Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

” في لعيارة يجي ياسر من الحق”

بقلم : الغضنفر

      قال الأجداد قديما: ” في لعيارة يجي ياسر من الحق” ، أي أنه أثناء الخصام و تبادل السباب تخرج بعض الحقائق التي يضمرها المتخاصمان لبعضهما … و في قضيتنا الصحراوية هناك الكثير من الحقائق التي لا تظهر إلا في الأوقات العصيبة و الحاسمة في مسارها، و التي – للأسف – يخرج فيها –غالبا- المحتل المغربي منتصرا، في حين تكتفي القيادة الصحراوية بالتغني  أنها كانت وراء افتعال المعارك منذ البداية…فليست العبرة في افتعال المعارك بل في من يمتلك أسرار حسمها.

      فحينما كان الحديث عن مسودة أمريكية للمطالبة بتوسيع صلاحيات “المينورصو” سنة 2013، تفاجئنا بسحبها رغم أن كل المحللين السياسيين يعرفون بأن المقترحات الأمريكية من الصعب جدا معارضتها في مجلس الأمن، إذا لا صوت يعلو فوق صوت دولة  “العم سام”،… و عندما بدأ الإعلام المصري يغازل قضيتنا ببعض مقالات و برامج تلفزية نكاية في العدو، اعتقدنا بأن أبواب “الجامعة العربية” ستفتح لجمهوريتنا على يد نظام الكنانة الجديد، غير أن هذا الأخير وجد في توطيد علاقاته بنظام الاحتلال المغربي  أقرب السبل لضمان الدعم المادي لدول الخليج.

      و عندما  بدأت السويد تلوح بنيتها الاعتراف بالجمهورية الصحراوية، وضع قادتنا في بطونهم “بطيخا صيفيا” –كما يقول إخواننا المصريون- حيث اعتقدوا بـ “أن  السويد قد حسمت أمرها و أن التحركات المغربية ماهي إلا مضيعة للوقت”، و هذا كلام سمعته شخصيا من الأخ “محمد الولي اعكيك” خلال شهر أكتوبر من السنة الماضية … و أطلقت الحقوقية “امينتو حيدر” حملتها “شكرا السويد” على مواقع التواصل الاجتماعي،… و انتشينا نحن المناضلون بالضحك على كلمة “التفعفيعة” التي أطلقها وزير خارجية المحتل … و ظلت القيادة و الحليفة الجزائر تتفرجان و تضحكان على الرحلات المكوكية للرسميين و لقادة أحزاب مغاربة و على الإجراءات الاقتصادية الاحترازية التي لجأ إليها المغرب في تعامله مع دولة السويد.

      للأسف كانت نهاية هذه القضية كارثة بكل المقاييس على مستقبل جمهوريتنا، فقد أعطت تحركات العدو أكلها في نهاية المطاف، و تراجعت السويد عن قرارها الاعتراف بجمهوريتنا، بل الأنكى أن الحكومة السويدية أصدرت تقريرا تشرح فيه موقفها و تقول بالحرف بأن جمهوريتنا ليست لها مقومات دولة… ضاربة في الصميم كل شعارات قيادتنا بأن “الدولة الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها”… و بالتالي نكون قد هدمنا سنوات من العمل في الساحة السويدية التي كانت القنطرة نحو دول أخرى كالدانمارك والنرويج للاعتراف بكياننا السياسي.

      اليوم، نعيش امتحانا جديدا للقضية الصحراوية  منذ اندلاع أزمة المحتل مع المنتظم الدولي أو بالأحرى مع “بان كي مون” الأمين العام للأمم المتحدة، إثر زيارة هذا الأخير لمخيمات تندوف و الأراضي المحررة، غير أن كل المؤشرات تصب في صالح المحتل، إذ لم يصدر – لحد الساعة- مجلس الأمن بيانا يدين المغرب رغم اجتماعه الخميس الماضي وهو ما جعل “دوجاريك”، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة،يقول “كان الأفضل لو تلقينا كلمات أوضح من رئيس مجلس الأمن، في إشارة إلى خروج المجلس بموقف لا يناصر “كي مون” في خلافه مع المغرب، إثر اعتبار المغرب تصريحاته بشأن “احتلال الصحراء” انحيازا سافرا لأطراف أخرى في النزاع .

      هذا و تجب الإشارة الى أن معركة المحتل مع الأمين العام الأممي كان مخطط لها منذ البداية، أي منذ الإعلان في شهر سبتمبر الماضي عن الزيارة، و لا أدل على ذلك هو تعزيز دبلوماسية المحتل خلال شهر فبراير الماضي بوزير ثالث، في شخص “ناصر بوريطا” الذي أبان  خلال هذه الأزمة عن حنكته في تدبير كواليسها السياسية و الإعلامية، و هو الأمر الذي نبهنا إليه القيادة الصحراوية في حينه من خلال عدة عناوين لمقالات على موقعنا، كـ “اللي يعرف صنعة جملو ما يطيح بيه”.

      فبالإضافة إلى حياد مجلس الأمن، و مؤازرة دول الخليج و فرنسا للمحتل و ضمان حياد روسيا بعد زيارة ملك المغرب لها، و كذلك الصين التي لا تناصر أبدا قضايا “الانفصال” بسبب ملف إقليم”التبث”لديها، و التزام الصمت من طرف بريطانيا، جاء الموقف الأمريكي ليجدد دعمه لمبادرة “الحكم الذاتي” التي تقدم بها المحتل، واصفا إياها بـ ” الواقعية و الجدية و ذات المصداقية”، و  هو ما يعني بأن كل المناورات التي لجأت  إليها القيادة لإقبار هذه الخطة قد باءت بالفشل.

      و مما يؤكد بأن المحتل يدير – من موقف قوة – أزمته مع الأمين العام للأمم المتحدة، أن لجأ إلى التصعيد عبر طرد 84 موظفا مدنيا و سياسيا من البعثة الأممية “المينورصو” (آخر فوج منهم غادر يوم الأحد 20.03.2016 مطار العيون المحتلة في اتجاه لاس بالماس)، و توقيف مساهمته الإرادية، دون أن يعبأ بتبعات ذلك على قرار مجلس الأمن، و هو ما يعني بأن المغرب يدفع في اتجاه اختزال مهمة “المينورصو” في مراقبة وقف إطلاق النار فقط.

      أزمة المحتل الحالية أبانت من جديد عن ضعف كبير للقيادة الصحراوية و خاصة الآلة الدبلوماسية، التي يبدو بأنها اكتفت بكلمة “المحتلة” التي غازلها بها “بان كي مون” في لحظة انتشاء بكؤوس الشاي الصحراوي، ولهذا يجب أن نقف و قفة تأمل و تفكير فالقضية ألوطنية تمر من  منعطف خطير  …لا تنفعنا فيه لا حملة “الأصبع المصبوغ” و لا حملة “البوش و السكر” الحالية… و كفانا من تلك التفسيرات الجاهزة التي يوزعها “عمر بولسان” لتنويم الروح الثورية.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد