Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أمريكا و القضية الصحراوية… أي تصور لحل القضية و بأي ثمن؟

بـقـلـم : الغضنفر

      كثر الحديث مؤخرا عن اهتمام  جدي للإدارة الأمريكية بحل  قضية الصحراء الغربية، وتجسد هذا الاهتمام في وقوفها وراء مسألة تمديد مهمة بعثة “المينورصو” لمدة ستة أشهر فقط، عوض سنة التي كان معمول بها خلال السنوات الماضية… القيادة الصحراوية نفسها تعترف بأن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تلعب دورا اكبر في الملف، بل و تبارك تدخلها، كما  جاء ذلك على لسان القيادي ” خطري أدوه”، رئيس الوفد الصحراوي المفاوض، خلال الكلمة التي ألقاها يومه 11 دجنبر 2018، بمناسبة تخرج أول دفعة من “مدرسة الشهيد الولي الوطنية للأطر الصحراوية” الذي حضره رئيس الجمهورية و بعض أعضاء الحكومة، حيث قال بأن الأمريكيين – منذ قدوم “هورست كوهلر”- و هم على اتصال بالقيادة الصحراوية، و أن هذا الأخير  (كوهلر) لا يقوم بأي شيء دون التنسيق مع الإدارة الأمريكية.

      كما قال بأن الأمريكيين – و لأول مرة-  يكلفون أحد نواب وزير خارجيتهم، و هو المكلف بالشؤون السياسية، بملف الصحراء، و هذا يعني رفع درجة اهتمام الأمريكيين بالقضية الصحراوية، و بأنهم “على ما يبدو عازمون على فرض حل في صالح الشعب الصحراوي و مصرون على أن يتم إيجاد حل عاجل لهذه القضية”.

      و عن ظروف المحادثات الأخيرة، قال “خطري ادوه” بأن الأمريكيين هم من فرض على المحتل المغربي الحضور يومي 05 و 06 ديسمبر، و أن المغرب غير من لهجته بشكل جدري، بحيث أن وزير خارجيته لم يصدر عنه أي لفظ  أو تعبير يثير مشاعر الوفد الصحراوي، على الرغم من أن الوفد الصحراوي حافظ على  نفس المصطلحات المستعملة دائما  من قبيل “الاحتلال” و “تصفية الاستعمار”.

      خطاب “خطري ادوه” و إن كان في ظاهره تبشير بقرب حل لقضيتنا على أيدي الأمريكيين، إلا انه في الحقيقة ينطوي على مسالة خطيرة و هي أن القيادة تبدي استعدادا لقبول أي حل، ما دامت أمريكا هي التي ستفرضه على الطرفين،  حتى تتخلص من الحرج الذي يمكن أن تواجهه من الشعب ، عملا بالمثل المغربي القائل ” ليس للميت ما يفعله أمام غساله”،…

      للأسف، رهان القيادة الصحراوية على الإدارة الأمريكية في عهد “ترامب” للوصول إلى حل لصالح شعبنا، ينطبق عليه المثل العربي “كالمستجير من الرمضاء بالنار”، ذلك أن سيد البيت الأبيض الجديد أكد بما لا يدع للشك بأن قضايا الشعوب لا تهمه بقدر ما تهمه مصلحة أمريكا المادية و الاقتصادية، و لنا في قضية فلسطين و تحويل سفارة أمريكا  إلى القدس الشريف  خير دليل، لنفهم بأن الحل الأمريكي المنتظر لن يصل أبدا إلى تحقيق مطلب الاستقلال، و بالتالي فإن أية حلول بديلة  هي انتصار للمحتل حتى  و لو أخذت أمريكا كل ثروات المنطقة  .

      اعتقاد القيادة الصحراوية بأن “ترامب” يسعى لحل نهائي لقضية الصحراء الغربية،  ينم – في الحقيقة- عن غباء في التحليل السياسي للمصالح الجيوسياسية الأمريكية بالمنطقة و بإفريقيا عموما، و جهل مركب بالسياسة الأمريكية و كيفية صناعة القرار في هذا البلد، بحيث مهما تغير رؤساءها سواء أكانوا من الجمهوريين أو الديمقراطيين، إلا أن القرارات الإستراتيجية والمصيرية تصنعها مراكز الدراسات الإستراتيجية ومراكز البحوث والاستشراف و يصنعها علماء المستقبل والمفكرون والفلاسفة و النخب الأمريكية في كل المجالات.… و بالتالي ففي نهاية المطاف و مهما كان الحل الذي ستفرضه أمريكا، اعتقد بأننا كصحراويين مضطرين في نهاية المطاف إلى تحمل الاكتواء سواء بالرمضاء أو بالنار… ونحن أولا وأخيرا شأننا شأن الأيتام على موائد اللئام.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 


كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد