Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

رأس”قيس سعيد” على طاولة النظام الجزائري و التونسيون يتعرضون للإهانة في المعابر بسبب قضية ”بوراوي”

بـقـلـم:بن بطوش

         ثمة كمية من المتغيرات في هذا العالم تزرع الرعب في النفوس و بعضها يثير السخرية و غيرها يدفعنا إلى الدهشة؛ ذلك أن العالم بعد زلزال تركيا و سوريا أصبح مختلفا و أقل تفاؤلا، و أن مؤشرات السعادة فوق الكوكب الأزرق تراجعت كثيرا، و الأصعب أن التهديد بين الدول لم يعد بشن الحروب و تحريك الجيوش و تكديس الذخائر…، بل بتسخير الزلازل؛ فألمانيا – و دون حياء- عادت لتهدد تركيا بزلزال أعنف في إسطنبول، بعد نشر مركز أبحاث علوم الأرض الألماني توقعات بإمكانية تعرض هذه المدينة لزلزال أعنف و أكثر تدميرا و قد يصل إلى 8 درجات على سلم “ريشتر”…، مما يعني أن  مباني تركيا  كلها قد تسوى بالأرض.

        هذه التقارير الجيولوجية الغريبة تصادف حديث الإعلام الألماني عن ضرورة تقديم النظام التركي لتنازلات بشأن الخلافات التركية الأوروبية حول قبرص، و أن ما أبداه “أردوغان” بخصوص استعداده لقبول مقترح الإتحاد العجوز بدخول قبرص لـ”الناتو” مقابل دخول تركيا للاتحاد الأوروبي غير كافي و يجب أن يرافقه إجراءات ملموسة، و هو ما يعني أن  الجزء التركي من قبرص سيصبح خارج سلطة أنقرة، و الأكثر من هذا أن الأوروبيين يفرضون على تركيا وقف كل المشاريع السياسية مع سوريا، و التي تخص منح الضوء الأخضر لـ “بشار الأسد” من أجل ضم المناطق الحدودية مع تركيا و إعادتها إلى سلطته.

         و الواضح أن تقارير المعهد الألماني هي في الأصل رسائل تهديد و ضغط على النظام التركي للقبول بالمقترحات الأوروبية، و أنها ليست مجرد توقعات علمية، و الأكثر من هذا أن الاتحاد الأوروبي وعد “أردوغان” بتنظيم مؤتمر للمانحين من أجل إعادة إعمار المناطق المنكوبة في بلاده و تجاهل هذا الاتحاد دولة سوريا، مما يعني أن أوروبا تعد أنقرة بمشروع “مارشال” جديد لتعويضها عن بعض الخسائر في حالة انصياعها لرغبات بروكسيل، و إظهار بعض التآزر مع النظام التركي قبيل الانتخابات الرئاسية التركية، و التي تقول أولى استطلاعات الرأي أن أسهم الرئيس “أردوغان” تراجعت كثيرا و أن شعبية الرجل تضررت بسبب الزلزال، خصوصا و أن البلاد تعيش حالة الصدمة و تمر بمرحة فشل على كل الأصعدة، و كأن تركيا ليست ذلك البلد الصلب الذي نعرفه و أنها كانت دولة تحيط نفسها بهالة إعلامية كاذبة و لم تكن مستعدة للكارثة.

         نعود إلى الصور التي تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي لامرأة تونسية ملقاة على رصيف المعبر الحدودي الجزائري/ التونسي، “ببوش”، كانت ملقاة وهي فاقدة لوعيها، بينما ظل زوجها في ضيافة الجمارك الجزائرية التي اشترطت عليه أحد الأمرين؛ إما إفراغ حمولته و العبور، أو البقاء داخل مخفر شرطة الحدود حتى صدور أوامر قيادية جديدة… تلك الصورة أعاد نشرها أحد النشطاء المغتربين السوريين على صفحته الفايسبوكية، و هو ينعي ضحايا الزلزال الذي هز أرض الشام، قبل أن يتدخل باقي المدونين و يعلمونه أنها ليست لضحايا الزلزال بل هي من المعبر الحدودي الجزائري/التونسي، و أنها لامرأة تونسية تعرضت لمحاولة الاغتصاب و الضرب و السحل على يد الجمارك الجزائرية بعدما أبدت هي و زوجها مقاومة عنيفة، و رفضا التنازل عن مقتنياتهم التي كانت بحوزتهم.

         عنف المشهد تسبب في تضليل الناشط السوري الذي رأى في فضاعته أنه يتساوى مع الكارثة التي حلت بالشعبين التركي و السوري، و هنا يبدأ النقاش عن الأسباب التي جعلت النظام الجزائري يعطي تعليمات بالانتقام من التونسيين المارين عبر المعابر الحدودية بين البلدين، و نحن نعلم أنه قبل أشهر قليلة تبادل النظامان الزيارات و الحب و المودة، و تبادل قائد البلدين عبارات الأخوة و التضامن و الوحدة المغاربية…، لكن مع أول اختبار لصدق المشاعر بسبب قضية الاختراق المخابراتي الفرنسي فيما بات يعرف بأزمة “بوراوي”، تصرف النظام الجزائري بردة فعل يصعب فهمها حتى الآن، و عوض أن يلوم النظام الجزائري أجهزته الأمنية العلنية منها و السرية على تقاعسها و عدم مهنيتها، و بدل أن تتحمل باريس تبعات ما حدث من إهانة للجزائريين، و  بالتالي  كان الأجدر أن يجري الانتقام من المواطنين الفرنسيين و إهانتهم، لكن قصر المرادية  أراد التنكيل  فقط بالتونسيين على المعابر، لأنهم بمثابة السور القصير الذي يمكن تجاوزه.

         نحن نعلم أن ما فعله “قيس سعيد” مهين للتونسيين قبل الجزائريين و فيه الكثير من الذل و الهوان، لكن هذا لا يخلي مسؤولية الجزائر…، و المثير أن التونسيين العالقين حتى الآن بالمعابر الجزائرية، خلال استجوابهم من طرف صحافة “الميكروطروطوار” حول إصرارهم على التبضع من المدن الجزائرية، قالوا بأن شرائهم للبضائع و المنتجات الجزائرية يدخل في باب مساعدة الاقتصاد الجزائري و تحريك عجلة الإنتاجية و خلق اقتصاد الحدود، و أنهم يساهمون في إنجاح مشاريع التنمية السياحية التي أطلقها النظام الجزائري مؤخرا.

        فيما نفس المنصات عادت لتسأل الجزائريين بعد أزمة “بوراوي” عن رأيهم في التونسيين الذين يدخلون الجزائري للسياحة و التبضع، فأجابوا بأنهم ممتعضون بسبب التجفيف الذي يقوم به التونسيون للأسواق الجزائرية من البضائع، و أن التجار التونسيين يمارسون التهريب المعيشي و يتسببون في غلاء الأسعار و المضاربة، و أن الجزائريين يعانون بسبب سلوك  هؤلاء التجار من الندرة في المواد الأساسية، و يقفون في الطوابير لساعات طويلة من أجل الحصول على بعض المواد الأولية، بينما يحضر تاجر تونسي و يشتري تلك المواد المدعمة بأسعار جد منخفضة و بكميات كبيرة و يقوم بتهريبها بعد أن يرشي درك الحدود أو الجمارك ليعيد بيعها بأثمنة أعلى داخل تونس…، و خلال تدخل أحد الجزائريين قال بأن الطريقة التي يتم بها تهريب البضائع إلى تونس هي نفسها التي اعتمدتها المخابرات الفرنسية من أجل تهريب الناشطة الجزائرية الحاملة للجنسية الفرنسية، و التي تسببت في إنهاء عصر المحبة في العلاقات بين فرنسا و الجزائر، من جهة ، و الجزائر و تونس من جهة أخرى…، و سمى حراس الحدود الجزائرية بالخونة و المرتشين الذين يقبلون بيع مصالح الوطن مقابل دنانير معدودات.

         ما نحن بصدد مناقشته ليس أسباب الأزمة، بل ردة الفعل التي يبديها الحليف الجزائري اتجاه جيرانه، و هنا نعود بالذاكرة إلى الوراء يوم قرر النظام الجزائري بقيادة الراحل “هواري بومدين”، طرد 350 ألف مغربي يوم عيد الأضحى من سنة 1975، و هو الحدث الحزين الذي أدانه جميع العرب و جعل الجزائر تظهر في صورة الدولة المارقة و الصعلوكة،  حيث  أن النظام الجزائري ـ و دون ترددـ أقدم على معاقبة  المغاربة الذين كانوا يعيشون في الجزائر، و طردهم شر طردة  و جردهم من ممتلكاتهم، بل و فرق بين الأزواج المختلطين، فتم طرد الزوجات المغربيات و تركوا أزواجهم الجزائريون و العكس كذلك، و هو ما نراه اليوم يتكرر مع التونسيين في مشهد مؤلم، رغم أن الرئيس الجزائري اتصل بالرئيس التونسي، و أبلغه أن الحادثة لن تؤثر على علاقات الأخوة الثنائية، و أن ما يتم تداوله من تنكيل بالتونسيين على الحدود و في المعابر محض فبركة إعلامية، لنتفاجئ بعدها بصور مئات العربات و هي عالقة في المعبر بين تونس و الجزائر، و يبيت أصحابها و أطفالهم في العراء تحت رحمة الطقس البارد جدا.

         بل لم يتوقف الأمر هنا فقد أعلنت السلطات التونسية بأن الجزائر حرمت المدن الحدودية من قنينات الغاز، و أن الشركة الجزائرية للغاز لم تزود المدن بحاجياتها لمدة خمسة أيام، و أن الشركة تفسر الأمر بعدم توفرها على المواد الأولية التي تدخل في صناعة قنينات الغاز، و أنه بالكاد تستجيب للطلب الداخلي، مما يعني أن الشركة الجزائرية تعرضت لضغوط من أجل منع تزويد التونسيين بالقنينات، رغم وجود اتفاق رسمي بين البلدين.

         نحن هنا لا نلمع صورة “قيس سعيد” و لا ندافع عن سلوكه الذي أظهر دولة تونس في ثوب المستعمرة اللطيفة و الخانعة للفرنسيين، و لا نريد إحياء جراح المسيرة و ما سبقها من اجتياح عسكري للصحراء الغربية، و ردة فعل الجزائر بطرد المغاربة، بل هدفنا هو تنبيه النظام الجزائري إلى أن ردّات الفعل مثل هاته، قد تزيد من توسيع الشرخ بين دول المغرب العربي و بالتالي ستزيد من تأزيم وضع قضيتنا، لأن العداء مع الجزائري يقود بشكل منطقي للعداء مع القضية الصحراوية، و قد تتحول هذه الخلافات في المستقبل إلى ذرائع قيام معارك مسلحة على الحدود، و لا نحتاج إلى تذكير النظام الجزائري بأنه دخل فعليا مرحلة العزلة، بعد الأزمة مع إسبانيا و فرنسا و تونس و قبلهما مع المحتل المغربي، مع وجود حدود مشتعلة مع ليبيا المنهارة و مالي التي أصبحت قاب قوسين من حرب أهلية، بعد انهياراتفاق الجزائر بين الحكومة المالية و الأزواد.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد