Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الجنرال “أسيمي غويتا” يفرض شروطه على النظام الجزائري و يعلن إنتهاء الأزمة بين البلدين و أنه لا عودة لـ “إتفاق الجزائر”

بـقـلـم : بن بطوش

            يبدو أن الحملة على الرئيس الجزائري قد بدأت من الجزائر العميقة، و أن ثمة خارطة طريق وضعتها الأوليغارشية الجزائرية بالتوازي مع قيادات الجيش و ساكنة نادي الصنوبرلإسقاط الرئيس تبونقبل إنتهاء العهدة الثانية من حكمه… !!، و مسار تلك الخارطة ينطلق من الانتخابات التشريعية الجزائرية، التي شهدت عزوفا شعبيا ملحوظا و تم منع أفراد الجيش من المشاركة في التصويت و مراقبة الانتخابات و توجيه الخطاب الشعبي، لإقتناع الدولة العميقة بأن عودة الحزب التاريخي الجزائري FLN لتسيّد المشهد السياسي في البلاد لا يحتاج غير رفع الجيش يده عن الانتخابات؛ لأن هذا الحزب لديه هيئة ناخبة وفية، و لديه من الإمكانيات المالية ما يستطيع أن يستميل به الشعب الجزائري عن بكرته.

          عودة حزب جبهة التحرير الوطنيأو السماح له بالعودة لعرش المشهد السياسي داخل مكة الثوار، يتضمن رسائل واضحة إلى قصر الإليزيه؛ لأن هذا الحزب الذي تحول في عهد الراحل بوتفليقةإلى نادي للأثرياء و رجال الأعمال، هو الذي رعى العلاقات الجزائرية الفرنسية و رجاله من حافظوا على حبال الود مع باريس في أحلك الظروف، و هو الحزب الذي يحضى بثقة باريس، و معظم قياداته يمتلكون إستثمارات داخل فرنسا و الأهم أنهم يمتلكون الجنسية الفرنسية و يعتبرون رجال ثقة الإليزيه، و ما على باريس بعد انتخابات الثاني من يوليو 2026 و التي تم الإعلان عن نتائجها يوم 6 يوليو 2026، إلا أن تلتقط الإشارات القادمة من العمق الجزائري بأن ثمة مخاض جزائري سيلد جمهورية جديدة أكثر توازنا و أقل عداءا لفرنسا.

         بالتوازي مع هذه الانتخابات بدأت حملة إستهداف الرئيس الجزائري و إسقاط سمعته شعبيا تشتد، حيث تم السماح للمعارض الجزائري المثير للجدل، الطاهر ميسومو الشهير بلقب Spécifique، من إقامته الجبرية، بنشر محتوى رقمي على حساباته التي كانت قد أغلقت من طرف السلطات الجزائرية، يهاجم فيه الرئيس الجزائري تحت ذريعة حرية التعبير، و قد وجه في خرجته الأخيرة إتهامات للرئيس الجزائري و محيطه بالكذب على الشعب، و بممارسة الشعبوية و وصف مشاريع عصر عبد المجيد تبونبالوهمية (غار جبيلات)، و دعا الأجهزة داخل الدولة الجزائرية لفتح تحقيق ضد إبنه الذي يمتهن التجارة الدولية للمخدرات الصلبة، و تهريب الأدوية المحرمة.

           الحملة على الرئيس الجزائري زادت شراستها و أصبحت ذات بعد دولي، بعد أن نشر الإعلام الفرنسي على نطاق واسع تحقيقا قبل أسابيعأعلن فيه الجنرال الذي يقود دولة مالي، أسيمي غويتا، يفاوض النظام الجزائري سرا في عاصمة أوروبية، برعاية روسية، و أن الوفد الجزائري المفاوض لا يمثل الرئاسة، بل يمثل قيادة الجيش، و أن الرئيس الجزائري خارج الإطار في هذه المفاوضات، و أن قيادة الجيش هي التي تدير اللقاءات وفق رؤيتها تحت الضغوط و الإملاءات الروسية، و أن من شروط الجنرال غويتافي هذه المفاوضات عدم حضور الأسماء الدبلوماسية و السياسية الجزائرية التي كانت تنشر خطاب الكراهية ضد النظام و الدولة و الشعب الماليين.

           ما نشره الإعلام الفرنسي و تناقلته عدة حسابات لمعارضين جزائريين على منصة X، ضل موضع شك إلى أن أعلن الإعلام الرسمي الروسي قبل ساعات من نشر الرئاسة المالية للبيان (نسخة أسفل المقال)، أن مالي و الجزائر توصلا إلى إتفاق سيتم بموجبه إعادة السفراء و تطبيع العلاقات و إصلاح الخلافات و تبادل إحترام الوحدة الترابية بين البلدين، ليعود بعدها الإعلام الفرنسي و يخبرنا في تقاريره أن الجنرال غويتابدعم من موسكو، نجح في جدع النيفالجزائري، بعد أن فرض على النظام الجزائري عدة شروط خلال المفاوضات، أهمها وقف الجزائر أي دعم للأزواد و الإعتراف بالوحدة المالية و سيادة الجيش المالي على كل البلاد، بما فيها الشمال الذي يخضع لسيطرة الأزواد، و سحب الجزائر للمعدات و الرجال الذين دخلوا بدعم و بتسهيلات من الجيش الجزائري للقتال إلى جانب الأزواد، و إعادة الجماعات المسلحة الجزائرية إلى داخل حدود الجزائروهذا الشرط كان فيه إتهام صريح للنظام الجزائري بأنه يحتضن بيضة الإرهاب و يرعاها، خصوصا بعد أن قدم المفاوضون الماليون وثائق و صور و تسجيلات هاتفية للطرف الجزائري، تكشف تورط الجيش الجزائري في حشد و نقل و توفير الدعم الجوي و خطوط الإمداد و الملاذ، لمقاتلي الجماعات المسلحة و التي تحارب الجيش المالي، و قدموا لهم صور الأسرى من ذوي الجنسية الجزائرية.

           و حتى يكتمل مشهد الإهانة للنظام الجزائري من طرف الماليين و الروس، نشرت الرئاسة المالية بيان النصر، الذي أشاع بأن الرئيس أسيمي غويتاهو من إتصل بالرئيس الجزائري ليخبره أن المفاوضات بين البلديين إنتهت بنجاح، و أن صفحة الخلاف طويت بين البلدين و أن على الجزائريين الإلتزام بما تم الاتفاق عليه، و أنه لا عودة بعد اليوم لشيء إسمه إتفاق الجزائرالذي فجر إلغاؤه في يناير 2024 الخلاف بين الجزائر و مالي,

و قد علق الإعلام الدولي بأن الطريقة التي جاء بها البيان و ما تضمنته المكالمة بين القائدين، كان مهينا لتاريخ الجزائر، لأن الرئيس تبونإطلع على نتائج الاتفاق من الرئيس المالي، و حصل على مسودة الاتفاق من السفير الروسي بعدها، و أن قيادة الجيش لم تُبلغ محيط الرئيس أو ربما أن محيط الرئيس لم يُبلغ الرئيس بتفاصيل المفاوضات، و هذه سابقة في الجزائر، حيث أكد معارضون جزائريون عبر حساباتهم بأن الجميع كان يخشى أن يتدخل عبد المجيد تبونلإفساد المفاوضات بمواقفه الغريبة، ليتضح في النهاية أن هناك محاولة من الدولة العميقة في الجزائر لتقليص دور الرئيس الجزائري و عزله عن السياسة الدوليةقبل تقرير مصيره.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد