Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

حصيلة العهدة الأولى للرئيس “عبد المجيد تبون” و انعكاساتها على القضية الصحراوية (الجزء الثاني).

بـقـلـم:بن بطوش

          تتمة للنقاش حول حصيلة العهدة الأولى للرئيس “عبد المجيد تبون” و انعكاساتها على القضية الصحراوية، ننطلق في مقالنا هذا من التعديل الدستوري الذي مر في دولة قطر دون أن يحظى بالبهرجة الإعلامية التقليدية للقنوات القومجية التي تفجر الأحداث و تحولها إلى سيول إخبارية جارفة، ذلك أن قناة “الجزيرة” فجأة، رفقة باقي القنوات الإخبارية القوية في الشرق الأوسط، لم يُخضِعوا التعديل الدستوري في قطر إلى النقاش، مع العلم أنه تعديل مثير للريبة، و حدث في توقيت شديد الحساسية، و يقضي هذا التعديل الذي حصل على نسبة تصويت بلغت 90.6%، بأن يتألف مجلس الشورى القطري من 45 عضوا، و هو نفسه الرقم الذي كان يتشكل منه المجلس، غير أن المستجد يتجلى في كون الـ 45 كان الشعب القطري ينتخب منهم 30 عضوا، فيما يُعيِّن أمير البلاد الـ 15 المتبقية.

         و التعديل  في الدستور الجديد يقضي أن يعين الأمير العدد كاملا و أن لا يخضع تأليف المجلس للتصويت الشعبي، بمعنى أن “الشيخ تميم بن حمد” سيُعيِّن ممثلي الشعب و القبائل و التجمعات و العشائر القطرية داخل مجلس الشورى، الذي هو المجلس التشريعي في قطر، و يصادف هذا التعديل خطوات دبلوماسية عنيفة من أمير قطر ضد حركة “حماس”، و تزامنت مع إعادة انتخاب”ترامب” و الذي صرح بعد إعادة انتخابه أنه يشكر أمير دولة قطر على بناء “قاعدة العيديد” للجيش الأمريكي من أموال القطريين…. و أضاف “ترامب” أن القاعدة لا تكلِّف الخزينة الأمريكية في مصاريفها أي دولار، و أن الدوحة تتكلف بكل شيء… !!

     و علق الخبراء على تصريحات “ترامب” و التعديل الدستوري و طرد الدوحة لمكتب “حماس” ، بأنه بداية خريف في العلاقات الأمريكية – القطرية، و أن سلطات الدوحة لديها معلومات بأن ثمة من يريد الاستثمار في العشائر القطرية المناهضة لحكم “تميم” و والدته “الشيخة موزة”، و أن التعديل الدستوري القطري جاء لمنع أي اختراق لمجلس الشورى و أيضا لتمرير قوانين منع التجمهر و تأسيس الأحزاب و التنظيمات المعارضة.

         هذا التعديل الدستوري القطري لو حدث في دولة عربية، لأنفقت قناة “الجزيرة” ملايين الدولارات كي تنجز برامج تُشيطن النظام و تظهره في صورة النظام الشمولي المعادي للشعب…، و لأن بيت “تميم” أصبح زجاجيا يصل إلى درجة الكريسطال هذه الأيام، فقد أغفلت نفس القناة “الجزيرة” عينها على تكرر المشهد القطري و إن كان بشكل مختلف قليلا في الجزائر، لكن دون تغيير للدستور بل بإخضاع الدستور لرغبات الحكام، دون أن ينتبه لذلك أحد، حيث عين الرئيس الجزائري في التعديل الحكومي الأخير قائد الجيش “سعيد شنقريحة”، في منصب الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع، مع احتفاظ “تبون” بمنصب وزير الدفاع.

        و الظاهر أن الرئيس الجزائري أراد منح قائد الجيش منصبا فخريا عرفانا لجهوده، لكن الواقع أن الرئيس الجزائري ليس مسؤولا عن التعيين، بل قائد الجيش هو من نصب نفسه وزيرا منتدبا، ليحصل على صفة نائب الرئيس الجزائري و بمراجعة الدستور الجزائري يتبين أن ثمة غموض في هذا المنصب الذي حذفه الراحل “أحمد الگايد صالح”، و اليوم يُعيده “سعيد شنقريحة” الذي يبدو أنه لا يثق كثيرا في الرئيس الجزائري، و يريد إدارة أمور البلاد بشكل مباشر و دون لعب أدوار في الظل، بل يريد أن يتواجد داخل قصر المرادية إلى جانب الرئيس الجزائري.

        و الدليل على هذا الكلام هي الصورة التي روّجت لها الحسابات الجزائرية الرسمية لرؤساء دول المغرب العربي الجديد دون المغرب، و ضمت الصورة الرئيس التونسي و الرئيس الموريتاني و رئيس المجلس الرئاسي الليبي و رئيس الدولة الصحراوية، و كذلك قائد الجيش الجزائري؛ الوحيد الذي ليس له صفة رئيس دولة و ليس شخصية مدنية، و الشرح الوحيد لوجوده في الصورة أنه لم يعد يثق في الرئيس الجزائري الحالي، و أصبح يراقب تحركاته و سكناته شخصيا، و يراقب ما يصرح به، و الآن منح نفسه منصب نائب الرئيس ليراقب قراراته التي تخص الشأن الداخلي للبلاد.

         كل ما سبق كان مجرد توطئة لنشرح الظروف التي جعلت العهدة الرئاسية الأولى من حكم الرئيس الجزائري “تبون” تثير النقاش، و لنحكم عليها بكل مصداقية دون تفريط أو إفراط، و كي نحصل على توقُّع صحيح لما سيحدث في العهدة الثانية، التي يبدو أن تحدياتها أكبر و رهاناتها أعظم، و قد لا تنتهي في وقتها الطبيعي…، عطفا على التاريخ الرئاسي الجزائري الذي عوّدنا أن رؤساء هذا البلد غالبا من ينتهي حكمهم بمصير غير طبيعي.

      و كما حصل مع الراحل “عبد العزيز بوتفليقة”، الذي حاصره قائد الجيش ” أحمد الگايد صالح” في إقامته بالدبابات و أرغمه على توقيع الاستقالة بمعية شقيقه و مستشاره “سعيد بوتفليقة”، ثم جرّ “القايد صالح” أسرة “بوتفليقة” إلى المحاكمة كما حصل مع شقيقه و جمدت أرصدتهم و صودرت ممتلكاتهم و ممتلكات بعض مقربيه، و يبدو أن الجيش سيكرر نفس السيناريو مع الرئيس الحالي، إذ يحتفظ بملفات ابنه، “خالد تبون”، كورقة ابتزاز لإخضاع “عبد المجيد تبون”.

         و حتى نوسع دائرة النقاش، فتاريخ الرؤساء الجزائريين منذ عهد “بن بلة” لا يمثل مصدر فخر للدولة الجزائرية و النهايات تكون بأحداث مأساوية،، حيث انقلب قائد الجيش “الهواري بومدين” على “بن بلة” و بعد اعتقاله وضعه رهن الإقامة الجبرية لمدة 15  عاما متنقلا بين الثكنات، ثم توفي “الهواري بومدين” مسموما، و خلفه “الشاذلي بن جديد” الذي أنهى ولايته الأولى على وقع الاحتجاجات، و أراد تهدئة الشارع الجزائري فاختار طريق الديموقراطية و التعددية الحزبية التي أدت إلى وصول إسلاميي “جبهة الإنقاد” للسلطة عبر انتخابات شعبية، الشيء الذي لم يُعجب الجنرالات في الجزائر الذين ألغوا الانتخابات و أزاحوا ” الشاذلي بن جديد” عن الحياة السياسية، و وضع بدوره رهن الإقامة الجبرية لأسابيع، ثم جلبت قيادة الجيش آخر القادة النوفمبريين، “محمد بوضياف”،الذي اعتبر وصفة الإصلاح الأخيرة، لكن تيارات داخل الجيش كانت تعارض الإصلاحات و ترفض التقارب مع الرباط، هم من أصدروا حكم الإعدام في حقه، و اغتيل الرجل في مشهد بشع على المباشر و هو يتحدث إلى الشعب الجزائري.

         بعد اغتيال”محمد بوضياف”، زهد الجميع في الكرسي الرئاسي الجزائري و أصبح السياسيون يعتبرونه ملعونا، فعين الجيش “علي كافي”، الذي بقي يدير البلاد كرئيس مؤقت لسنتين، إلى أن استقر الاختيار على  الفريق “اليمين زروال” الذي أكمل عهدته الأولى بشق الأنفس، و ضغط عليه لتقديم الاستقالة، و كذلك فعل بعد خمس سنوات من الحكم و نيف، ثم عهدت الجزائر إلى فخر الدبلوماسية الجزائرية سنوات السبعينات، ” عبد العزيز بوتفليقة”، الذي لم يجد من ينافسه، إلى أن أصيب بالعجز بسبب تقدمه في السن و تطور المرض، و تسبب تشبته بالكرسي في ثورة شعبية سميت بربيع الجزائر، فكانت ذريعة دفعت بقائد الجيش “الگايد صالح” لمحاصرة قصره الرئاسي بالدبابات و أرغمه على توقيع الاستقالة.

         التاريخ الرئاسي الجزائري ليس مثيرا و لا يغوي السياسيين، بل يُخيفهم، و من يقع عليه الاختيار لحكم بلاد الشهداء، عليه أن يكون على بيّنة بأن النهايات الرئاسية لحكام الجزائري ليست رائعة و لا تنتهي بشكل طبيعي، و كأن الجزائر تعودت النصرة بالدماء، و الحصيلة الرئاسية للرئيس الحالي “عبد المجيد تبون”مع قراءة التعديل الأخير…، الذي جعل كبير الجيش يدخل إلى بيت القرار السياسي علانية، يؤكد أن الجيش لم يعد يثق في الوضع الذهني للرئيس، و لا يثق في حاشيته، خصوصا بعد النجاحات السياسية و الدبلوماسية للمحتل المغربي، و التي يبدو أنها تأسست على الاختراقات الكبيرة التي حدثت لبيت الحكم في الجزائر.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

        

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد