائر و جبهة البوليساريو”.
أما بخصوص ملك المغرب، فقد صرح “بوعبد الله”: “أن المغرب محظوظ لأن عنده ملك مثل محمد السادس، فهو يحب بلده و يمكن لأي مواطن الوصول إليه لأنه يتجول وحيدا و لا يتذمر ممن يعترضون طريقه. إنني أدافع عن محمد السادس لأنني أعتقد بإخلاص أنه طيب و قريب من شعبه و أن شعبه يحبه”.
و أضاف المدير العام السابق لشركة الخطوط الجوية الجزائرية أن “ملك المغرب كانت له الشجاعة لاتخاذ عدة قرارات. لقد أنجز المترو و الترامواي و الطرق السيارة و طبق الجهوية، و فعل كل هذا في هدوء و بفعالية. أما عندنا فإننا نقوم بالكثير من التطبيل من أجل نتائج قد لا تأتي”، قبل أن يفصح على أن :”محمد السادس هو وريث مستحِق لجده محمد الخامس الذي أحب الجزائر و ساعدنا كثيرا من أجل نيل الاستقلال. إنني على اقتناع أن الملكية هي عامل استقرار في المغرب، بل و حتى بالنسبة للجزائر، لأنه لو كان هناك نظام عسكري في المغرب لتوجهنا مباشرة إلى الحرب”.
و بالحديث عن اتهام المغرب بإغراق السوق الجزائرية بالمخدرات، فقد أجاب وحيد بو عبد الله أن “التهريب و المخدرات و الإرهاب هي كلها آفات عالمية، و المخدرات المغربية تدخل الجزائر لأن هناك طلب عليها و لا أظن أنها عملية من تدبير الحكومة المغربية، بل هو عمل المافيات. لكن السؤال الذي يجب طرحه هو لماذا يتعاطى الشباب الجزائري بكثرة للمخدرات، و هنا أعتقد أن هذا مشكل الحكومة الجزائرية كما أن محاربة هذه الآفات يجب أن تكون بتعاون بين الحكومتين الجزائرية و المغربية”.