Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

إستقالة رئيس الوزراء الإيطالي و العقوبات التجارية الأورو-إسبانية على الجزائر يعقد مأمورية قصر المرادية في تجاوز أزماته


بـقـلـم : بن بطوش

 

         يبدو أن الجزائر بكل جرأتها و خبرائها و مفكريها و بجغرافيتها الشاسعة و مقدراتها و عمقها و طموحات قيادييها…، غير مستعدة لحروب كسر العظام و حروب الاستنزاف و التحمل الطويلة الأمد، ذلك أن الرباط أعلنت على الجزائر حربا المياه الصامتة، و تسببت في كارثة إنسانية أشد من تلك التي خلفتها تجارب “اليرابيع” النووية الفرنسية على الوضع البيئي بالشرق الجزائري، حرب المياه تسببت في عطش حاد بكل ولاية بشار، و أدت إلى نفاذ حقينة سد “جرف التربة” و نفوق مئات الآلاف من الأسماك، و تستعد السلطات البيئية الجزائرية لإعلان انقراض “ثعلب الماء” الجزائري النادر… هذا السد الذي يزود كل المنطقة الشرقية في الجزائر بالماء الصالح للشرب، و يتم تحويل جزء من مياهه لسقي الواحات و الأراضي المزروعة لإنتاج سلاسل التمور ذات القيمة الغدائية العالية…

 


       سد “جرف التربة” هو اليوم مجرد حاجز إسمنتي مهجور، و  الأكثر خطرا أن أهالينا من اللاجئين في المخيمات يتحصلون على الماء من المنافذ المربوطة بهذا السد الكبير، و الذي كانت تبلغ حقينته 365 مليون متر مكعب، و اليوم جرى تجفيفه من طرف المحتل المغربي، الذي أنشئ على الوادي المغذي له سدا يحمل اسم “قدوسة”، و أن الكارثة حصلت مباشرة بعد عمليات ملئه قبل أشهر قليلة، ليتم الحكم على السد الجزائري بالجفاف الأبدي.

 


        صور جفاف السد و نفوق مئات الآلاف من الأسماك هزت مواقع التواصل و المنصات الرقمية، و تناقلت القنوات الدولية بكاء الغيورين عن ما يحدث من جريمة إبادة في حق الإنسان و الحيوان في الشرق الجزائري…، هذا الوضع جعل النشطاء الجزائريين يتحسرون كثيرا على ضعف الرؤيا و غياب التخطيط و عجز النظام على توفير خطة طوارئ مائية، و الاكتفاء بالصمت و المشاهدة أمام هذه الأزمة الطاحنة للمياه، التي تهدد المنطقة الشرقية بالإفراغ و تعجل بالهجرة الجماعية باتجاه الشمال، حيث سلط النشطاء الجزائريين بمواقع التواصل جام غضبهم على النظام الجزائري، و اتهموه بضعف البصيرة، و تساءلوا “كيف أمكن للنظام الجزائري أن يغامر بأمنه المائي و يصعد ضد الرباط و يقطع الغاز عن الأنبوب المغاربي، و يمنع مجاله الجوي عن الطائرات المغربية، و يتجرأ على تكرار نكسة طرد المغاربة سنة 1975  و طرد فلاحي الأراضي الحدودية الذين رعوا مزارعهم فوق التراب الجزائري منذ حوالي قرن من الآن، ثم ينتظر هذا النظام من المغرب أن يترك المياه تتدفق إلى الجزائر رقراقة كي تسقي الأراضي التي انتزعت منهم و يشرب منها من يستغلونها…؟”

 


         و ختم النشطاء لومهم للنظام الجزائري بالقول “أن قرارات النظام جعلت الجزائر مجبرة على تعبئة ميزانية ضخمة بقيمة 5 ملايير دولار، لإنفاقها من أجل تلبية حاجيات المنطقة الشرقية من المياه و إنشاء مصفاة عملاقة لتحلية مياه البحر، و نقل تلك المياه في أنابيب تصل لـ 1150 كيلومتر، أو تحويل مياه السدود الجبلية نحو بشار بشكل مستعجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو شرب الغاز.

 


         الوضع البيئي الكارثي الذي خلفته حرب المياه يؤكد أن قصر المرادية و منذ أول حكومة  لا يمتلك فكر المخططات البعيدة المدى، و أن النظام كان عليه أن يُضمِّن الاتفاقيات الحدودية مع المغرب بنودا لتقاسم المياه ذات المنابع الخارجة عن حدود الجزائر، تجنبا لهذا الوضع مثلما فرضت الرباط على الجزائر الاستغلال المشترك لمناجم “غار اجبيلات”، و هذا يمنحنا صلاحيات الحكم بأن القرارات الجزائرية لا تتخذ بناءا على دراسات، بل مجرد ردات أفعال متعصبة لمنطق القوة الإقليمية و الدولة القارة و السيطرة الجيو-استراتيجية، و أنها قرارات ذات مفعول رجعي – سلبي شديد التأثير على الوضع الداخلي الجزائري.

 


        نفس الخطأ يكرره قصر المرادية مع الدولة الإسبانية المدعومة من الإتحاد الأوروبي، فإلى جانب حرب المياه القاتلة التي تخوضها الرباط ضد الجزائر بصمت و دون جعجعة، فثمة حرب اقتصادية شاملة أعلنتها إسبانيا و خلفها الإتحاد العجوز على الجزائر، و بدأ الإسبان في حرمان السوق الجزائرية من المنتجات الإسبانية و تحويل تلك الصادرات إلى دول القارة المنكوبة، لكن ما يهمنا اليوم في هذا المقال التحليلي، هو فهم إعلان الجزائر عن حدوث عطل في خط الأنابيب أوقف تدفق الغاز بين البلدين لساعات طوال، تم استأنف الضخ بشكل تدريجي و بتدفق أقل…، لتفتح وسائل الإعلام الإسبانية النار على قصر المرادية و تصفه بالنظام الصبياني.

 


         فإلى حدود اللحظة التي نحرر فيها هذا المقال، فإن جميع التسريبات تؤكد بأن العطب موجود بالقرب من محطات الضخ على الطرف الجزائري، و أن الأنبوب تعرض للتخريب و حصل به ثقب، و تضيف التسريبات أن الجزائر تستعد لاتهام الجار الغربي عبر برنامج تلفزي سوف يداع بعد أسابيع، و ستقدم فيه أدلة عجيبة على تورط مهاجرين مغاربة في العمل…، لكن الرواية الحقيقية المؤكدة من داخل شركة سوناطراك، أن الجزائر بعد أن وقعت مع الشركة الفرنسية “توتال” عقود توريد، كي ترفع نسبة الغاز المصدر لفرنسا عبر إيطاليا بأربع مليار متر مكعب سنويا، في صفقة غريبة لن تتحصل من خلالها الخزينة الجزائرية على أي دولار، فقط أن العقد يتيح للجزائر الحصول على التكنولوجيا الفرنسية لاستخراج الغاز الصخري، و أن الفرنسيين سيوفرون المعدات و الخبراء و سيعملون على تكوين أطر جزائرية في هذا التخصص، و أن الجزائر مع بدأ ضخ الغاز للشركة الفرنسية لم تعد قدراتها الإنتاجية تستطيع تلبية الطلب الإسباني، لأن الحصة التي حصلت عليها شركة “توتال” تم خصم ثلثيها من الحصة الإسبانية، و الثلث المتبقي من حصة السوق الداخلية في الجزائر.

 


         الصفقة الجزائرية – الفرنسية لا تتوقف هنا، بل تحصلت إيطاليا لقاء قبولها توقيع العقد على مليار متر مكعب مجاني سنويا كرسوم عبور، كما تحصل رئيس الوزراء الإيطالي المستقيل على منحة توقيع للعقد جد سخية جعلت الرجل يقدم استقالته دون تردد، و يمنح المعارضة الإيطالية كامل الحرية للسيطرة على دواليب الحكم في بلاد الفنون الجميلة، و الهروب من الضغط الأوروبي و اتهامات بروكسيل لإيطاليا بالأنانية، و أيضا فرارا من الضغط الصحفي المتواصل بسبب تهم الفساد، و غضب الشارع الإيطالي نتيجة غلاء المعيشة و المطالب برفع الأجور…، لتعمد مدريد في ظل هذه الفوضى التي تسبب فيها قصر المرادية إلى تهديد الجزائر باللجوء إلى المحكمة الدولية و المحكمة الأوروبية و الأمم المتحدة و مجلس الأمن، مما جعل الجزائر تسارع إلى إظهار أن الأنبوب تعرض للتخريب و أن الأيادي الخارجية وراء ذلك، و تعاود ضخ الغاز…، لكن هذه المرة بصبيب أقل تحت ذريعة عدم تحمل الأنبوب للضغط العالي.

 


         الواضح أن الجزائر تخوض حروبا قاهرة قد تنجو منها…، لكن بأعطاب كبيرة، لأن الحصار غالبا ما يخلف عيوبا في الدول يصعب إصلاحها، لكون حروب التحمل و الحصار هي عكس الحروب التي تخاض بالأسلحة مع أعداء حقيقيين، لأنها تستنزف المقدرات و تهلك الإرادة و تدمر الأمل عند الإنسان في وطنه، و تستمر لعقود طويلة، تخيل أيها القارئ الكريم كيف أن الجزائر كي تغيض الإسبان فهي تفوت على الجزائريين فرصة البحبوحة الثانية، و تقدم الغاز بشكل مجاني لشركات الدولة التي قتلت أكثر من خمسة ملايين جزائري، و ترفض منح الجزائريين جماجم أسلافهم و تعرضها في متحف يحمل اسم متحف الإنسان…، لهذا فنحن كصحافة رأي استشاري صادق، نقول لقصر المرادية:  بأس القرارات هي…!! 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 


كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 


 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد