Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الشركات الطاقية الأمريكية تحرم الجزائر من السوق الإسبانية…!

بـقـلـم : بن بطوش

      لا يزال المحتل  المغربي يتحكم في الأحداث و يفرض علينا منطقه و إرادته، و لا يزال يسبقنا بعدة خطوات، و كلما همت قيادتنا و الحليف الجزائري بتدارك الأمر حدث الإضطراد و ابتعد علينا إلى الأمام بخطوات رشيقة…، و كأن ما يجمعنا مع هذا العدو هو تنافر مغناطيسي؛ فكلما اشتد عدائنا له ازدادت حيويته و رغبته في التفوق، لا يستكين إلى نتيجة و لا يكتفي بانتصار و لا تقنعه المواقف التي تخدمه و توجعنا…، ذلك أنه – بحر هذا الأسبوع- تناقلت وسائل إعلام في جزر الكناري الإسبانية أن طائرة طبية خاصة حطت بإحدى المطارات هناك، و كان على متنها “بشر ولد أحمد حيدر”، كبير عائلة أهل “حيدر”، وعم كبيرة ملاكي أسهم النضال بالمدن المحتلة و صائدة الجوائز و عاشقة البساط الأحمر و الأجنحة الرئاسية في الفنادق الفخمة، “أمينتو حيدار”… تم نقله عبر الطائرة على عجل من أجل التداوي هناك، من وعكة صحية ألمت به.

      هذا الموقف يجعلنا نقلب كفينا على ما يجري في عالم النضال بالأراضي المحتلة و بالمخيمات، لأنني بتت أحس بأن كل أحداث العالم تحسب لنظام الرباط الذي يمتلك بطشا إعلاميا قويا،  و رأينا أعظم تجلياته في قضية الطفل “ريان”،… و هنا نغلق قوس أسرة “حيدر” لنستخرج ما يقع فيها، كل أحكام القيمة و العبر و المواقف، و نؤكد أن “أمينتو” لم تتحرك في الأزمة الصحية لعمها “بشر”، و لم تكلف نفسها حتى تدوينة تتمنى له فيها الشفاء، نسيت أنها في موقف لا يسمح لها بهذه الأخطاء المتكررة، لأنها سمحت للمحتل المغربي بحركة أخلاقية قوية، وجدت صدى قوي داخل المخيمات و في أوساط الجاليات الصحراوية بإسبانيا، و ظهر العدو  في ثوب النبيل الذي يصون الود بكل إنسانية و لا يبخل بالكرم و لا ينتبه إلى الخلافات و العقوق و لا يعاقب أحد بذنب غيره، و رغم أننا في حالة حرب معه، يكرم “آل حيدر” و يرسل كبيرهم للعلاج في مستشفيات كناريا، و هذه منقصة لنا و يحق للمحتل أن يحولها إلى سبة على ظهورنا.

       لكن”أمينتو”، طرزان النضال و عاشقة الأظرفة و التتويجات، سبق لها أن تجاهلت كذلك  مآسي بحجم الجبال، و لم تتفاعل مع وضعيات إنسانية التي كان آخرها مأساة المنقبين الموريتانيين العالقين في جوف البئر، و جهود إنقاذهم التي استمرت لأيام و ليالي، هي المناضلة التي لم تتعاطف مع أسر شهداء حربنا و لم تقدم لأهاليهم قنينة ماء كمساعدة، هي نفس المناضلة التي لم تتعاطف مع المنقبين الصحراويين و لم تحتج يوما على من أحرقوا أحياء و ببشاعة من طرف الدرك الجزائري،… هي نفس المناضلة التي لم تتحرك لتدعم أسرة “الخليل احمد أبريه” أو “خاشقجي” القضية الصحراوية، و تتجاهل مآسي جرحى الحرب الذي تركوا يواجهون إعاقاتهم بعدما أصابتهم لعنة الشيطان “يعني”…، هذه المرأة كل ما تجيده هو استجداء الأموال لتحافظ على مستوى معين من العيش الرغيد،  و تتعارك مع باقي المناضلين على دكان حقوقي، يربطها بالمنظمات المانحة للمال الملوث بالأجندات…، لأجل هذا نقول ليس بغريب أن يلحق بنا المحتل سبة من عقوقها و إهمالها، و ليس بغريب على امرأة أهملت فلذة كبدها أن تعاود الكرة مع كبيرعائلتها.

      نعود لأخبار الدنيا التي تضيق من حولنا و تستعر نار خلافاتها، و يشتد الخوف من غذ حارق يأكل الأخضر و اليابس، فبعد أن حصلت معجزات سياسية بسبب الأزمة الأوكرانية، و تمكنت قطر من تقريب المسافة بين طهران و واشنطن و الاتفاق مؤقتا على ضخ الغاز المشترك القطري-الإيراني باتجاه أوروبا، و سحب حصة مهمة من الجزء الذي كان يرسل إلى الصين، لكن الجديد اليوم أن الشركات الأمريكية قررت الدخول بقوة إلى السوق الإسبانية، و تعويض ما تبقى من خصاص أوروبي، و هذا جعل الأسبان يبرمون عقود تخزين طويلة الأمد، و مكن الرباط من الحصول على مساحة تخزين و تحويل قريبة جدا منه، و بالتالي جعل الأسبان يوافقون – دون تردد- على تزويده بما يحتاجه من الغاز عبر الضخ العكسي باستخدام الأنبوب المغاربي المتخلى عنه جزائريا، و بهذا تكون الجزائر رسميا فقدت أهم شريك مستورد لمنتوجاتها الغازية في الغرب الأوروبي، و فقدت كل الحظوظ في إعادة تشغيل الأنبوب المغاربي بسبب العقود الإسبانية مع الشركات الأمريكية، و التي تمتد لعشر سنوات كاملة.

      عدم وفاء الجزائر بوعودها الطاقية للأسبان و البرتغاليين، نتيجة مشاكلها التقنية المتكررة، و أيضا تكاليف النقل البحري الإضافية، و نتيجة تأخر الاستثمارات في الغاز الصخري المكلف جدا ماديا و بيئيا، و أيضا بسبب عدم إيجاد حلول فعلية للأنبوب الموقوف التشغيل، و توقف الأنبوب الغازي المتوسطي الجديد لثلاثة أيام، اضطرت خلالها إسبانيا لاستخدام احتياطها الإستراتيجي الطاقي…، كل هذا جعل الأوروبيين يصنفون الجزائر كشريك غير موثوق به، و يضعون ملف عدم وفاء الحليف بالالتزامات جانبا إلى أن يتم الانتهاء من الأزمة الأوكرانية، في انتظار تخصيص جلسات مناقشة أوروبية، و تحديد العقوبات الممكن فرضها على الجزائر، و التي من المنتظر أن تأخذ تتناسب مع التغيرات في العلاقات الأوروبية – الجزائرية المتضررة من الخلاف الفرنسي – الجزائري…، و قد تصل إلى مواقف سياسية تضر بالقضية الصحراوية.

      هنا نصل إلى التذكير بما جاء في مقدمة هذا المقال، و شرح الأسباب التي تجعل المحتل يسبقنا بخطوات كبيرة، عبر ربط أزمة الطاقة بالأزمة الخليجية – القطرية، و الموقف الذي غردت فيها الرباط خارج سرب دول مجلس التعاون، برفضها قرار حصار قطر، حينها كان المحتل قد قرر أن يدعم الدوحة و بشكل رمزي بإرساله لطائرات محملة بالمواد الأولية من أجل فك الحصار عنها، و اليوم بعد الأزمة الأوكرانية و غلق الجزائر للأنبوب الغازي، و رغم الاكتشافات الغازية التي أعلن عنها المحتل المغربي، فقد اشترطت  قطر على الأوروبيين خلال المفاوضات مع أمريكا تزويد الرباط أيضا بالغاز الذي سيصل إلى إسبانيا، و فرضت على إسبانيا أن تمنح الرباط كل ما سيحتاجه لتدبر أمنه الطاقي، و اشترطت أيضا تخصيص جزء من المخزون الإستراتيجي الأوروبي في صهاريج إسبانيا لصالح الرباط…، هكذا يكون درس التخطيط السليم للمستقبل قد اكتمل و معه درس تدبير الأزمات القوية، و هكذا يحتفظ المحتل بالخيوط و لا يخسر الشركاء لأجل المراحل الأصعب…، أخبروا قيادتنا في البيت الأصفر  الضائع…، أن الدروس الكبرى نتعلمها من الخصوم أكثر من الحلفاء.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد