بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
صعب أن تنتمي لقضية تلفظ أنفاسها أمام تجاهل ملايين البشر.. و تتلاشى صورها من الإعلام مثلما يتلاشى دخان السجائر في الهواء و تفقد مواقعها بسرعة غير مفهومة… فيما مناضلوها و تجارها و خونتها و عملائها و مثقفوها و أشرافها و مشرديها و أسيادها و منسيوها و معطلوها و مسجونيها… و كل من تذوق من عسلها و زقومها…. يموج بعضهم في بعض، وهم يتجاذبون اللمم و يزهدون كبرى الأهداف، عقيدتهم في ذلك تحصيل المنافع بعدما فقدوا – فجأة – قلوبهم في حادث تدافع بين مشاعر الوطنية و أطماع الخيانة.. حادث خططت له القيادة كي يكون فوضويا ….. و منظما.
و صعب أيضا أن تمتلك قلما يلعب دور مشرط الطبيب في فوضى من هذا القبيل، ذلك أن القيادة التي فشل انقلابها ضد اباطرة “التهنتيت”، تسعى اليوم إلى تغطيت فشلها داخليا و خارجيا و قاريا و بحريا و بريا و هوائيا.. عبر المراهنة بالجيل الحالي من المعطلين الذين لا يبحثون لا عن مكاسب سياسية و لا طاقة لهم بصراعات ميدانية و لا قبل لهم بمكائد عدو متمرس على حروب الظل و العلن.. و الإلقاء بهم إلى أم المهالك إسوة بالسابقين الذين قادتهم قيادتنا دون رحمة إلى غياهب سجون المحتل، و جعلتهم نسيا منسيا.
و حتى نتوقف عن الرمزية في الكتابة، أسوق لكم من مدينة العيون حالة ليست من الواقع فقط، بل هي الواقع و الحقيقة كلها.. حيث فتح لنا أحد المعطلين تجاويف قلبه و كشف لنا عن خارطة الطريق التي يرسمها الشاب الصحراوي ليتأقلم مع قساوة الحياة بعيدا عن الوطن-الحلم، و يرضى بما قسمه له رب الناس فوق الأراضي المحتلة، و هي خارطة خالية من الترقيم السياسي، و لا توجد فيها بيوت سرية للقضية الصحراوية، كل ما فيها… أهداف لحياة طبيعية مستقرة تبدأ بعمل كريم و أسرة رحيمة و هوية على بطاقة… هو لم ينسى القضية الكبرى.. بل كل ما في الأمر أنه تجاهل ذكر القضية الصحراوية لنا حتى لا يهين رغبته.. و لا يشعر بالنقص لأمر كهذا.. بل يراه جزءا من الكرامة التي تتساوى مع الوطنية داخل قلبه.
و لأن القيادة لا يمكنها أن ترعى مصلحة المواطن الصحراوي، و أهدافها بلغت مستوى من الضحالة و العشوائية و الإرتجالية ما لم تبلغه أهداف أمة قبلنا.. فهذه القيادة تحاول تجميع كل مكونات هذا الجيل، الذي فطن للمؤامرة الكبرى بإسم القضية و الوطنية، كي تروضه دون أن تمنحه الفرصة لينتبه إلى أنه موجه عن بعد، لخدمة أهداف حصرية لقياديين و ليست أهداف وطنية للقضية.. و من آخر إبداعاتها الكارثية إهدائها للعدو فرصة ذهبية بعد أن أشعلت نعرت الفوضى في صفوف المعطلين و تركتهم وجها لوجه مع قوات الإحتلال التي عثرت على ذريعة قوية كي تكشف للعالم كم نحن فوضويين و انتهازيين و نبحث عن العنف أكثر من بحثنا عن السلم، و تؤكد كم أن قواتهم التي تتشكل من الحمائم و رعات السلم محترفة في تقليم عنف المشاعر الساخط في نفوس المعطلين الصحراويين، حيث فضت ذلك التجمع بأسلوب جعلها تكسب نقاط كثيرة أضيفت إلى كراسة العدو بالأمم المتحدة.
يحط من الكرامة حد الذل ما ترغم القيادة شبابنا على فعله، خصوصا و أنها جعلت بعض المعطلين بمدينة السمارة المحتلة يعتصمون في علّية البرج، و المضحك أن القيادة تختار تيمات النضال في توقيت سيء جدا، لأنها يوم جيشت جنونها في ملف حقوق الإنسان عدَّل العدو وضعه و أصبح جنة الحقوق وعضوا فاعلا في مجلسه العالمي، و يوم أخرجنا ملف الثروات أخرج العدو أسرار من يستغلها من بني جلدتنا… و الآن و نحن نفتح بوابة التشغيل، سمعنا أن الحكومة المغربية بدأت تتشكل أضلاعها الوزارية و حدث الوفاق… و ستطلق عما قريب برنامجا تشغيليا و أخر تمويلي لمشاريع تمنح فيه الأولوية للأراضي المحتلة و لشبابه من حاملي الشواهد.. و أنا أكتب هذه المعطيات التي لا تتناسب و أن تحسب للصدف، تذكرت قولا سمعته منذ زمن من شاب يائس حين قال …. لما أنهيت بناء سفينتي… جفت كل بحار الدنيا.. و كأني به يعني سفينة قيادتنا التي بنيت بنظام غريب كي تخدم فوضى أغرب.