Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أزمة صامتة بين الجزائر و جنوب إفريقيا بسبب دعم الأخيرة لـ ”حكومة” القبايل

 

 

بـقـلـم : بن بطوش

 

         في صدفة غريبة جدا، و بينما أتابع أخبار صالة مزادات “كريستيز” بأمريكا و المعروفة ببيع أيقونات الفنون و التحف الناذرة، علمت أن التحفة التي رسمها “آندي وارهول” لنجمة هوليود “مارلين مونورو” قد بيعت مقابل 195 مليون دولار كأغلى عمل فني معاصر، لكن المفاجئ في الخبر أن الرقم السابق لأغلى عمل فني معاصر حققته لوحة الرسام الإسباني “بابلو بيكاسو” و التي بيعت سنة 2015 بـ 179.4 مليون دولار، وكانت تحمل كعنوان “مومسات الجزائر” و تؤرخ لمهنة البغاء التي انتشرت في أحياء المدن و مداشر القرى الجزائرية، و كانت سلطات الإستعمار الفرنسي تنظمها و تقنن ممارستها، و أرخ لها هذا الرسام الإسباني   بلوحته التي أصبحت قيمتها بملايين الدولارات، و يتهافت عليها جامعو التحف لعرضها في المزارات الدولية و التشهير بالمرأة الجزائرية تحت ذريعة الفن الجميل.

 

         المثير أن تكلفت اللوحة في متناول رجال الأعمال و كبار الضباط الجزائريين، و الرقم بالنسبة لدولة كالجزائر مجرد “فكة” قد يتفضل بها “لعمامرة” على دبلوماسي إفريقي، نظير تصريح صحفي داعم للقضية الصحراوية أو للجزائر في صراعها مع المحتل المغربي، و لا أظن أن الجزائري الكريم و سليل الشهداء يفضل شراء راجمات تحمي كرامة وطنه و يتغافل عن شراء لوحة حفاظا على شرف نسائه من دعاية أوروبية مغرضة، و شراء اللوحة من طرف الجزائريين مهما كلفهم ثمنها هو عمل بطولي نبيل لحماية سمعة المرأة الجزائرية و أولوية تسبق رفع العلم الفلسطيني و شرائها أولى من شراء المواقف و الولاءات…، و المخيف أن تكون الجزائر بمقدراتها و سمعتها و أسرارها و ميزانيتها و أجهزتها السرية و العلنية…، ليست على دراية بوجود لوحة تشهر بالمرأة الجزائرية و تحمل عنوان “مومسات الجزائر” أو “نساء الجزائر” كما يفضل الإعلام العربي نعتها، و تعرض في الرواقات العالمية لضرب المجتمع الجزائري و نعت الجزائريين بصفات دنيئة.

 

         حتى لا تأخذنا حميتنا الصحفية و حماسنا المشتعل غيرة على المرأة الجزائرية التي هي أخت المرأة الصحراوية و سندها و جزء من أسرارها و كرامتها و كرامة المرأة العربية عموما…، نجد أنفسنا مجبرين على وضع الأصبع لنكئ جرح العلاقات الجزائرية – الجنوب إفريقية التي تمر بواحدة من أصعب فتراتها، و تكاد تندر بما لا نقبله كشعب صحراوي في تأثيراته و إسقاطاته على القضية الصحراوية، استنادا و عطفا على الدور الكبير الذي لعبته الحكومات الجنوب إفريقية في دعم قضيتنا قاريا و دوليا، ذلك أن الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الإتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى الجزائر و استقباله من طرف الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” شخصيا، لإبراق حكومة بريتوريا برسائل المودة و إذابة الجليد في العلاقات المتجمدة منذ مدة، كانت له نتائج سلبية.

 

         حيث خرج رئيس الإتحاد الإفريقي بعد المقابلة مع الرئيس الجزائري و صرح من داخل الجزائر لوسائل الإعلام و باللغة الإنجليزية، بأن الإتحاد الإفريقي للعبة جاد في تطوير رياضة كرة القدم داخل القارة التي تضم “54 دولة”، و رغم أن المترجم الجزائري الذي يعمل بقنوات bein sport الذي نقل الخبر للأمة العربية قد حرَّف التصريح، و قال “55 دولة”، إلا أن باقي قنوات دول العالم نقلت ذلك التصريح بكل أمانة صحفية رغم أنه يوجعنا هذا الإقصاء من طرف الإتحاد الإفريقي لكرة القدم، و الذي هو الفرع الرياضي للإتحاد الإفريقي السياسي، و رغم أن الـ  CAF تخضع لسيطرة مغربية مطلقة في شخص رئيس الإتحاد المغربي القوي جدا، فإن السبب الأول و الرئيسي لتلك التصريحات، تعود للخلاف الحاصل بين قصر المرادية و حكومة بريتوريا منذ عودة “لعمامرة” في مهمته الثانية للدبلوماسية خلفا لـ “بوقادوم”.

 

         لأجل تحديد مظاهر هذا البرود في العلاقات بين العلاقات إن لم نقل القطيعة الظاهرة بين أقوى حليفين لقضيتنا بالقارة السمراء ، نبدأ من الصراع بين الجزائر و إسبانيا و كيف أن جنوب إفريقيا لم تظهر أي دعم للطرف الجزائري، و تركت قصر المرادية في صراع أحادي مع مدريد، و الأكثر من هذا فجنوب إفريقيا خلال أزمة “بن بطوش” لم تخرج بأي بيان أو موقف سياسي أو دبلوماسي يطالب بالحماية للرئيس الصحراوي فوق التراب الإسباني بعد استدعاءه من طرف القضاء، و الملاحظ أيضا أن عدم تلبية الرئيس الجنوب إفريقي الدعوة من أجل الحضور لاحتفالات الجزائر بالذكرى الـ60 لتأسيس الجزائر، ترك أكثر من علامة استفهام في الرأي العام الإفريقي، و هي الاحتفالات التي حضرها الرئيس التونسي و الرئيسة الفخرية لدولة إثيوبيا، التي لبت الدعوة بعد إلحاح جزائري يفسر برود العلاقات حتى مع القاهرة.

 

         بالمقابل غصت مواقع التواصل الإجتماعي بصورة لعمال من نقابة تابعة للحزب الحاكم في دولة جنوب إفريقيا، و هم يحملون علم “جمهورية لقبايل” الإنفصالية، و يبدون كل التضامن مع “حكومة” المنفى لقبايلية في فرنسا، و هي الصورة التي لم يعلق عليها الإعلام الجزائري و لا النظام الجزائري، و تركوها طي النسيان فيما رفض النشطاء ترك الأمر للإهمال، و ناقشوا بعض المعطيات التي تؤكد بأن الحزب الحاكم في دولة جنوب إفريقيا، يبتز النظام الجزائري الذي أوقف على عدد من المسؤولين في دواليب الدولة الجنوب إفريقية مستحقات مالية، كانوا يتحصلون عليها من الخزينة الجزائرية نظير ما أسموه خدمات دبلوماسية، كانت تؤديها كوادر من بيت الحكم الجنوب إفريقي خدمة للمصالح الجزائرية، داخل مؤسسات و مفوضيات الإتحاد الإفريقي، و كانوا يلعبون دور اللوبي الجزائري الذي يخدم مصالح الدولة الصحراوية و يكبح جماح النفوذ المغربي بالمقابل.

 

         هناك أيضا معطى آخر أدرجه النشطاء في نقاشهم يرتبط بالبريكسيت و خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، و الكل يعلم أن بريطانيا وقعت عدة اتفاقيات مع الرباط لتأمين حاجياتها من المواد الفلاحية و الطاقية غير الجوفية، و اتفاقيات ترتبط بالأمن و الدفاع و الدبلوماسية…، و أن بريطانيا التي تتشكل من مؤسسات اقتصادية أغلبها يهودية، هي المتحكم في السياسة الداخلية لدولة جنوب إفريقيا، و أن هناك ضغط من اللوبي البريطاني على جنوب إفريقيا لفك الارتباط في المصالح مع الجزائر و عزلها قاريا، و الدليل أن الدول التي لها علاقات جيدة مع جنوب إفريقيا و لا تتحرك إلا بتوجيهات من بريتوريا، هي الأخرى بدأت في فتح قنصليات بمدن الصحراء الغربية…، فهل يتدارك قصر المرادية خطر تفكك الحلف الناطق بالإنجليزية لصالح الرباط؟… أم أن الأمور أصبحت خارج السيطرة… !!!؟

 

 

 

 

 

 

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد