Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في حصيلة القمة الأورو-إفريقية بعد مشاركة الرئيس الصحراوي فيها

بـقـلـم : بن بطوش

      خلال زيارة أحد السياسيين لمستشفى الأمراض العقلية كي يلمع صورته الإنسانية وقف يسأل المدير أمام الجميع، ما هو المعيار الذي تقررون به من يحتاج دخول المستشفى ؟ فرد المدير : نملئ حوض الاستحمام بالماء و نمنح المريض ملعقة و كوبا و سطلا، ثم نطلب منه  تفريغ الحوض، و حسب اختياره الطريقة التي سيستخدمها لتفريغ المياه من الحوض، نحدد مستوى تضرر عقله و نقرر إدخاله للمستشفى أم لا…، فرد السياسي بكل فخامة و هو يمسك بربطة عنقه الأنيقة، اختبار بسيط…، طبعا عليه أن يختار السطل كي يثبت سلامة قواه العقلية، فصمت الجميع، و حينها رد المدير: كلا…فالشخص العادي و السوي يسحب سدادة المجاري أسفل الحوض… !!، ثم  أردف: سيدي أتفضل غرفة خاصة أم مشتركة…؟

      أعلم أيها القارئ الصحراوي الكريم أنك أيضا تورطت في خيار السطل…، و هذا يكفي لنعلم أن كل المنتسبين لقضيتنا يشتركون في خاصية الجنون، فطول الأمل و انخفاض سقف الأماني و رحيل الأجيال تباعا، و العثرات و النكسات و المواجع و الحرب و البيانات و أخبار الشهداء و ذل القيادة في المحافل الدولية…، كلها أحداث أفقدتنا التوازن و منعت عنا الرجاحة، و حتى من دون تلك الأحداث… يصعب أن نجد عاقلا يتحمل حياة اللجوء لنصف قرن، و يقبل أن يعيش جائعا و قدماه حافيتان و يسكن خيمة من الرقع منصوبة في الشعاب بين الحفر و الحزن و الكتبان… نحن لسنا أنبياء لنتحمل هذه المواجع، و الدليل أن نصف شباب مخيمات أهالينا متكتل في عصابات و يتاجر بالمخدرات و النصف الباقي مستهلك للمخدرات.

      لقد رجع الأخ القائد “إبراهيم غالي” إلى المخيمات قادما من بروكسيل على متن الطائرة الرئاسية الجزائرية…، و بعد انتهاء القمة و انقضائها و تفرق جمعها، احتجنا لوضع تقييم لمشاركته، بعدما أشيع لنا أنه ذهب ليناقش مع كبار أوروبا و إفريقيا مستقبل الشراكة بين القارتين، و قد تسرب إلى الإعلام أن “سانشيز”، رئيس الحكومة الإسباني، بعدما التقى بوزير خارجية المغرب قد أعلن في ندوته الصحفية، أنه التقى بالأخ القائد “إبراهيم غالي”، لكن لم ينشر على صفحته الرسمية أي صورة له مع قائدنا و لم تنشر الجهات المنظمة أي صورة لفخامته و هو يصافح قائدا من كبار أوروبا أو إفريقيا…، بل الأكثر أن الجرائد الإسبانية اتهمت “سانشيز” باستعمال اسم ا”إبراهيم غالي” و استغلال تواجده ببروكسيل لأجل استفزاز المحتل المغربي، و الضغط عليه أكثر.

      و قال الإعلام الإسباني أن الزعيم الصحراوي كانت مشاركته غريبة جدا، لأنه حضر تحت غطاء المشاركة الجزائرية، و دخل للمنصة الرسمية ضمن الوفد الجزائري ثم جلس باسم الدولة الصحراوية… !!، و أثناء الكلمة دعا الإتحاد الأوروبي للعب دور متقدم في عملية السلام و رأب الخلاف بين الدولة الصحراوية و الرباط، فيما باقي دول القارتين جاؤوا يحملون مشاريع للمستقبل، و مقترحات مؤسساتية تهدف لتحقيق التنمية لشعوب القارة الحزينة، الشيء الذي جعل الصحف الإسبانية تؤكد أن مشاركة الأخ “إبراهيم غالي”، كانت بائسة جدا و بدون تأثير.

      لكن نفس الصحف الإسبانية قالت أن “سانشيز” كان يشعر بالغصة و المرارة، بسبب أن الرباط لم تستدعي سفيرها ببروكسيل بعد دخول “إبراهيم غالي” للأراضي البلجيكية، و لم تقم الدنيا بسبب مشاركته كما فعلت خلال وصوله للعلاج بإسبانيا، و أن “سانشيز” تعرض للإهانة من وزير الخارجية المغربي الذي استجاب لطلب رئيس الحكومة الإسباني باللقاء على هامش الملتقى، لكنه قيده ببضع دقائق استنفذها الطرفان في تبادل عبارات الود و الوعود، و لم تكفي “سانشييز” كي يفتح ملف الخلافات.

      نفس الإعلام أذاع في تقاريره أن الرباط تمكنت من انتزاع حصة الأسد من التمويلات التي خصصتها أوروبا من أجل تنمية إفريقيا، و أن الرباط وقعت في الكواليس مذكرات تفاهم و صفقات تتجاوز قيمة تمويلاتها الأوروبية الـ20 مليار دولار، و أن تلك الصفقات تخص قطاعات الطاقة الأحفورية و التحول الطاقي و الصناعات الدوائية و البيئة و مشاريع تحلية مياه البحار و البنية التحتية…، و أن جزءا مهما من هذا التمويل سيخصص لمشروع القرن الذي تراهن عليه أوروبا لتحقيق أمنها الطاقي، و يتعلق بالأنبوب النيجيري المار عبر الصحراء الغربية و المغرب، لتطرح بعدها عدة منابر إعلامية في مريد سؤال النجاعة : كيف عجز “سانشيز” عن استغلال العطف و السخاء الأوروبي من أجل فرض رؤيته على الرباط؟ أو على الأقل تذويب جبل الخلافات بين البلدين و منشغل بمطاردة الصحفيين و استفزاز الرباط بالتصريحات…؟

      في كواليس القمة كانت هناك حرب أعصاب صامتة تقع بين الوفد الفرنسي و الوفد الجزائري، و كان “لعمامرة” لا يغادر غرفته الدبلوماسية، و يحاول تحاشي لقاء المسؤولين الفرنسيين حتى صدفة بالأروقة، خصوصا و أن الإعلام الفرنسي أساء كثيرا لـ “رمطان لعمامرة” بعد تصيدهم أخطاءه البروتوكولية البدائية أثناء ولوجه إلى قاعة المؤتمر، حيث وصفت المواقع و الحسابات الفرنسية وزير الخارجية الجزائري بالرجل المرتبك و السريع النسيان…

      لكن التسريبات التي وصلت إلى الإعلام حول هذه الحرب الصامتة، تفيد بأن  قصر الإيليزي اعتبر القمة مناسبة لإهانة الدبلوماسيين الجزائريين و معاقبتهم على ما فعلوه ببماكو و رواية طرد السفير الفرنسي، و تحريضهم الماليين و الروس على القوات الفرنسية، بل الأكثر أن الإعلام الفرنسي يحمل المسؤولية الكاملة للدبلوماسية الجزائرية في الإهانة التي تعرض لها الرئيس الفرنسي “ماكرون” داخل الكريملن و التي مصدرها و أصولها تعود إلى الخلاف الفرنسي – الروسي على دولة مالي و مقدراتها، و الضغط الجزائري على بماكو من أجل توقيع عقود حماية مع مرتزقة “الفاغنر”.

      الخبراء الفرنسيون يؤكدون أن المؤشرات الإيجابية التي ظهرت بسبب قبول الجزائر السماح للطائرات الفرنسية بالعبور فوق الأجواء الجزائرية، لم تكن كافية لتهدأ الأوضاع بين  قصري الإيليزي و المرادية، و أن ما حل بفرنسا في مالي جعل الأوروبيين يتضامنون مع باريس بالمطلق، و هذا ما يفسر رفض الإتحاد الأوروبي تقديم تمويلات للمشاريع الجزائرية، و عودة “لعمامرة” إلى الجزائر غاضبا مهانا من دول الإتحاد القديم، فيما حصلت الرباط على الدعم المالي الكبير، و حصلت دول جنوب الصحراء على حصص محترمة من هذا الدعم الذي قررت خلاله أوروبا استثمار أزيد من 200 مليار أورو، لم تحصل منها قيادتنا الصحراوية على فلس واحد، لكن الأهم أن الأخ “إبراهيم غالي” أحيى عرفه القديم، و عاد لطقوسه القديمة، و قد جمع كمًّا من السلفيات سيكفونه لشهور طويلة، و إن لم يلتقطها مع كبار أوروبا و إفريقيا فقد ألتقطهم مع جيل جديد من “الهنتاتة”، يتزعمهم “أبي بشرايا البشير”، سيسطع نجمهم قريبا داخل المخيمات و خارجها.   

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

   

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد