Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

كتاب ”ربيع الإرهاب في الجزائر” و لغز مقتل ”أبو الوليد الصحراوي”

بـقـلـم : بن بطوش

     تقول حكايتنا لهذا المقال أن شاعرا في روسيا القيصرية، كان كثير التهجم على النظام و كثير التهكم على مؤسسات الدولة، و أنه  في سنة 1829 ارتكب هذا الشاعر جريمة استحق عليها حكم الإعدام، و خلال تنفيذ الحكم انقطع حبل المشنقة و سقط الشاعر أرضا، و كانت العادة أن مثل هذه الأحداث تكون فأل خير على البلاد، فوصل الأمر إلى القيصر الذي استبشر بالأمر، و عفا عن الشاعر الذي سأله الناس كيف نجوت أيها الرجل المبارك…؟ !!!، فأجاب مستهزئا: “الأمر لا يتعلق بالبركة و لا بالقدرات الخارقة، فقط أن الروس لا يتقنون أي شيء، حتى صناعة حبال المشانق فشلوا فيها”، فبلغ الأمر للقيصر الذي أمر بإعادة تنفيذ الحكم في حقه، و أمر بحبل متين لذلك قائلا: “لنريه جودة حبالنا”.

     حكاية الشاعر تشبه إلى حد بعيد حكاية سكان الكهف الأصفر، الذين لبثوا في السلم لحولي الثلاثين سنة، أي منذ 1991، إلى أن تعودوا عليه و استأنسوا به، و انتفخت خدودهم و إرتهلت بطونهم و اكتنزت رقابهم…، و عندما أدركوا انه لم يكن سلاما بل استسلامٌ و تسليما بالأمر الواقع، أفتى عليهم كبير قادة الجيش في دولة الحليف، “شنقريحة”، بأن يحملوا ما بقي بين أيديهم من سلاح، و يشقوا السبيل عبر الجدار  الحصين إلى الوطن…، فأبتكر قادتنا  بإيعاز من الحليف نكبة الكركرات التي فقدنا فيها ما تبقى من عذرية القضية، و ما كانت القيادة تتحجج به و أنها حررت الأراضي الواقعة خلف جدار الذل و العار…، و أعلنا الحرب التي كانت حصيلتها- إلى اليوم- عشرات الشهداء، و صفر ضحية من الجيشين المغربي و الجزائري، ثم نزل مرض الأخ الرئيس و تراجعت الأقصاف على الأرض و بقيت البيانات تصدر لتخبرنا قصص الدك و الرجم و القصف العنيف إلى العنيف جدا…، و كنا أمام فرصة ذهبية و لا نزال…، لإيقاف هذه الحرب غير المتكافئة مع المحتل المغربي، الذي يملك كل أسباب الانتصار و تكنولوجيا الموت، فرصة أشبه بانقطاع حبل الإعدام في قصة الشاعر الروسي، و يبدو أن هذا التصعيد الأخير بين الجارين المتناقضين و اللدودين، سيفوت علينا هذه فرصة، و بل سيجعلنا نتحول إلى وقود حرب طاحنة لا قبل لنا بها كشعب صحراوي، كل عتاده بنادق روسية و رشاشات ستينية و آليات أنهكتها رمال و طقس الصحراء و هي اليوم في أرذل العمر تواجه مصفحات “الأبرامز”، التي تظهر على أغلفة المجلات العسكرية بصورة أبطال رياضة كمال الأجسام الأولمبيين… و كلما صادفت صورها بدت لي رشيقة و متحدِّية و عنيفة.

      احتجت في هذا المقال لخمسة أيام من التنقيب في المصادر و البحث عن مستوى صحة المعلومة و التمحيص في أهلية نشرها و وجوب عرضها عليك أيها القارئ الصحراوي الكريم، لأن الموضوع بغاية الخطورة، و كتابته تحتاج إلى دقة في اختيار العبارات، لدرجة جعلتني أشبه الأمر بالمشي في حقل ألغام…، لارتباطه بمصير نظام الحليف الجزائري الذي دعم قضيتنا دون شرط أو قيد، و أيضا لارتباطه بمصيرنا كشعب يبحث عن الوطن…، إذ يوشك أن يورطنا في متاعب أكبر من تحملنا، لأن باريس أعطت الضوء الأخضر لنشر كتاب بغاية الخطورة، يمكن وصفه بفضيحة القرن، يحمل كعنوان “ربيع الإرهاب في الجزائر”… هذا الكتاب لا يتحدث عما فعله الإرهاب في الجزائر، بل عن صناعة الإرهاب من طرف النظام الجزائري، و هذا أمر جلل، لأنه بحسب ما تسرب من مقتطفات، فالكتاب هو فاكهة عمل فريق من القادة العسكريين و الأطر المدنيين الفارين من الجزائر، و الذين ينتمون إلى نادي الصنوبر، إي أنهم كانوا من ضمن الحلقة الضيقة للحكم في الجزائر.

      و تقول المصادر أنه سيجري للمرة الأولى الكشف عن وثائق عبارة عن مراسلات، و اتفاقيات و تحويلات مالية سرية بين النظام الجزائري و الحركات الإرهابية التي ذبحت الجزائريين خلال العشرية السوداء، و التي اشترطت على النظام الجزائري الدفع المتواصل للحفاظ على التوازن بالبلاد و ضمان صمت هذه الحركات التي تسلم للنظام الجزائري كل خميس رجلا لأجل تقديمه للشعب كثمرة حرب ضد الإرهاب، حتى يؤكد القادة العسكريون الجزائريون للشعب حسب المصادر دائما أن الإرهاب قائم و في أي لحظة يمكن أن يعيد تجربة الحرب القذرة في تسعينيات القرن الماضي و يقتل الجزائريين، مما يعطي الإحساس الدائم بالحاجة إلى العسكر المتحكمين في قدر و مصير البلاد.

       خطورة الكتاب لا تنتهي هنا، بل تمتد لتنبش في أسرار وفاة قائد الجيش الجزائري ” أحمد القايد صالح”، و علاقة الأمر بالجنرالين الدمويين “نزار” و “توفيق”، و يجيب عن سؤال تورط  قائد الجيش الحالي “سعيد شنقريحة” في تدبير هلاك الراحل، و تمتد فصول الكتاب لتصل إلى المخيمات الصحراوية، حيث يمنح الرأي العام الدولي – حسب المصادر- دلائل ملموسة عن العلاقة الثلاثية الخطيرة بين الجيش الشعبي الصحراوي و الإرهابي “أبو الوليد الصحراوي” و قادة “حزب الله” الشيعيون…، و يقدم للمحتل المغربي و المعسكر الذي يتخندق معه هدية لا ثمن لها، إذ يشكل الكتاب القطعة الأخيرة الناقصة من الأحجية التي يورط ارتباط قيادتنا بالإرهاب، خصوصا و أن إنهاء فرنسا لحياة “أبو الوليد”، و ما خلف الأمر من حزن داخل المخيمات بعدما تلقت أسرته العزاء من القيادة في مهلكه…، أقنعنا نحن كرأي عام صحراوي أن ثمة منطقة ظل بين الرجل و البيت الأصفر و احتمالية وجود علاقة بشكل ما، و تأكد لنا الأمر مع نشر عدد من الصحراويين داخل المخيمات تدوينات تنعي مقتله، و تغريدات على تويتر تصفه بالشهيد و المجاهد…، ظنا منهم أن ما يكتبونه لا قيمة له، و هو بعيدا عن الأعين الراصدة للأجهزة السرية، لكن في الأصل تصنفه الدول التي تحارب الإرهاب بكل تلاوينه أدلة على الارتباط الوجداني بالإرهاب و التعاطف الشعبي معه، و بالتالي يسهل الحكم على المخيمات كأرض تفريخ للجهاديين.

       بقينا كرأي عام صحراوي نمني النفس بأن تكون تلك العلامات محض صدفة فيسبوكية عابرة، و اليوم هي قدر محتوم لا فرار منه، و علنا أن نتعايش مع حقائقه و أن نتحمل نتائجه و كنا في مقالات سابقة قد قلنا بأن الفكر الانتحاري لقيادتنا، و قرارها بحمل السلاح في هذا التوقيت المضطرب دوليا، و إيمانا منا بأن مناوشتها مع جيش الإحتلال  المغربي القابع بلا خوف خلف جدار الذل و العار، سيدفع الدول ذات المصالح في الصحراء الغربية و من يدعم المحتل إلى تحريك كل الأدوات…، و تسخير كل الإمكانيات لمساعدة الرباط على التحكم بالوضع…، و كشف كل أسرار الدولة الصحراوية، و بالتالي توريط البيت الأصفر و القضية الصحراوية فيما لا يحمد عقباه، و أظن العدو المغربي و حلفائه نجحوا إلى حد بعيد في فعل ذلك، و حصلوا أخيرا على دلائل لتوريط قيادتنا، و الأكثر من هذا قدم له القادة الجزائريون الهاربون من بلادهم خدمة العمر دون قصد منهم، و هم بصدد طباعة قنبلة نووية قد تدخل الجزائر و الدولة الصحراوية معها في حسابات البقاء.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد