Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

كلّ إناء بما فيه ينضح

بقلم : الغضنفر

      هناك حكاية في التراث الحساني  تقول بأن قوما، يسمون بـ ازكٌاو” أو “ازكٌاكٌن”، استأجروا شخصا للقيام بأعمال السخرة والأعمال داخل البيت، و سألوه قبل الاتفاق معه : “ماذا تحسن من الأعمال؟”، فأخبرهم بأنه يحسن كل شيء، ولكن عندما  بدأ العمل  فعليا عندهم، اكتشفوا بأنه لا يصلح لأي عمل، حيث أنه كان كلما سألوه فعل شيء،  كان يخبرهم بعدم معرفته به، فحاروا في أمره و كيف يمكن الاستفادة من وجوده، فسألوه مرة أخرى: “ماذا تحسن من الأعمال؟” …. فأجابهم :”سمّنوني نولد لكم”، فصار المثل: “سمنوني نولد لكم كٌال عامل ازكٌاو”.. للدلالة على الأشخاص الذين لا فائدة منهم.

      لذلك سأطرح سؤالا مباشرا  على الشعب الصحراوي: كم   لدينا من المسؤولين يشبه “عامل ازكٌاو”؟، خصوصا بالسلك الدبلوماسي، حيث يتواجد باسبانيا  لوحدها،  و منذ سنوات عديدة، المئات من  الموظفين بتمثيليات الجبهة، الموزعين – بشكل مبالغ فيه- على كل بلديات و مقاطعات  المملكة الايبيرية، و مع ذلك لم يستطع واحد منهم ان يبرز كشخصية عامة يحتفى بها من طرف السلطات الاسبانية نظير  فعل ما كان له تاثير ايجابي بالبلد.

      فرغم هذا العدد الهائل من “الدبلوماسيين” باسبانيا، الا أنهم كغثاء السيل، همهم الوحيد أن يكونوا قريبين من منابع المعونات الانسانية الاسبانية، التي ينفقون جزءا كبيرا منها على انفسهم و عائلاتهم، من باب ضرورة المصلحة، بدل ايصالها الى من يستحقونها من اهالينا بالمخيمات، و بدل الانكباب اكثر  على المهمة السياسية التي وظفوا لأجلها، و هي التعريف بالقضية الصحراوية و  العمل على تحسيس سياسيي هذا البلد بمسؤوليتهم التاريخية في هذه المأساة التي يعيشها الشعب الصحراوي.

      في المقابل، نجد ان  رجلا واحدا من مسؤولي الاحتلال المغربي، الذي يشغل منصبي مدير عام المخابرات المدنية (المعروفة بـ “الديستي”) و مدير عام “الأمن الوطني”، حقق ما عجزت عنه ترسانتنا الدبلوماسية بإسبانيا، حيث استطاع  – في سنوات قليلة- أن  يساهم في تصفية الاجواء الدبلوماسية بين بلده و اسبانيا و ان يرفع العلاقات بينهما الى درجة الشراكة الحقيقية المتكافئة،  بعدما كانت  تلك العلاقات مشوبة  بنوع من الحذر المتبادل.

      و عرفانا  بالمجهودات التي يقوم  به هذا الأخير لتكريس تعاون أمني نموذجي بين المغرب وإسبانيا، فقد وشحه العاهل الاسباني – نهاية الاسبوع الماضي- بوسام الصليب الأكبر للاستحقاق للحرس المدني، و هي المرة الثانية التي يتم فيها توشيحه من طرف السلطات الاسبانية، حيث سبق له أن حصل  سنة 2014 على وسام الصليب الشرفي للاستحقاق الأمني بتميز أحمر الذي يعد أعلى التوشيحات الشرفية التي يتم منحها لشخصيات أجنبية .

      ما يهمني في التطرق الى موضوع  هذا التوشيح  هو  لفت الانتباه الى الجانب المتعلق بقضيتنا الوطنية، ذلك ان الخدمات الامنية التي بات المحتل المغربي يسديها لأوروبا، خصوصا اسبانيا و فرنسا، في مكافحة الارهاب و الجريمة المنظمة و المخدرات و الهجرة غير الشرعية، باتت تلك الخدمات بمثابة  الصخرة التي تتحطم عندها كل محاولات قيادتنا داخل اروقة الاتحاد الاوروبي لدفعه الى الضغط على المحتل المغربي في  ملفات نهب الثروات الطبيعية للصحراء الغربية، كاتفاقية الصيد البحري و التعاون الفلاحي،  و كذلك في ملف حقوق الإنسان….فمنح وسام معناه أن دولة بحجم إسبانيا و هي واحدة من الديمقراطيات الأوروبية، تتجاهل ضمنيا كل الكلام عن الخروقات التي ترتكبها قوات القمع المغربية بالصحراء الغربية.

 

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد