بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
ذات مرة كان “عمر بن الخطاب” مارا فرأى مجموعة من الناس و قد أوقدوا نارا.. فنادى فيهم: “يا أهل الضوء”، و لم يقل يا أهل النار خشية أن تجرحهم الكلمة، و ذات السبب هو ما جعل وزير خارجية ثالث قوة اقتصادية في العالم يتلطف و يقبل مشاركة الجمهورية الصحراوية في الاجتماع الوزاري التحضيري لمؤتمر (تيكاد 7)، قبل أن يصرح لوسائل الإعلام العالمية بأن دعوة الجمهورية الصحراوية لا تعني الاعتراف بها و لا تعني قبولها دبلوماسيا و سياسيا، حتى لا يشعر الشعب الصحراوي أنه لا ينتمي لهذه القارة و لهذا العالم، و هذا الأمر جعل إعلامنا القرمزي في الرابوني يتفادى التعليق على الخطوة إن كان أصلا على علم بها… لأن شغله الأوحد هو مسح زجاج مكاتب القادة كل صباح.. و زجاج مكاتبهم يحتاج الساعات الطوال لتنظيفه، فلا أظن الوقت يسنح لهم بمعرفة ما يجري بعيدا عن الديار.
هذا الرجل “تارو كونو”، وزير خارجية الإمبراطورية الاقتصادية اليابانية، الذي لم يسبق أن مر على بلد أو قارة دون أن يترك خلفه مشاريع بملايين الدولارات، حين حل بالرباط حسب الصحافة التي جاورته في الزيارة كان يحمل مشروعا كبيرا لتنمية القارة الحزينة، و أطلع المسؤولين المغاربة في اجتماعات مطولة على تلك المشاريع، و هو الأمر الذي جعل موقعنا يفكر طويلا للإجابة عن السؤال الأهم : لماذا جميع الدول التي تحاول الدخول إلى إفريقيا بمشاريعها العملاقة تزور المغرب أولا و كأنه المناول الرسمي للقضايا الاقتصادية بالماما أفريكا، و لماذا تدوس أحلامنا كي ترضي طموحات العدو..؟
فقبل الإجابة على السؤال وجب التذكير بما سبق و كتبناه على هذا الموقع و كيف أن المغرب أغرق إفريقيا ببرامجه الاقتصادية و حاصرها بشبكة بنكية.. و بسط فيها شركاته حتى يكون المنصة الوحيدة في إفريقيا القادرة على تمرير رؤوس الأموال القادمة من العالم، و حين كشفت مراكز الدراسات العالمية عن أرقام القارة الإفريقية خلال الثلاثين سنة المقبلة تأكدنا نحن بأن العدو يخطط للمستقبل و أن عودته للإتحاد الإفريقي تتجاوز الصراع الذي يجمعنا به، و ما تسابق القوى العالمية على الاستثمار في القارة عبر بوابته إلا دليل على أن رؤيته التي تسبقنا بعشرات السنوات نحو المستقبل، و أن له نضج مخيف.
المستقبل هو مفتاح كلمة السر في العلاقات الاقتصادية التي تحكمها في العلاقات الدبلوماسية و السياسية، و عندما نشرت مكاتب الدراسات الأمريكية و الأوروبية أرقاما عن الانفجار الديموغرافي الإفريقي، إذ من المتوقع أن يبلغ عدد الأفارقة بعد خمسين سنة ثلث سكان العالم، فيما ستكون أوروبا تمثل حينها 10% فقط، و حاليا تحقق إفريقيا نسبة نمو تبلغ 6% و هو رقم يمنح دولها إمكانية التكامل الاقتصادي الذي يسيل لعاب الدول الاقتصادية الكبيرة، و هذا بالضبط مربط الفرس في سر لجوء دول العالم إلى العدو الذي نصب نفسه المناول الأول و الأخير للقارة.
و لكي تكتمل لنا الصورة نقول بأن المحتل المغربي تمكن من السيطرة على المجال المالي الإفريقي الذي هو عصب التنمية بالقارة و أن الدول التي ترغب في الاستثمار بها تحتاج إلى شبكة بنكية ذات ضمانات عالية و مخاطر منعدمة، كما تمكن العدو من السيطرة على التنمية الغذائية عبر إنشائه لمنصات إنتاج الأسمدة و هو بهذا يسيطر على مشاريع الاكتفاء الذاتي للدول و يتحكم بغذاء القارة و هذا يسمح له أن يرهن قرارات دول القارة السياسية بين يديه، و يأخذنا إلى مستقبل القضية الذي أفل في برامج العدو الاقتصادية، و نضيف عليه برودة لقاء جنيف الأخير الذي أكد بأن القضية ليست على ما يرام و أن وزن الجزائر قد خف كثيرا في الأمم المتحدة و أن بوصلة نواكشوط بدأت تنجذب لمشاريع الرباط.
ما قاله وزير خارجية اليابان إلا دليل على أن الخارطة السياسية للقارة الإفريقية في المستقبل قد تكون عكس ما نتمناه، و قد تكلفنا الكثير، و لا أريد مع نهاية هذه السنة الميلادية أن أبث الخوف في القلوب بالقول ربما ستكون خارطة مبتورة من مشروع الدولة الصحراوية، لأن القوى الإقتصادية العالمية هي التي تقرر متى يكون ميلاد البلدان و تلك القوى اليوم تقف في صف العدو المغربي و تحاول ارضاءه لأجل المنفعة الاقتصادية، فكان من اللازم علينا كقيادة و كأصحاب قضية و كمجتمع يتطلع لمستقبل مختلف و أجيال ترفض تكرار أخطاء السلف، أن نسبق العدو في فهم التوجه العام للعالم و كيف أن الماما أفريكا ستصح الحسناء التي يتغزل بها شيوخ الاقتصاد، و أن نبادر إلى عواصم دولها كي نملئ الفراغ الذي دخل عبره العدو، لكن حتى و إن فعلناها فهل كان الكمبيوتر الياباني يستطيع حساب المنافع التي سيجنيها من قضية أهلها مستعدون لبيعها في أي لحظة.. نترك الجواب للسنة المقبلة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك