يتعرض الرئيس “عبد المجيد تبون” لحملة شرسة من السخرية و التنمر و الاتهام بالكذب البواح من منابر دولية و نشطاء عرب و جزائريين، بعدما أعلن خلال كلمة ألقاها على هامش افتتاحه أعمال لقاء “حكومة-ولاة”الأسبوع المنقضي، اكتشاف السلطات الجزائرية مبلغا ماليا ضخم يقدر بـ36 مليار دولار، كان مخبأ بمنزل إحدى العائلات في البلاد، و أضاف الرئيس الجزائري في كلمته خلال ذلك اللقاء، “لقد اكتشفنا أن عائلة واحدة كانت تملك 500 ألف مليار سنتيم” (و هو ما يعادل 36 مليار دولار) و أن النظام الجزائري ماضِ في محاربة الفساد…
و قد لقيت كلمته تأييدا كبيرا من الإعلام الجزائري الذي سوق لتصريحات الرئيس الجزائري كإنجاز عظيم، و قال نشطاء جزائريون أنها حملة انتخابية سابقة لأوانها، و أن “تبون” يحاول أن يبني صورة جديدة له كأول رئيس جزائري يحارب الفساد، مع العلم أن لا أحد تمكن من الكشف عن صور لتلك الأموال أثناء العثور عليها، و لم يذكر أحد اسم الأسرة التي كانت تخزن ذلك المال الهائل الذي عثر عليه، و لم يشر الرئيس و لا السلطات الجزائرية إلى مصير الأسرة و المساطر القانونية التي سيتم إتباعها، و التي تعد ثروة تنافس ما يحكى عن مال “قارون” يصعب إخفائه في منزل أو حتى في بناية شاهقة، مع العلم أن أعلى بناية في الجزائر هي برج وهران و المتكون من 29 طابقا، و أن هذا البرج لا يكفي لتخزين ذلك الرقم المهول من المال.
تعامل الإعلام الجزائري بالكثير من التمجيد لشخص الرئيس “تبون” بعد كشفه عن حصيلة محاربة الفساد، جعل الخبر يصل إلى المنابر الدولية، التي أحضرت خبراء البنوك و أجلستهم أمام الكاميرات لمناقشة هل هناك منطق لهذه التصريحات، حيث أجمعوا بأن الأمر فيه خطأ ما، و أن اكتشاف هذا المبلغ داخل منزل أسرة هو من المستحيلات، و أن الرئيس الجزائري كان يريد و هو يكشف تلك الأرقام المستحيلة، أن يدعو الأسر التي تمتلك الأموال المكدسة في البيوت إلى الكشف عن ممتلكاتها أو تنقيلها إلى البنوك، و أن السبب ليس محاربة الفساد بل نشر ثقافة الودائع التي تغيب في المجتمع الجزائري، و تتسبب في نفور المستثمرين الماليين و المصرفيين من السوق الجزائرية…، و أن الرئيس الجزائري يسعى إلى تجريم تكديس الأموال في المنازل الأسرية.
غير أن رجل الأعمال المصري الشهير “نجيب ساويرس”، تعامل مع تصريحات الرئيس الجزائري بتهكم شديد، و أوحى لمتابعيه بأن الرئيس الجزائري ألَّف هذه الفرية، كي يبدو كرجل دولة قوي و متحكم في زمام البلاد و يحارب الفساد أينما وجد، و أن له خبرة كبيرة في تعقب الأموال المنهوبة، حيث كتب في تغريدته أن إخفاء هذا المبلغ يحتاج إلى عمارة من عدة أدوار أو نفق تحت أرضي و تساءل أين بالضبط ؟، فيما الصحفي الوحيد من خارج الجزائر الذي صفق لهذا الإنجاز هو الفلسطيني “عبد الباري عطوان”، اللاجئ في لندن، و الذي اعتبر الأمر إنجازا غير مسبوق في الأوطان العربية.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك