Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

طريق المؤتمر إلى أين؟ (5)….”الاحتباس السياسي” للقيادة الصحراوية  

  بقلم: الغضنفر   

       ما علق بذاكرتي من القراءة في موضوع ثقب الأوزون، أنه تهتك خطير في الغلاف الجوي للكرة الأرضية، تم اكتشافه عام 1985 فوق القطب الجنوبي و أنه يظهر في شهري اغسطس و سبتمبر من كل سنة ، ثم ينكمش ويختفي في شهر نوفمبر و أنه ناتج عن “الإحتباس الحراري” للكرة الأرضية بسبب التلوث البيئي الذي أحدثه التطور الصناعي و التكنولوجي للدول المتقدمة.

      و نتيجة لهذا “الاحتباس الحراري” حدثت تغيرات كبيرة في حالة الطقس حيث أصبحت بعض المناطق المطيرة في العالم تتعرض للجفاف وأخرى قاحلة تصاب –على حين غرة- بأمطار غزيرة وفيضانات، كما حدث مؤخرا في مخيمات تندوف، و يتوقع خبراء المناخ تفاقم الظواهر المناخية التي نشهدها حاليا كذوبان جبال الجليد وانقراض بعض الحيوانات وتكثف التقلبات المناخية العنيفة، و في حال ما استمر هذا الوضع ستتعرض الأرض لموت حراري.

      و في سبيل البحث عن اتفاق دولي للحد من هذا التهديد الخطير للبشرية جمعاء، تشهد العاصمة الفرنسية باريس، منذ يوم الاثنين 30 نوفمبر و إلى غاية 11 ديسمبر 2015، أكبر قمة للمناخ (COP21)  في تاريخ الأمم المتحدة، بمشاركة نحو 150 رئيس دولة وحكومة، وستناقش جملة من القضايا، وستتوج بالتوقيع على اتفاق جديد للحد من انبعاث الكربون، بعد فشل المحاولة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق عالمي أثناء قمة كوبنهاغن عام 2009، بسبب خلافات بين الدول الفقيرة والغنية.

     وشهدت العديد من العواصم الدولية مظاهرات دفاعا عن المناخ، تبقى أهمها ما حدث بباريس حيث اهتدى المتظاهرون إلى وسيلة لكسر حظر التجمهر بسبب تطبيق حالة الطوارئ في فرنسا بعد الهجمات الارهابية الأخيرة، ،حيث تم رص  المئات من الأحذية في ميدان الجمهورية في باريس، للتذكير بأن الكثيرين لم يتمكنوا من المشاركة في التظاهرات والمسيرات..

      لن أطيل أكثر في شرح تفاصيل هذا الموضوع، لكن اسمحوا لي أن  استعير مفاهيم العلم الطبيعي لإسقاطها على قضيتنا الوطنية لفهم وتفسير أزماتنا السياسية أو الاجتماعية المزمنة، فإذا كان العالم يعاني من حالة “احتباس حراري” سيؤدي إلى موت حراري لكوكب الأرض وفق فرضية العلماء، فالقيادة الصحراوية تعاني هي الأخرى من حالة “احتباس سياسي” سيؤدي إلى موت سريري لثورة العشرين مايو وفق تصور المحللين السياسيين.

       و يتجلى هذا “الاحتباس السياسي” في كون أن الجيل الذي صنع الثورة سنة 1973 لا زال يحتكرها لنفسه الى الآن على مدى أكثر من أربعين سنة، ويرفض  أن يسلم مشعلها للجيل الذي جاء بعده… فنفس الوجوه لازالت تتصدر المشهد السياسي، رغم توالي المؤتمرات، وهناك جيل جديد لم يحصل على حظه من المشاركة السياسية.

         ولا ينحصر هذا “الاحتباس السياسي” في شيخوخة القادة و تآكل رصيدهم التاريخي بل كذلك في العقليات الجامدة التي لم تتطور و ظلت حبيسة فكر معين تجاوزه الزمن و المتغيرات الدولية منذ سقوط حائط برلين… ومع هذا البقاء الطويل على كراسي السلطة تولد لدى أصحابها الشعور بالوصاية على مقدرات شعب بكامله، وصاروا يعانون من داء لاستملاك، بل أنهم عينوا أنفسهم الأمناء على رقاب المواطنين ومستقبلهم، و يعيشون – منذ أكثر من 30 سنة- على وهم التآمر ضد التنظيم السياسي الذي هو ملك للجميع… فكل مخالف لسياستهم هو بالضرورة خائن و مندس و عميل… ولم يصل بعد فكر هؤلاء القادة إلى قناعة بأن الديمقراطية أداة ووسيلة علاج من أمراض “الاحتباس السياسي”.

     فكلما كان هناك “احتباس مالي” للحليفة الجزائر نتيجة تدني أسعار النفط ازدادت حدة “الاحتباس السياسي” للقيادة الصحراوية و من بين مظاهره عجزها عن تجديد أطرها سواء بالمؤسسات المدنية أو العسكرية، و اعتمادها على القبلية في إضفاء بعض التعديلات البسيطة، و لا أدل على ذلك هو عدم جرأتها على تجديد الوجوه الدبلوماسية الصحراوية عبر العالم، مخافة أن يرتد أحدهم -أو بعضهم- فيرتمي في أحضان المحتل مقابل امتيازات، لذلك فمن حظي بمنصب سفير بقي فيه إلى يوم الدين، و هو ما أدى بالمقابل ببعض الأوساط الأجنبية الداعمة لقضيتنا لمراجعة مواقفها لصالح المحتل، كما حدث مع بعض الجمعيات الاسبانية التي غيرت من نبرتها التعاطفية بسبب سلوكيات و فضائح بعض ممثلينا بالمقاطعات الاسبانية.

      و بالأراضي المحتلة، فإن واقع الحراك الميداني من كسل وخمول وانعدام الإبداعات في انتفاضة الاستقلال هم نتيجة منطقية لهذا “الاحتباس السياسي”، بسبب بقاء  “عمر بولسان” لأكثر من 15 سنة بمكتب كناريا،… فقد احتكر ملف النضال دون أن ينجح في خلق مناضلين حقيقيين و لا مقاومة سلمية دائمة،… و لم يفلح إلا في إعطاء الفرص لطفيليات نضالية لا تجيد سوى الشطحات المرتجلة نعتبرها –مجازا- نضالا، كما أنه بسبب سياساته العنصرية الفاشلة أدى إلى ظهور  و تكريس خلافات عميقة  في صفوف المناضلين، يستغلها المحتل لاختراق المنظومة النضالية و هو ما يهدد ببروز ثقب آزون باللحمة الوطنية.

    ولعلنا كمناضلين في المناطق المحتلة نتعرض هذه الأيام – أكثر من أي وقت مضى- إلى أكبر عملية جراحية لاستئصال مضادات “الاحتباس السياسي”، بفيروسات اختيرت بعناية في مختبر “عمر بولسان” لتمثيلنا بالمؤتمر القادم للجبهة، من اجل تسويق منتجات نضالية مشوهة ومشبوهة، ستؤدي لا محالة إلى احتباس في الدورة الدموية للمقاومة، و تؤدي بالتالي إلى مزيد من التبعية الرخيصة و العمياء لشخص أو أشخاص و ليس للتنظيم السياسي.

     اليوم نحن في حاجة إلى أن يكون المؤتمر القادم للجبهة، الذي يفصلنا عنه أسبوعان، بمثابة COP21 لقضيتنا الوطنية، لوقف “الاحتباس السياسي” لقيادتنا، عبر خفض انبعاث “الكربون القبلي” في تحديد أعضاء الأمانة الوطنية و توزيع المناصب الوزارية.و العسكرية.. و أنصح كل المواطنين الصحراويين الذين تم إقصائهم بطرق غير مشروعة من المشاركة في المؤتمر، بأن يرصوا أحذيتهم خارج قاعة المؤتمر كتعبير عن احتجاجهم… غير أني متأكد بأن تقوم القيادة بمصادرة تلك الأحذية لبيعها في سوق الزويرات، كما فعل “جحا” مع ضيوفه عندما باع أحذيتهم ليقيم لهم وليمة..

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد