Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الشارع الجزائري يضغط على ”القايد صالح” و يسير نحو مطالبته بالتنحي هو الآخر

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      كان القاضي قد سأل قاتل الرئيس المصري “أنور السادات”، لماذا أطلقت النار على الرئيس و قتلته، فأجاب القاتل : “لأنه علماني..”، بقي القاضي يتأمل الرجل ثم واصل سؤاله : و ماذا يعني علماني..؟، فرد القاتل بلهجته المصرية : ما عرفش… !!، اكتشف القاضي أنه امام متهم مدجن ضحية وصفة رهيبة و مفزعة، تمزج الدين بمنقوع الأحماض المستخلصة من الجهل و الفقر و الحرمان و الحقد، قبل أن يتم إدخالها فرن السياسة…، فأنتجت قاتلا دينه هواه، لا يستطيع فهم مصطلح “علماني” لكنه مستعد لتقبل اي سبب في سبيل إزهاق الارواح و ارتكاب الجرم .

      و في  الحليفة الجزائر حيث يخوض رجل – بالكاد يستطيع القراءة و الكتابة – حربا ضد شعب بأكمله، بمثقفيه و دكاترته و صحفييه و أساتذته و محاميه و مهاجريه و حرفييه و موظفيه…، و هو يحاول دون يأس أن يعدم حراك بلد بأكمله دون وجه حق، و يدفعهم للقبول بإملاءاته متناسيا أن ذلك الشعب سبق له أن ضحى بمليون و نصف المليون شهيد من أجل نيل استقلاله، و لا يزال قادرا على التضحية بأرقام أكبر من أجل أن يستعيد تلك الحرية التي يحاول قائد الجيش سلبها منه و هو يتخذ قراراته من داخل ثكنته العسكرية بإحدى النواحي التي يزورها، و يخاطب الجزائريين باستعلاء كبير، ثم يأمرهم بالامتثال لأوامره و كأنه سيد الجزائر الجديد.

      ما يفعله “القايد صالح” لم يجرأ حتى الاستعمار الفرنسي على القيام به، حيث خطب في الشعب الجزائري قبيل مسيرات يوم الجمعة 20 سبتمبر، و التي تعادل الجمعة 31 من الحراك، و هدد أرباب النقل بمصادرة مركباتهم إذا ما هم حاولوا نقل المتظاهرين إلى قلب العاصمة الجزائرية، و تغريم الشركات أموالا كبيرة، و اتهامهم بالتآمر على السلطة بالبلاد، لم يتوقف “القايد صالح” في تخويف الشعب الجزائري عند هذا الحد، بل أمر بإغلاق كل المنافذ المؤدية إلى ساحة البريد، و وضع المتاريس و حشد القوات الأمنية و الدرك، و أخرج العتاد الثقيل لمواجهة أي انفلات أمني، و أمر باعتقال قادة الحراك و أيقوناته، و بالطرق السيارة و مداخل المدن الكبرى، أمر “القايد صالح” بوضع سدود لتفتيش الوافدين و توقيف الذين سيشاركون في الحراك يوم الجمعة، و منعهم من الوصول إلى وسط المدن الجزائرية، ثم يجلس قبيل صلاة الجمعة 20 ديسمبر يبتسم منتظرا…، يتمنى أن  يرى الشعب مقهورا و مرعوبا و عاجزا عن التظاهر ضد رموز الفساد التي لا تزال تنهب مقدرات البلاد و تحكم دون أن تطالهم أيادي المحاسبة، و ضد التاريخ الذي فرضه قائد الجيش لاختيار الرئيس الجديد للبلاد، و ليختم الإهانة للشعب فقد وصف المتظاهرون بـ “الشرذمة”.

      هذا النعت (الشرذمة) صنفه المتتبعون و الخبراء ضمن الإجراءات التعسفية الأكثر تضييقا في العصر الحديث على الحريات، حيث قال الصحفي “هشام عبود”، الذي استشاط غضبا، و صرخ بشكل هستيري في إحدى البرامج الحوارية على قناة الأمل، حيث قال: “أن الذي يغلق مداخل العاصمة و أبوابها يصعب عليه فتح مجرد نافذة للديمقراطية” و استرسل يقول: “أن الاستعمار الفرنسي لم يتجرأ على إغلاق المدن الجزائرية في وجه الشعب الجزائري و ما يقوم به “القايد صالح” خطير جدا و لا يمكن السكوت عنه”.

      و كان عدد من النشطاء الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي قد روجوا لنداء مسيرة مليونية قبل يوم الجمعة، كرد صريح على الإجراءات التي قام بها “القايد صالح” ضد المتظاهرين، عبر الدعوة إلى المشاركة في مسيرة مليونية و تخطي كل الحواجز، فيما تم الترويج عبر تطبيقات التواصل بين المواطنين الجزائريين المشاركين في الحراك لصورة تتضمن “تأشيرة” لدخول العاصمة تحمل تاريخ الجمعة 20 ديسمبر، تهكما على التضييق الذي مارسته السلطات على المشاركين في المسيرة، بعدما رصد المدونون بهواتفهم إنزالا أمنيا و حصارا كبيرا للمعابر و الطرقات المداخل المؤدية غلى قلب العاصمة الجزائرية، في الليلة التي سبقت الحراك.

      كما نقلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤثر مسيرات ضخمة لمواطنين ملتحفين بالأعلام الجزائرية و هم يقطعون الأميال الطويلة متحديين وسائل النقل التي قامت بالتخلي عن الشعب الجزائري في يوم الحراك، و هو الأمر الذي حرك الصحافة الدولية حيث نقلت “فرانس 24” صور المسيرات الضخمة التي وصفتها القناة بالتحدي الكبير لقرارات قائد الجيش، و في نقاش على نفس القناة قال أحد الصحفيين أن هذه المسيرة المليونية هي جواب صريح على قرار فرض انتخابات على الشعب الجزائري، الذي أصبح على وعي مطلق بأن المستقبل يجب أن ينطلق من الآن و أن التنازل عن المطالب سيعيد البلاد من جديد إلى نقطة الصفر.

      بعد انتهاء المسيرات، نشر قادة الحراك على صفحاتهم تدوينات تقول “هزمنا القايد صالح… لقد انتصر الشعب”، و هي التدوينة التي شرحها متتبعي الشأن الجزائري بأنها ستكون بداية لمرحلة جديدة داخل البلاد، مبنية على الصراع بين الشعب و “القايد صالح” و أن الشعب يجهز للخروج في الجمعة المقبلة مستهدفا قائد الشعب و من المتوقع أن يصبح مطلب الحراك هو  “استقالة القايد صالح”.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد