بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
“لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية”… كلنا يتذكر يوم ارتجل هذه المقولة المواطن التونسي، “أحمد الحفناوي”، الذي اشتعل رأسه شيبا، للتعبير عن فرحه لتنحية الرئيس التونسي “زين العابدين بنعلي”، حيث كان ذلك في سنة 2011، و منذ تلك اللحظة و الشعب الجزائري يتحمل “بوتفليقة”، الذي رفض التخلي عن الرئاسة، منذ أن اعتلاها سنة 1999، و قدم نفسه للشعب الجزائري كعراب المصالحة الشعبية و قائد مرحلة ما بعد العشرية السوداء، التي أزهقت أرواح أزيد 200 ألف جزائري…، فلم يكن يوما “بوتفليقة” و لا محيطه يتصورون ان تدور عليهم الدوائر و يلفظهم الشعب بعيدا عن قصر المرادية و كأنهم حوت نافق… لذلك آن لكل مواطن جزائري أن يقول “لقد هرمنا من أجل هذه الاستقالة التاريخية”.
كانت الأحداث متسارعة بشكل يصعب تتبعه و توقع نتائجه، غير ان الجميع كان مدركا بأنها نهاية العصر”البوتفليقي” و أن الأمر سيتطلب بعض الأسابيع و قد يطول العناد لشهور..، و لا أحد كان يتوقع المفاجئة التي وقعت، حيث أعلن التلفزيون الرسمي المحاصر من قوات الجيش أن الرئيس أعلن استقالته رسميا، و أخبر رئيس مجلس الأمة و رئيس المجلس الدستوري بذلك لمباشرة إجراءات نقل السلط بين قصر المرادية و رئيس مجلس الأمة.
بدا الجميع في ذهول، و اعتقدنا كمتابعين و إعلاميين لبرهة أنها لربما تكون “كذبة أبريل”، لكن بعد حوالي الساعتين من الإعلان ظهر الرئيس “بوتفليقة” و هو يقدم يقرأ بعينين شاخصتين و يجاهد يديه المرتعشتين، أمام عدسات الكاميرات و أمام ضيفيه حتى يبدو أنه يقدم استقالته و هو في كامل قواه الجسدية، رغم أن التسجيل لا يظهر ذلك.
فخرج الشعب يجاهر في الشوارع و يهتف بالنصر…”انتصر فخامة الشعب”… “عادت الجزائر للجزائريين”، لكن مع كل تلك الفرحة التي دبت في وجوه الجزائريين و شوارعها، كان هناك الكثير من الغموض و الكثير من الضبابية، و بقيت الأسئلة تطرح دون الحصول على إجابات، كيف حصل هذا الأمر و بهذه السرعة ؟… لماذا جاءت الاستقالة ساعتين بعد بيان الجيش؟ و ما الذي كان يدبر في الظلام ضد الجزائر و الجزائريين ممن أسماهم “القايد صالح” بالعصابة ؟ و بقي سؤال أخير لم يطرحه فخامة الشعب الجزائرين لكن الشعب الصحراوي طرحه، ما مصير القضية الصحراوية بعد هذا الحراك ؟
ما حدث خلال أربع ساعات التي سبقت استقالة “بوتفليقة” كاد أن يتسبب في قلب حال الجزائر، و كاد يعيد البلاد إلى السواد الذي شهدته في العشرية الحالكة، حيث بدأت تُرصد حركة غير عادية تدل على أن التوتر بدأ يخيم على العلاقة بين الجيش و قصر المرادية، أتبتها البيان الذي أذاعه الإعلام لـ “القايد صالح” وصف فيه محيط “بوتفليقة” بالعصابة التي تريد قيادة البلاد إلى مصير غامض، و اتهمهم بإتخاذ قرارات غير دستورية و استغلال مرض الرئيس.
ذلك البيان سبقه اجتماع موسع للقيادات العسكرية التي قررت رفض أي قرار يصب في إقالة قائد الجيش بعد أن تم رصد لقاء بين “السعيد بوتفليقة” و الجنرال المتقاعد “محمد الأمين مدين” – الشهير بالجنرال “توفيق”- و تواصلهم مع الرئيس الجزائري السابق “اليمين زروال” و بعض عناصر المخابرات الفرنسية العاملة بالسفارة الفرنسية، و بعد ذلك اللقاء اتصل “السعيد بوتفليقة” بـ “القايد صالح” يشكو إليه تآمر الجنرال “توفيق” مع “اليمين زروال” من أجل طرح رسالة عبر قناة “النهار” الجزائرية، تألب الرأي العام بمنطقة الشاوية على النظام و على الجيش، يتم بموجبها عصيان مدني و اضطرابات تتحول إلى أعمال عنف و يدفع على إثرها بـ “اليمين زروال” للعب دور المنقذ و من تم يعود الجنرال “توفيق” إلى الأضواء عبر هذه البوابة.
تقول المصادر التي سربت هذه المعلومات أن “السعيد بوتفليقة” كان مضطربا جدا و يصرخ في الهاتف أثناء حديثه مع “القايد صالح” و كان خائفا جدا من قدرات الجنرال “توفيق” و مؤامراته، لكن الـ “القايد صالح” طمأن شقيق “بوتفليقة” قائلا : “تلك الرسالة ستكون لا حدث حتى و إن مرت عبر التلفزيون” الرسمي، و أضاف “نحن من يتقدم و ليس هم”، رغم هذا الكلام لم يهدأ “السعيد بوتفليقة” الذي أحس بأن “القايد صالح” هو الآخر لديه خطته، و بالفعل فقد أحس “القايد صالح” بأن شقيق بوتفليقة يحاول اللعب على الحبلين.
و بعد عصر الثلاثاء 02 أبريل 2019، شوهدت وحدات من الجيش و هي تنتشر في محيط التلفزيون الرسمي الجزائري، و بعد ساعة ظهر بيان الجيش الذي يتهم فيه “السعيد بوتفليقة” و الجنرال “توفيق” بالتدبير لزعزعة استقرار البلاد، و تحدثت المصادر بأن “القايد صالح” بعد إذاعة البيان، حدد مهلة 48 ساعة عبر في اتصال هاتفي مع شقيق “بوتفليقة” من أجل طرح استقالة الرئيس دون اللجوء إلى إجراءات عسكرية، في إشارة إلى استعداد “القايد صالح” للقيام بانقلاب عسكري يطيح بنظام “بوتفليقة”.
هذا الاتصال كان بمثابة الضربة القاسمة لنظام “بوتفليقة” الذي يقوده شقيقه، حيث أحس “السعيد” أنه فقد في تلك لحظة كل شيء، و أعتبر ما أقدم عليه “القايد صالح” بمثابة انقلاب و رضخ للأمر دون شروط، و تم تحرير استقالة الرئيس الذي ظهر لنا أمام عدسات الكاميرات في حال صحية منهكة و ضعف بدني كبير، و خرج بعد ذلك الشعب للاحتفال في الشوارع ليلا و هو يهتف “انتصر فخامة الشعب”… دون أن يعلم أحد بما جرى من تطاحن بين التيارات على كرسي المرادية…، يحدث هذا و فرنسا لا تزال تراقب من بعيد.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك