بـقـلـم: حـسـام الصـحـراء
نحن الشعب الذي بلغ سن الصدمة مبكرا.. و نحن الشعب الذي تحققت مخاوفه بعدما تبين أن لا أمل لدينا طيلة أربعينية اللجوء و التشرد..، و لأن النضال أصبح محض تنافس على الثراء في قضية خان قادتها العهد و تركوا الشعب للنسيان، حتى رأينا صور الإهمال التي تدمي القلوب، فقد حز في النفس أن تجوع الأكباد الصغيرة و قد سرق حليبهم … و قد حز في النفس أن ترتجف الأجساد الصغيرة من البرد و قد سرقت ملابسهم… ثم حز في النفس أن يجدوا الدفء في “المينورصو” بعدما أصبح حضن التنظيم السياسي ضيقا و باردا.. و قاسيا.
حينما نشرت صور تلك الأسرة على الصفحات الفيسبوكية، لم أنتبه جيدا إلى التعاليق المصاحبة لها، لأنني ظننت الأمر مرتبط بأسرة سورية، و لم أفكر أنهم أطفال القضية الصحراوية، رأيت تلك الأسمال التي يلبسونها و أجساد الأطفال النحيفة، و مشاعر القهر التي تسكن الوجوه، فقلت في قرارة نفسي، هذه الأسرة السورية لا بد أنها رأت الويلات في طريقها إلى أن وصلت للمينورصو و طلبت رحمتهم و لم تلجأ لأية دولة عربية طيلة الطريق.
لكن ما إن قرأت بعض التعاليق و بيان رب الأسرة حتى أرتجف جفني و ضاق صدري كل الضيق، إذ بدا لي الأمر مشينا إلى حد لا يمكن تقبله، لأن القيادة الصحراوية التي لا تتوقف عن الحديث خارج نطاق التاريخ و الأحداث، و تعْلِمنا كلما سنحت لها الفرصة بأنها تسيطر على المناطق المحررة و شعب المناطق المحررة… هم رعاياها، و في كل جولة إلى أوروبا لاستجداء المساعدات، تقوم القيادة بمضاعفة أعداد ساكنة المخيمات، و نحن نبرر لها هذا الأمر بأنها خطة منها لتخزين الفائض لوقت الشدة.
لكن الواقع ليس هو ما كنا نفكر به أو ما كنا نحلم به، فالقيادة التي تغرق أسواق موريتانيا و مالي و حتى بعض أسواق الجزائر بالمواد الغذائية التي تصل إلى المخيمات كمساعدات، لم تفكر يوما في مساعدة هذا الشعب المسكين، و لا نية لها بأن تشد عضده، و تركته للعراء بدون رحمة، بل الأكثر من ذلك حاصرته حتى لا يبحث لنفسه عن بديل و حتى لا يرجو رحمة من غيرهم، فما كان لتلك العائلة غير أنها لجأت إلى “المينورصو” عندما سنحت لها الفرصة، و فضحت كل مستور و مسكوت عنه.
يحق اليوم لدول العالم أن لا تصدق ما تقوله القيادة الصحراوية حول العدد الحقيقي للاجئين و يحق لدول الإتحاد الأوروبي أن يجددوا ثقتهم في المحتل المغربي و يستأمنوه على ثروات الأراضي المحتلة، فهو على الأقل يجتهد في الاستثمار حتى يجد أهل الأرض فرصة عمل، أما القيادة التي ألفت التسول و لم تعلم أحدا من أبنائها كيف ينتج رغيفه، تبحث اليوم بين صخور الصحراء التي أهملتنا بها عن ما تنهبه و ما تقدمه كرشاوى لتحصل على الثقة التي فقدت فيها.
فعن أي أراض محررة تتحدث القيادة؟ و عن أي شعب تمارس حكمها؟ بعد مشهد تلك الأسرة التي تبرأت من كل شيء و لجأت للبعثة الأممية و لم تلجأ للبيت الأصفر بالرابوني، أي ذل هذا الذي أصبح عليه أمر الشعب الصحراوي بعدما بدأنا نجد الرحمة في الأغراب؟ و نشكو حالنا للأمم المتحدة و موظفيها و لا نجد بين قياديينا من في قلبه ذرة رحمة يتصدق بها على هذه الأسرة المسكينة، التي كل مطالبها أن تجد قوت يومها و لباسا يقيها زمهرير فصل الشتاء القاسي.
لكن المصيبة الأعظم أن لا تتحدث صحافة الرابوني عن ما يصيب أهالينا من ظلم و جور و ما يحل عليهم، و أن تكتفي هذه الصحافة بتغطية أعمال و أفعال القيادة التي نستحيي من ذكرها، لأن أعظم إنجاز يحسب لها مع بداية هذه السنة هو نجاحها في قتل الأمل و تشريد الأسر الصحراوية…
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك