الرئيس الفرنسي يقدم اعترافا رسميا لرواندا حول المجازر التي حدثت بهذا البلد و يخلف إستياءا داخل الأوساط الجزائرية
في لفتة إنسانية غير مسبوقة تجاه رواندا تحدثت عنها وسائل الإعلام العالمية بإسهاب، توجه الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، بعد وصوله فجر اليوم الخميس 27 ماي2021 إلى العاصمة كيغالي، إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الواقع في منطقة جيزوزي، أين دفن رفات أكثر من 250 ألف ضحية، ، وألقى خطابا أمام 150 من الحضور، وصف بالخطاب التاريخي و نقطة التحول في مسار العلاقات الإفريقية الفرنسية، على الرغم من أنه الخطاب الذي طال انتظاره للكشف الفعلي عن المآسي التي أودت بحياة قرابة مليون شخص، إذ صرح “ماكرون” أن بلاده “لم تكن متواطئة”، و واجبها تجاه رواندا هو “الاعتراف بمعاناة الشعب الرواندي”.
و أضاف الرئيس الفرنسي “أن الاعتراف بهذا الماضي يعد لفتة بلا مقابل لمواصلة تحقيق العدالة”، و في تعقيب من الرئيس الرواندي، “بول كاغامي”، على خطاب “ماكرون” قال: “إن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي عند النصب التذكاري لإبادة سنة 1994 في كيغالي، ينم عن شجاعة هائلة”، معتبراً خلال مؤتمر صحافي مشترك أنه “أهم من الاعتذارات”.
و كان الرئيس الفرنسي “ماكرون” قد أعلن أنه جاء إلى رواندا “للاعتراف بمسؤوليات دولة فرنسا” في المجازر، مؤكداً في المقابل أن فرنسا “لم تكن متواطئة”. وافتتح الرئيس الرواندي المؤتمر الصحافي في القصر الرئاسي بكيغالي مشيداً بخطاب ماكرون “القوي الذي يحمل مغزى خاصاً”.
ما قام به الرئيس الفرنسي في كيغالي أثر بشكل سلبي على وضع العلاقات الفرنسية الجزائرية، حيث علق عدد من النشطاء و الخبراء في الجزائر و خارجها عبر حساباتهم، بأن فرنسا حمالة لوجهين، و أنها لا تعامل كل الدول الصديقة لها و التي كانت إلى أمس قريب أحد مستعمراتها بعدل و مساواة، لأنه في الوقت التي تصارع الجزائر دبلوماسيا و سياسيا كل العراقيل التي تضعها السلطات الفرنسية لمنع استرجاع ما تبقى من جماجم الشهداء المعروضة و الموضوعة رهن إشارة الباحثين في متحف الإنسان و بالجامعات الفرنسية، و بينما تبدي السلطات الفرنسية نوعا من التشنج في تعاملها مع ملف الإبادات و الانتهاكات التي قام بها الجيش الفرنسي بالجزائر، و ترفض الاعتراف بتلك الجرائم و الاعتذار عن وقوعها، يذهب الرئيس الفرنسي إلى رواندا و يمنح الشعب الرواندي اعترافا مجانيا بالجرائم و المجازر المرتكبة، فيما يتجاهل مطالب النظام و الشعب الجزائريين.
غير أن عدد من الجزائريين يعزون هذا التمييز الذي خصت به فرنسا دولة رواندا، إلى الوزن الذي أصبحت تحظى به كيغالي في المجتمع الدولي بعد النهضة الاقتصادية التي حققتها، و إصرار فرنسا على الاستمرار في الحفاظ على العلاقات الوطيدة مع هذا البلد الذي يبدو أنه عرف كيف يتجاوز أزماته و حروبه و يجمع شتاته و يوحد صفه، و يتجه رأسا صوب التنمية الشاملة، فيما الجزائر لا تزال أوضاعها ضبابية بسبب الحراك الذي يبدو أنه مصر على اجتثاث النظام الذي يصفه النشطاء بـ “العصابة”.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك