لا تزال القيادة الصحراوية منشغلة بترتيبات المؤتمر الـ 15، و غارقة حتى أخمص قدميها في محاولة فهم السياقات العامة و التأويلات بخصوص تحذيرات الخارجية الإسبانية لرعاياها بضرورة مغادرة المخيمات، و التي اثرت بشكل كبير على الجمعيات الناشطة وسط اللاجئين التي اضطر جوالي نصفها للاستجابة للتحذيرات، على الرغم من وجود زيارات تضامنية في الاتجاه المعاكس لإرادة الخارجية الاسبانية.
وسط هذه الفوضى التي احدثتها تحذيرات إسبانيا تصر القيادة الصحراوية على تسخير الاعلام المطبل لها لتبخيس هذا الأمر و تأويله إلى مؤامرة بين المغرب وإسبانيا، غايتهما نسف نتائج و مخرجات المؤتمر القادم، في تجاهل تام لحقيقة المعلومات الاستخباراتية التي ادت الى اصدار التحذير…، فوسط هذا الانشغال الفوضوي الذي يثير التوتر بالبيت الأصفر، حضر وزير الخارجية الأمريكي بثقله إلى الرباط و التقى برئيس حكومة الاحتلال المغربي و و وزير الخارجية و المدير العام للامن و للاستخبارات المدنية، و هي الزيارة التي لم تنتبه لها صحافتنا أو بتعبير آخر لم تستسغ وقوعها في هذا التوقيت.
فهذه الزيارة يجب تحليلها بشكل كبير لفهم الأبعاد الجيو-سياسية التي تحملها، لأن لقاءا بين “بومبيو”، و هو وزير خارجية أقوى دولة في العالم، مع “عبد اللطيف حموشي“، كبير الأمنيين لدولة المحتل، لا بد أن تكون له قراءات خاصة، في ظل تواصل السمعة الأمنية للمغرب الذي تمكن في الآونة الأخيرة حسب مصادر إعلامية أمريكية من التحول إلى أحد أهم البلدان في شمال إفريقيا المحاربة للإرهاب، و التي تعتمد عليها الولايات المتحدة الأمريكية في إستراتيجيتها الكبيرة ضد الإرهاب في العالم، بعد أن تمكن من تفكيك عدد كبير من الخلايا النشطة و النائمة و ابتكاره لحلول ناجحة لمكافحة التهديدات الارهابية،حسب المصادر الإخبارية الأمريكية التي غطت الزيارة.
تخصيص كبير الدبلوماسيين الأمريكيين لحيز من زيارته إلى الرباط، للقاء المدير العام لجهازي الأمن و المخابرات بدولة الاحتلال، يجعلنا نتساءل عن السبب الذي يبدو مكشوفا إلى حد ما، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت لها ثقة استثنائية في عمل الأجهزة الأمنية المغربية و تكونت لها ما يمكن تسميته بالقناعة أو اليقين في قدرات تلك الأجهزة، و هذا ما أكدته تصريحات دبلوماسيين رافقوا وزير الخارجية الأمريكية إلى الرباط، حيث نفوا بشكل قاطع أن تكون الزيارة لأجل التطبيع مع الكيان اليهودي، و أكدوا أن الأمر له علاقة بالتنسيق الأمني بين البلدين، لمواجهة تحديات الإرهاب و الفوضى التي تعيش عليها منطقة الساحل و الصحراء.
و بالعودة خطوة إلى الوراء و كيف أن الإسبان قاموا بتوشيح مدير الأمن و المخابرات لدولة الاحتلال، متجاهلين ما تطالب به القيادة الصحراوية التي تتهم أجهزته القمعية بخرق مواثيق حقوق الإنسان، حيث جرى منحه واحدا من أعلى الأوسمة في المملكة الإسبانية، بعد أن تمكنت – حسب الصحافة الإسبانية – أجهزة الأمن الإسبانية من تجنيب البلاد مجموعة من الضربات الإرهابية نتيجة التنسيق الذي كان بين الدولتين على مستوى الأمن، و هو التنسيق الذي سينتج بعد أشهر تحذيرا من الخارجية الإسبانية لرعاياها من أجل منعهم من الذهاب إلى المخيمات بتندوف.
هنا يمكن القول أن المحتل المغربي نجح بدبلوماسية أمنية أن يفرض على الدول الكبرى بأوروبا و حتى على أكبر دولة في العالم خفض أجنحتهم له، و الرضوخ لأجنداته، و أصبح المحتل بسبب النجاح الذي تحققه أجهزته الأمنية يتحكم في القرارات السيادية لبلدان لها وزن كبير في الأمم المتحدة، و كذا لها تأثير كبير على الأطراف الفاعلة في قضية الصحراء الغربية.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك