Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

حول النفاق السياسي … ”آمنة ماء العينين” نموذجا

بقلم: الغضنفر

        لماذا أثار موضوع البرلمانية المغربية – ذات الأصول الصحراوية- “آمنة ماء العينين” كل هذه الضجة، بسبب صور لها بباريس و هي لا ترتدي الحجاب؟… ما سبب هذا الاهتمام المتزايد للشارع المغربي بتلك الصور رغم أنها ليست بالفاضحة (بالمفهوم الحقيقي للكلمة)؟ … ما الذي استفز شعور المواطن المغربي في تلك الصور، رغم أنها تخص الحياة الشخصية لتلك السياسية ؟ … ثم هناك سؤال دقيق و مفصلي في كل هذا: لماذا أنكرت “آمنة”  في البداية تلك الصور و اعتبرتها مفبركة قبل أن تتراجع ضمنيا عن هذا الإنكار ؟

        إن تلك الصور، و خصوصا صورة لها  بلباس شبابي فاتحة ذراعيها أمام ملهى ليلي يدعى “LE MOULIN ROUGE ” (الطاحونة الحمراء)، شكلت صدمة كبيرة للشارع المغربي، لأنه – من جهة – احدث شرخا جديدا في الانطباع العام  و الصورة الجيدة عن قياديي “حزب العدالة و التنمية”، التي تنتمي له تلك البرلمانية، كونهم أناس يحرصون على الدين و الأخلاق كأساس لخطهم السياسي،  – و من جهة أخرى- استفز مشاعرهم ظهور برلمانيتهم بدون حجاب و  بجانب ملهى ليلي فرنسي، مشهور منذ عشرات السنين بكونه وكرا للباحثين عن  مختلف متع الدنيا المحرمة، من  موسيقى و رقص و عري و قمار و شرب خمر …

         قد يقول قائل بأن الصورة أخذت بالشارع المقابل لهذا الملهى و ليس بداخله ، و أن مسألة عدم ارتداء الحجاب قرار شخصي لصاحبته، فأجيبه بأن مسألة  شكل الزي الذي ارتدته غير مطروحة للنقاش، و لا يهمني إن كان لباسها وقورا أو سافرا ، بقدر ما يهمني التنبيه الى “النفاق السياسي و الأخلاقي”، الذي يمارس على الشعبين المغربي و الصحراوي على حد سواء، كما  أن الصورة في حد ذاتها تؤكد بأن “آمنة” تدرك حقيقة خلفية الصورة  جيدا، و ارتضت  مع ذلك لنفسها أن توثق هذا المقام المشين ضمن البوم صورها، و أن تعلن ضمنيا تحررها الأخلاقي من كل ضوابط الدين، من خلال محاولة محاكاتها لرمز الملهى (الطاحونة) بحركة التلويح في الهواء بذراعيها العاريتين. 

        الصدمة كانت أكبر في أوساط أولئك الذين كانوا يضعون تلك البرلمانية في مكانة كبيرة من حيث التزامها الأخلاقي، و يرون فيها وجها من وجوه الورع و التقوى و لسانا  لا يحيد عن الحق في الدفاع عن مصالحهم داخل البرلمان، لذلك حاولت “آمنة” نفي علاقتها بالصور و ادعاء تعرضها لحملة مغرضة من خلال فبركتها، إلا أن تطور الأحداث و تأكد الجميع  – بما فيه  أعضاء قيادة حزبها-  بان الصور صحيحة جعلها تتراجع عن هذا التكذيب، بعدما لاقت دعما من  الأمين العام السابق لحزبها حين قال لها  بأن نزعها للحجاب مسألة شخصية ….و أن الحجاب ليس ضروريا للانخراط في الحزب، و هي مقولة قد تشكل منعطفا خطيرا و تراجعا عجيبا عن الخطاب السياسي-الدعوي لهذا الحزب.  

        لذلك سأنهي مقالتي بمقولة سبق أن قرأتها تقول: ” إنّ شر النفاق ما داخلته أسباب الفضيلة، وشر المنافقين قومٌ لم يستطيعوا أن يكونوا فضلاء بالحق؛ فصاروا فضلاء بشيء جعلوه يشبه الحق”.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد