حصيلة العهدة الأولى للرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” و انعكاساتها على القضية الصحراوية (الجزء الأول)
بـقـلـم : بن بطوش
و أنا أكتب هذا المقال، يكون الجيش الشعبي الكوري الشمالي قد أعدم آخر منشئة تربط بين بلاده و كوريا الجنوبية تنفيذا لإرادة زعيمه “كيم جونغ أون”، الذي قالت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية، أن تعليماته بتدمير جميع السكك و الطرق و المعابر و المؤسسات الحدودية المشتركة بين البلدين الجارين اللدودين قد نفدت بسرعة كبيرة، بما فيها قراره تعزيز التواجد العسكري على الحدود عبر بناء هياكل و مؤسسات عسكرية كبيرة، سيتم تحصينها بأسلحة استراتيجية و فيالق تحقق التفوق العددي على الحدود، و ذلك ردا على المناورات الأخيرة التي قامت بها سيول بالشراكة مع الجيش الأمريكي و البريطاني، وقال الإعلام بأن “كيم جونغ أون” توصل بمعلومات من أصدقائه بأن أمريكا نقلت معدات و أسلحة نووية إلى كوريا الجنوبية.
السلوك الكوري الشمالي التصعيدي لم يرد عليه أحد من دول الجوار، و حتى حكومة كوريا الجنوبية المعنية المباشرة بالتصعيد، اعتبرته شأنا داخليا يخص بيونغ يانغ و استراتيجيتها الدفاعية، و واشنطن بدورها لم تعلق على اتهامات نقلها الأسلحة النووية و المعدات المحضورة دوليا إلى سيول، و اكتفت بمقال صحفي على “الوول ستريت جورنال” يقول بأن كوريا الشمالية تشعر ببعض الضجر و الملل، بعد أن لم يعد أحد يهتم بأخبارها، و بعد انشغال العالم عنها بأخبار الشرق الأوسط و أوكرانيا، لذا قرر زعيمها “كيم جونغ” لفت انتباه العالم من جديد بتدمير البنى التحتية على حدوده، و هو في ذلك كمن يكسر صحون بيته ليقلق راحة الجيران، فيما الجيران يتقبلون ضجيجه اعتقادا منهم أن الرجل يعارك زوجته.
سياسة الزعيم “كيم” بتفجير القناطر و المعابر و الطرق و السكك و المباني التي تربط بين الكوريتين، يذكرنا بسياسة الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون”، و إن كان الرجل صراحة مجرد واجهة للقرار، فهو لا يتحمل منه غير الشق المتعلق بالتوقيع و التصريحات الإعلامية في جلسات صحفية غريبة؛ لأن القرارات تخرج من “ثكنة عنثر” بـ “بن عكنون”أو من “نادي الصنوبر”، تم ترفع إليه للتوقيع عليها و إعطائها الطابع الرئاسي – المدني، حتى لا يظهر القرار على أنه خرج من مشكاة الجيش، و الدليل على هذا الكلام أن مجلة “الجيش” الجزائري دائما ما تستبق القرار في مقالاتها بأسابيع كي تمهد له، و هي مجلة متخصصة في مهاجمة خصوم قصر المرادية و تنشر بين الفينة و الأخرى سياسة الدولة بشكل مفضوح، و تكشف عن القرارات الاستراتيجية قبل أن تقع.
و آخر إبداعات مجلة “الجيش” هو ترويجها لقرار قطع خطوط الكهرباء التي يستوردها المحتل المغربي من الجزائر منذ سنة 1988 عن طريق خطين بجهد 225 كيلوفولت، رغم أن خطوط الإمداد بين الجارين توقفت منذ سنة 2021 بعد قرار قطع الغاز، و رغم أن الرباط أصبحت تصدر الطاقة الكهربائية إلى أوروبا عبر جبل طارق و إسبانيا إلى القارة العجوز، و له مشاريع فرعونية للربط الطاقي مع بريطانيا، لكن مجلة “الجيش” و الحسابات الرسمية روجت للخبر من أجل إعطاء الانطباع أن الجزائر كانت متسامحة جدا و مهدبة جدا و كريمة جدا مع الجار الذي لا يتوقف عن تدبير المكائد لمكة الثوار.
هذا المقال أيها القارئ الكريم عن جرد حصيلة المرحلة الأولى من حكم الرئيس الجزائري، لم يأتي متأخرا، بل كان بحاجة إلى مسافة زمنية عن الانتخابات الأخيرة لتحقيق النضج الصحفي المرحلي، بمعنى أن المعطيات التي توفرت بين أيدينا على هذا الموقع، و غزارة المادة الصحفية كانت سلبية إلى حد بعيد، و نشر المقال قبل حدوث الانتخابات أو عند الإعلان عن نتائجها المحسومة مسبقا…، كان سيعطي الانطباع أننا نحاول ضرب سمعة مرشح الدولة العميق و إضعاف شعبيته أفقيا و عموديا، و الآن في ظل الظروف، و بما أن القضية الصحراوية على مرمى قرار حاسم بمجلس الأمن، و أيضا تزامنا مع قرب الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” إلى الرباط، تكون كل الظروف قد توفرت لكتابة هذا المقال و وضع الرئيس الجزائري أمام مقياس التقييم، من زاوية الرأي العام الصحراوي.
الحقيقة أن الرئيس الجزائري “عبدالمجيد تبون” لم يترك حصيلة ضخمة في الشق الاقتصادي عدا أنه قرر وقف الاستيراد حفاظا على الاحتياطي من العملة الصعبة، دون أن يطور الإنتاج الداخلي، و جعل المواطن الجزائري يتحمل تبعات القرار، و أدخل البلاد في أزمة اجتماعية خانقة أو ما أصبح يعرف في المرحلة الأولى من حكم “تبون” بعصر الطوابير و نقص السيولة في الوكالات البنكية و البريدية…، و هذا الأمر لم يؤثر في الشعب الصحراوي اللاجئ في مخيمات تندوف، رغم أنه يتقاسم مع الجزائريين العيش في وطن واحد، لأن أهالينا اللاجئون اكتسبوا مناعة بعدما تأقلموا لسنوات مع سوء الأوضاع التي وجدوا أنفسهم في حضنها.
قرارات الرئيس الجزائري “عبدالمجيد تبون” و ما فرضته من أوضاع معيشية لم يغير شيء من معاناة أهالينا، بل فقط جعلت حياة الشعب الجزائري تنحدر لتتساوى مع حياة الشعب الصحراوي، بعد تحوله إلى الاعتماد على مساعدات الدولة المباشرة؛ لأن الجزائريين بعد قرار منع الاستيراد تم توجيههم إلى نقاط البيع و التوزيع المدعمة من طرف الدولة لتخفيف الفاتورة على جيوبهم بسبب ضعف الرواتب، و أيضا بسبب المضاربة في السوق الجزائرية نتيجة الندرة التي خلفها القرار، و بذلك أصبح المواطن الجزائري يحصل على مساعدات الدولة، و هذا ما يجعل المواطنين الجزائريين على صعيد واحد مع اللاجئين الصحراويين لأنهم أصبحوا يحصلون على نفس المساعدات التي تقدمها الدولة الجزائرية مع بعض الأفضلية للمواطن الصحراوي الذي يحصل كذلك على مساعدات دولية و يستطيع كذلك الدخول إلى الجزائر بسهولة للحصول على ما يريده، عكس المواطن الجزائري الذي بحاجة إلى تصريح للدخول إلى المخيمات حيث تتوفر المواد الأولية بأسعار جد تنافسية.
على المستوى السياسي الخارجي، فالرئيس الجزائري “عبدالمجيد تبون” تمكن من تدمير كل الروابط الدبلوماسية التي نسجها من سبقه من الرؤساء، و هذا إنجاز يحسب له، بأنه عزل الجزائر إقليميا و دوليا، و لم يسبق لأي نظام مر في الجزائر أن تعرض للتقريع من واشنطن كما حصل مع الرئيس “تبون”، بعد أن توسل “بوتين” لمساعدته على محاربة الدولار و بعد أن طالب مصر بفتح الحدود مع غزة…، و حين استقبل الرئيس الإيراني، الذي قضى في حادث تحطم المروحية فقط أياما قليلة بعد زيارته للجزائر لحضور قمة الغاز، حيث توصلت السفارة الأمريكية بتقرير سري يخبر البيت الأبيض أن “تبون” تباحث مع الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي” سبل دعمه ماديا لتفجير أول قنبلة نووية، و إمكانية حصول الجزائر على أربع رؤوس للردع الاستراتيجي قبل عودة “ترامب” إلى البيت الأبيض…، فكان ذلك انتحارا استراتيجيا جزائريا، جعل أمريكا تَعُدُّ على الجزائر أنفاسها و تراقب تحركاتها المالية الخارجية و الداخلية.
دبلوماسية الرئيس الجزائري “عبدالمجيد تبون” التي تصنع خلطاتها داخل مختبرات الجيش، تسببت لمكة الثوار في خلافات يصعب رأبها مع كل من إسبانيا و بلجيكا و فرنسا، و حتى إيطاليا التي قال عنها “تبون” أنها الصديق الذي لم يتطاول يوما على دولة الجزائر و لم يخذل الشعب الجزائري في أزماته، حيث أن”جورجيا ميلوني”التي تشفط سنويا أزيد من 20 مليار متر مكعب من غاز حقل “حاسي الرمل” بخمس الثمن الدولي، سربت للإعلام الأوروبي أنها ليست على توافق مع قصر المرادية، و أنها قررت سحب مشاريعها الصناعية بما فيها مشروع تركيب سيارات fiat و تحويلها إلى دولة في شمال إفريقيا، و قالت الصحافة الإيطالية أن تلك الدولة التي قررت روما توطين صناعة سياراتها بها، تمتلك بنية تحتية صناعية قوية جدا و لها نسبة اندماج صناعي تصل إلى 70%، و منفتحة على العالم…..
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك