Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الفئات الاجتماعية المهمشة بالصحراء الغربية بين ظلم المحتل و انتهازية القيادة الصحراوية

بقلم: العضنفر

       قبل أن يساء الظن بي أو يفهم عنوان مقالي خطأ، أؤكد أنني كصحراوي أثمن عاليا و أقدر جدا نضالات الفئات الاجتماعية الصحراوية المهمشة التي لولاها لما كنا نتحدث اليوم عن “ملحمة اكديم ازيك” كإحدى المحطات التاريخية في قضيتنا، ولا استثني من هذا التقدير سوى تلك المجموعات التي تتحرك خدمة لجهة معينة في إطار صراعات انتخابوية مقيتة أو تلك العناصر المندسة داخل تلك الفئات التي تحتج مع المحتجين في العلن و تتسلم هداياها في السر من جهة يهمها حل المشكل (المحتل) أو تفاقمه (القيادة).

      لذلك فالفئات الاجتماعية  المهمشة بالصحراء الغربية تعاني الأمرين ، فمن جهة يتم تصنيفها من طرف المحتل على أنها “انفصالية” لمجرد وجود وجه أو وجوه معروفة بانتماءها إلى التنظيم السياسي للجبهة، و من جهة أخرى، غالبا ما تحشر القيادة الصحراوية أنفها في الموضوع، عبر تسخيرها لأذناب “عمر بولسان”، من أجل استثمار الحراك الميداني لهذه الفئات سياسيا، ليكون –في النهاية- الضحايا هم المحتجون أنفسهم ذووا المطالب الاجتماعية، فلا هم طالوا بلح اليمن و لا قطفوا عنب الشام،  لتبقى مطالبهم معلقة بين السماء و الأرض، بين تعنت المحتل نتيجة تسييس المطالب، و بين انتهازية القيادة التي لا تفكر في  حل تلك المشاكل بقدر ما تسعى لتفاقمها تأجيجا للوضع.

      فأمام عجز التنظيم السياسي للجبهة ، المتمثل في “وزارة الأرض المحتلة” ومكتب كناريا من خلق حراك ميداني سياسي حقيقي بمدن الصحراء الغربية، بسبب غياب استراتيجيات نضالية متقنة و سيطرة مناضلين استرزاقيين على الساحة، كنتيجة للفساد الذي استشرى في السنوات العشر الأخيرة بسبب أسلوب “عمر بولسان”، شكلت الوقفات الاحتجاجية للفئات المهمشة الواجهة التي يتم تقديمها للعالم و لأهالينا بالمخيمات على أنها “مقاومة سلمية” و الواقع أن تلك الفئات من حملة الشواهد و الأرامل و المطلقات و الشباب العاطل لهم  مطالب اجتماعية محضة، 

      و خلال هذه الأيام و في ظل فشل الحراك الميداني النضالي، يحاول السيد وزير الأرض المحتلة “محمد الولي لعكيك” أن يملأ  هذا الفراغ السياسي بالاعتماد على تحركات الفئات الاجتماعية التي يبدو بأنها فهمت اللعبة، و تفضل الانتظار خصوصا و أن هناك أخبار مؤكدة عن زيارة ملك المغرب للعيون المحتلة، للمرة الثانية في أقل من ثلاثة أشهر، لإعطاء الانطلاقة لمشاريع اقتصادية كبرى، و هو الأمر الذي يجب على القيادة الصحراوية أن تأخذه بعين الاعتبار –منذ الآن- لتسطير خطة محكمة لخلق مقاومة سلمية دائمة، بدل الاتكال على فئات اجتماعية ينتهي نضالها بمجرد تلبية مطالبها.

      و ما حدث مؤخرا بمدينة العيون المحتلة خلال الإضراب عن الطعام الذي خاضه المعطلون الصحراويون، بمقر “جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان” يجسد بالملموس هذه الثنائية في التعامل (ظلم المحتل و انتهازية القيادة الصحراوية)، حيث كثرت الآراء و النصائح حول هذا الموضوع، لدرجة جعلتني أتذكر قصة  طريفة من الثرات البدوي المصري حول “العجل و الزير” (الزير هنا بمعنى “قدحة” و هو إناء كبير من الطين)؛ وتحكى عن أهل قرية بسيطة فقيرة لديهم من الثروة النزر اليسير، وكان من أهم عناصر هذه الثروة المتواضعة عجلٌ يستخدمونه في حرث الأرض؛ وزيرٌ يستخدمونه لتبريد الماء ليكون صالحًا للشرب.

      وذات يوم أدخل العجل رأسه في الزير ليشرب إلا انه عجز عن إخراج رأسه لضيق فوهة الزير، فارتفع خواره وأخذ يضرب الأرض بحوافره حتى اجتمع حوله أهل القرية في هلع عليه، وتعالت أصواتهم وكل منهم يقترح حلاً لإنقاذه، إلا أنهم تذكروا أن في القرية رجلاً يلجؤون إليه في حل مشكلاتهم ومعضلاتهم، لأنه يزعم أنه أكثر منهم علمًا ودراية وحكمة وخبرةً حتى أسمَوه “أبو العُرِّيف” .. فأرسلوا إليه ليحضر مسرعًا وينقذ عجلهم وزيرهم.

      فلما وصل “أبو العُرِّيف” أخذ ينظر إلى الوضع من كل الزوايا ويهمهم ويحك رأسه مظهرًا استدعاءه لخبرته وفطنته، ثم قال لأهل القرية: “للأسف نحن مضطرون إلى ذبح العجل لأننا لو حاولنا إخراجه من هذه الفوهة الضيقة لخنقناه فلن يستفاد منه حيًا أو ميتًا”، لم يفكر أهل القرية البسطاء في معارضته أو مناقشته لأن كلامه يبدو منطقيًا، وهم الذين طالما دانوا له بالطاعة وأسلموا له القيادة ثقةً عمياء منهم في ثقافته وعلمه ..

       فسارعوا إلى ذبح العجل بين بكاء الرجال وصراخ النساء على خسارة هذه الثروة، فلما خرَّ جسده على الأرض وأصابت دماؤه النازفة ثياب الجميع .. برز سؤال جديد وهام؛ كيف سنتمكن من إخراج رأس العجل التي انفصلت عن جسده بعد أن انحشرت في الزير؟ ومرة اخرى تعلقت العيون بـ”أبو العُرِّيف” الذي أخذ يتأمل ويفكر وينظر إلى رأس العجل المستقرة في قاع الزير الذي لوثته الدماء .. ثم قال: للأسف ليس أمامنا سوى حلٌ وحيد .. هو أن نكسر الزير!!!.

       بالله عليكم كم من “أبو العريف” بيننا؟ …ألا تشاركونني الرأي أن من يستمع لكثير مما يقال هذه الأيام على لسان بعض من نعتبرهم “حقوقيين” أو قادة حول موضوع وقف الإضراب عن الطعام للمعطلين بالعيون المحتلة يجعل المرء يتأكد بأن مطلب الشغل آخر همهم؟… ألا تعتبر قمة الانتهازية كل تلك الجهات التي حاولت أن تصطاد في الماء العكر، ابتداءا من  القيادة الصحراوية التي سخرت كل من “حما هلاب” و “صالح بوغريون”  و”محمد بابيت” ليوجهوا سياسيا مطالب هذه الفئة، و مرورا بـ”عبدالله الشافعي” الذي وضع مقر جمعيته تحت تصرف المعطلين المضربين عن الطعام، لغاية في نفس يعقوب تتعلق بحل بعض مشاكله العالقة مع سلطات و شرطة الاحتلال، و انتهاءا بتصرفات بعض “الحقوقيين” و على رأسهم “العربي مسعود”، الذي يناضل من برج عاجي  بأقل الخسائر مع المحتل؟؟؟  

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد