هل تخطط القيادة الصحراوية لنقل حربها إلى مدن الصحراء الغربية بعد فشلها في اختراق الجدار العسكري للمحتل المغربي؟
بقلم: القطامي
بعد المجزرة التي أحدثها أيام عيد الأضحى سلاح الدرونز ـ أو سلاح “يعني الشيطاني” كما نسميه في مقالاتناـ بعد سقوط شهداء من المقاتلين الصحراويين و أعضاء من كومندو الجزائري كان يشرف على تشغيل تكنولوجيا التشويش خلال تحرك الآليات العسكرية، و هي المجزرة التي أظهرت –من جديد- مدى حماقة و سوء تقدير القيادتين الصحراوية و الجزائرية للقدرات التسليحية لجيش الاحتلال المغربي، و تسببت في قلب فرحة العيد داخل المخيمات إلى مآتم و جنائز، … و على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تفشل فيها القيادة الصحراوية في تحقيق اختراق للجدار العسكري المغربي منذ إعلانها استئناف الكفاح المسلح في 13 نونبر 2020، إلا أنها تصر على تكرار المحاولات بآلياتها التقليدية في محاولة منها لتحقيق مكسب عسكري و لو بسيط يعيد الثقة إلى المقاتلين الصحراويين.
ففشل القيادة الصحراوية في عملياتها العسكرية الانتحارية لم يعد بالإمكان نكرانه و أصبح حديث أهالينا اللاجئين بالنظر إلى واقع ارتفاع أعداد الشهداء و تضخم فاتورة الحرب لدى الجانب الصحراوي، إذا لم يستطع الجيش الشعبي الصحراوي بعد حوالي سنتين من الحرب من تحقيق أول نصر عسكري يمكن أن يشفع له وسط المئات من بيانات الكذب عن الدك و الأقصاف.
ومرة أخرى، القيادة الصحراوية تنعي أحد قادتها العسكريين الشجعان و يتعلق الأمر بالشهيد “خطري ولد سعيد ولد بارا”، الذي كان يعمل قيد حياته كمنسق للناحية العسكرية الرابعة، و الذي استشهد صبيحة يوم 2022.07.26، تحت قصف سلاح “يعني الشيطاني” بمنطقة امهيريز، الذي استهدف عربته ضمن القافلة العسكرية الصحراوية التي كانت تحاول تحقيق اختراق في الأراضي المحرمة، قبل أن تفاجئها النيران الكثيفة و الشديدة من فوق السحاب، و ترجح مصادرنا أن يكون هناك شهداء آخرون و جرحى في حالة خطر تتكتم القيادة عن ذكرهم.
و تقول الرواية من داخل الجيش الصحراوي أن القيادة الصحراوية أوهمت المقاتلين بتمكنها من فتح معابر الولوج إلى ما خلف الجدار العسكري المغربي، و أنها تؤمن تلك المعابر، حيث روجت أيام قليلة من حصول الفاجعة، بين عناصر الجيش لمقاطع مصورة منسوبة لأحد الجنود و هو يوثق بعدسة هاتفه لمشاهد تجوله دون رقيب و لا حسيب في الأراضي المحرمة، حيث سجل مقطعا مصورا يتضمن مشاهد من تساقطات مطرية، و يتحدى في تسجيل صوتي سلاح “يعني” الشيطاني و المدفعية و تكنولوجيا الأقمار التي يمتلكها المحتل المغربي، من أجل رفع همة المقاتلين بعد القصف الذي خلف مجزرة في صفوف الجيش الصحراوي أيام عيد الأضحى…، و أنه بناءا على تلك المقاطع المضللة، قام الجيش الصحراوي بإعداد رتل جديد من القوات و تم تعيين قيادات عسكرية من أجل الإشراف على تحركها داخل الأراضي المحرمة لإظهار سيطرة الجيش الصحراوي على تلك المناطق، لكن المحتل كان له رأي مختلف.
ليتبين بعد إستشهاد “خطري ولد سعيد ولد بارا” أن الفيديو المسجل هو من منطقة مشابهة للأراضي المحررة بصحراء تندوف، و علم موقعنا أن أفراد الجيش الصحراوي في غاية الغضب بعد تضليلهم بتلك المشاهد و التسبب في فاجعة، راح ضحيتها واحد من أبرز القيادات العسكرية الصحراوية، و أن ثمة أنباء عن رغبة العديد من المقاتلين بالجيش الصحراوي لترك الخدمة العسكرية و الهجرة إلى إسبانيا و المدن الجزائرية أو إلى موريتانيا.
و بالتالي يبقى التساؤل مطروحا إن كانت القيادة الصحراوي بالرابوني لها خطة بديلة للانتصار في حربها مع المحتل المغربي، أو بمعنى أوضح: هل تفكر فعلا في نقل حربها إلى مدن الصحراء الغربية بعد فشلها في اختراق الجدار العسكري للمحتل المغربي؟ …. و هذا سؤال لا أطرحه من باب البحث عن جواب له، لأني أتوفر على بعض المعطيات التي تجيب عنه و سأتقاسمها مستقبلا مع قرائنا الأعزاء، خصوصا بعد الخطاب الذي صرح فيه قائد أركان الجيش الصحراوي، “محمد الولي اعكيك”، بأن الشباب بالأرض المحتلة متحمس و انه ستكون هناك عمليات عسكرية بالأراضي المحتلة.
القيادة الصحراوية تحاول أن تتجاوز عقدة الجدار العازل و تتحجج بكونها لا تمتلك السلاح الذي تواجه به الدرون، و هناك بعض المتهورين داخل التنظيم السياسي من يتبنى فكرة القيام بعمليات عسكرية تهدف إلى نقل المعركة إلى المناطق التي يسيطر عليها المحتل المغربي كاستهداف منشآت اقتصادية كالحزام الناقل للفوسفاط أو الموانئ ومنشآت عسكرية و إدارية و أمنية، و حسب بعض ما توصلنا إليه فإنه هؤلاء المتهورون يفكرون في استقطاب المهربي من المناطق المحتلة لنقل بعض المواد الضرورية من موريتانيا، و كذلك عدم إشراك الوجوه الحقوقية المعروفة حاليا في هذا المخطط نظرا لأنهم أوراق مكشوفة و تعويضهم بوجوه غير معروفة، عبر محاولة إعادة ربط العلاقة مع مناضلين سابقين اختفوا من الساحة، من أجل إقناعهم بضرورة الانخراط في هذا المخطط ، بمبرر أن الأجهزة الأمنية أسقطتهم من لوائحها كمناضلين للجبهة، خصوصا و أن البعض منهم أصبح له توجهات دينية لها علاقة بالإسلام السياسي.
للأسف، اعتقد بأن أصحاب هذا المشروع الخطير داخل القيادة الصحراوية ليست لديهم صورة واضحة و حقيقية عن التغيرات التي شهدها المجتمع الصحراوي بالمدن المحتلة؛ فالغالبية تخلت عن المشروع الوطني و أصبح همها البحث فقط عن مستقبل العائلة و تحسين أوضاعها الاجتماعية ، و بالتالي فإن مراهنة أصحاب المخطط على المهربين أو المناضلين السابقين لتحقيق السرية في العمل و الحرص على عنصر المفاجأة يمكن تشبيهه بالنعامة التي تخفي رأسها في الرمل و تظن أن لا أحد يراها، خصوصا في ظل قوة الاجهزة الاستخباراتية للمحتل المغربي… و حتى إن نجح جزء من المخطط، فستكون تلك الفرصة التي ينتظرها العدو للإجهاز على المنظومة النضالية بالمدن المحتلة تحت ذريعة محاربة الإرهاب.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك