بقلم: الغضنفر
كما يعرف الجميع هناك مبارايات لكرة القدم يطغى عليها البعد السياسي أكثر من الروح الرياضية و الجانب التنافسي، و هنا أستحضر مباراة الولايات المتحدة مع إيران في كأس العالم، و كذلك المباريات التي جمعت المنتخبين المغربي و الجزائري، التي لطالما كان الخلاف السياسي حول قضية الصحراء الغربية يشحن عواطف جماهير البلدين و يشكل ثقلا نفسيا على اللاعبين.
فالرياضة عموما غير المشحونة بالسياسة، أو بجزء منها كالانتماء و الوطنية، تَفْقِد كثيرًا من جاذبيتها و تنافسيتها، غير أن التسييس الأخطر للعبة كرة القدم على قضيتنا الصحراوية، هو ما يحاول المحتل المغربي فعله داخل أروقة الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم(CAF) ، من خلال الدور الكبير الذي لعبه من أجل فوز الملغاشي “احمد احمد” برئاسة الكنفدرالية، الذي حصل على 34 صوتا، والإطاحة بالكاميروني “عيسى حياتو”، الذي حصل فقط على 20 صوتا، رغم أنه لا أحد كان يتوقع سقوطه من عرش “الكاف” و ظل منذ 1988 الرجل الأقوى داخلها. هذا بالإضافة إلى انتخاب”فوزي لقجع” بـ 41 صوتا في المكتب التنفيدي لـ “الكاف” ممثلا عن شمال افريقيا، مقابل 7 أصوات للجزائري “محمد راوراوة”، و هو ما يؤكد الانكماش الخطير للحليفة الجزائر داخل كل المحافل الافريقية.
فبعد انضمامه سياسيا للاتحاد الإفريقي، و غزوه اقتصاديا للعديد من الدول من خلال الاتفاقات التي أبرمها ملكه، و التي ستتقوى أكثر في حال انضمامه إلى “سيدياو”، هاهو المحتل المغربي ، يضمن على رأس “الكاف” رجلا من مدغشقر، الجزيرة التي تربطها علاقات تاريخية وطيدة بالمحتل، ليتحكم في كرة القدم الإفريقية – اللعبة الأكثر شعبية في العالم-، خصوصا و أن علاقته مع “عيسى حياتو” لم تعد على ما يرام، منذ سنة 2015، أي منذ رفض هذا الأخير لطلب المغرب تأجيل “كان 2015” تخوفا من مرض “الايبولا”، و وقوفه وراء القرار العقابي القاسي لـ “الكاف” ضد كرة القدم المغربية التي كانت ستتجمد بموجبه لأكثر من 5 سنوات محرومة من أية منافسة قارية، قبل أن تنجح في إبطال هذا القرار قضائيا أمام المحكمة الرياضية بأوروبا .
الكاميروني “حياتو” أصبح في منظور المحتل أكثر تناغما مع مواقف الحليفة الجزائر، و بالتالي استشعر المغرب بأن الرجل سيكون دائما حجر عثرة في طريق أي مبادرة قد تستفز الحليفة أو تثير غيرتها، كان آخرها تصريحه بأنه سيعترض على طلب ترشيح المغرب لكأس العالم 2026 بالاشتراك مع إسبانيا و البرتغال، و أنه يفضل أن يكون طلبه مشتركا مع دول افريقية كالجزائر، و هو ما يعني ضمنيا الإجهاز على طلب المحتل، لأن الجزائر لا تتوفر على البنيات التحتية الرياضية التي يمكنها أن تقنع “الفيفا”.
و في غمرة استعداداته للترشح لولاية ثامنة، حاول “حياتو” التقرب من المحتل المغربي من خلال تصريحه بأنه ينوي نقل مقر “الكاف” إلى المغرب و ذلك ردا على إقدام السلطات المصرية على فتح تحقيق قضائي ضده، لعدم التزامه بقوانين جهاز حماية المنافسة و منع الممارسات الاحتكارية المصري، و مع ذلك شكلت مصر و المغرب تحالفا ضد الرجل ، في حين اصطفت الجزائر ضمن المدافعين عنه.
و بعيدا عن إخفاق “حياتو” بسبب قوة التحالف الذي قاده المحتل، هناك أمر آخر له ارتباط بقضيتنا الوطنية، و يتعلق بدولة مالاوي التي كانت من بين الدول التي اصطفت إلى جانبنا و رفضت انضمام المحتل إلى الاتحاد الإفريقي، التي وجدت نفسها غير قادرة على توفير الإمكانيات المادية و اللوجيستيكية لمنتخبها لكرة القدم، من أجل إجراء مباراة ضد المنتخب المغربي، في إطار إقصائيات “الكان 2019” ، و هو ما كان من شأنه أن يؤهل مباشرة المنتخب المغربي، غير أن جامعة هذا الأخير بادرت إلى مساعدة الجامعة المالاوية لكرة القدم لتجاوز أزمتها و هو ما سيكون له أثر ايجابي على الجمهور…
أما تأثير مبادرة المحتل على الساسة المالاويين فتلك قضيةأخرى نترك لدبلوماسيينا فرصة تطويق تبعاتها، وهنا أستحضر مقولة “علي حسن السعدني”، وهو باحث سياسي : “حينما تمتزج السياسة بالرياضة فتأكد أن هناك أهدافا تسجل فى المرمى، وأخرى تسجل خلف المرمى“.