بقلم: الغضنفر
“كوكب الشرق”، “العندليب”، “وحش الشاشة”، “سيدة الشاشة العربية”، “السندريلا” … هي ألقاب تذكرنا بفنانين عمالقة لهم بصمة وتاريخ فى زمن الفن الجميل، حيث كان الحصول على اللقب بعد جهد جهيد و مسيرة حافلة بالأعمال، و في منظومة نضالنا بالمناطق المحتلة حاول البعض ان يقلد حال الفنانين فابتدعوا لبعض المناضلين المحليين ألقابا لعظماء العالم في السياسة و الكفاح من اجل تحرير شعوبهم، و هكذا اطلقوا على التافه “محمد دداش”، في السنوات الاولى لإطلاق سراحه، لقب “مانديلا الصحراء”، لمجرد انه قضى سنوات طويلة بالسجن، تناهز ما قضاه الاسطورة الجنوب افريقي، متناسين بأن الفرق بين الرجلين كالفرق بين السماء و الارض.
و كان من نصيب “امينتو حيدر” لقب “غاندي الصحراء” لمجرد أنها خاضت ذلك الاضراب الوحيد عن الطعام بمطار لانثاروتي بلاس بالماس، نهاية سنة 2009، مع أن طريقة تفكيرها و أسلوب الحياة المخملي و المترف التي عاشته كنجمات السينما بعد إضرابها لا تتوافق و فلسفة الحكيم الهندى “المهاتما غاندي” في الحياة المبنية على الزهد و التقشف و نبذ العنف و التفكير في الآخر، حيث يحكى أن “غاندي” كان في أحد الأيام يجري لصعود القطار الذي بدأ بالسير على سكته، و عند صعوده سقطت منه احدى فردتي الحذاء، فما كان منه إلا ان نزع الفردة الثانية و رماها بسرعة الى جنب الفردة الأولى بجانب سكة القطار، فتعجب اصدقاءه و سألوه: ما حملك على فعل هذا ؟… فأجاب الحكيم “غاندي”: اأحببت للفقير أن يجد فردتي الحذاء فينتفع بهما، فلو وجد واحدة ما انتفع بها و لا أنا كذلك”… و هنا أتساءل عن نصيب ضحايا القمع المغربي من الأموال التي حصلت عليها ” امينتو حيدر” مقابل التعريف والمتاجرة بملفاتهم و آلامهم في المحافل الدولية؟
و لذلك أستغرب كيف يتم تلقيب امرأة اجتهدت في النضال لتحسين مستوى عيشها و عيش اسرتها ، بمناضل زهد في الدنيا من أجل شعب بأكمله؟ ونتساءل لو أن “غاندي” لا يزال حيا بيننا هل سيقبل بأن يحمل اسمه كل من هب و دب؟ وهو الذي جعل لتاريخه من يحكيه على مرّ الزمان، ولعل إطلالة بسيطة على تاريخ هذا المناضل الكبير و على إنجازاته، سيجعلنا نتصور حجم الظلم الذي لحقه من بعض الأشخاص الذين لقبوا “حيدر” بـ”غاندي الصحراء”
فعندما نتحدث عن المناضل الحقيقي، فالأمر يستدعي عدة شروط و مواصفات يجب أن تتوفر في أي شخص قبل تلقيبه بهذه الصفة، وكما يعلم الجميع، فإن كبار مناضلي العالم، عبر التاريخ، قد غادروا إلى دار البقاء بعدما قضوا سنوات من عمرهم في السجون، فلم يتركوا وراءهم ثروات أو شركات، ولم يكن بمقدورهم إرسال أبنائهم إلى دول اخرى من أجل متابعة الدراسة.
يقول “برنارد شو”: مجانين يا عزيزي هؤلاء الناس الذين يتخذون المال هدفـًا والشهرة غاية والطمع خلقـًا والغرور مركبًا”….هذه الجزئية في حياة “امينتو حيدر”، المتعلقة بنعتها بـ “غاندي الصحراء”، قد تبدو للكثيرين غير ذات اهمية، و لكن بالنسبة لها هي تعتبر وسيلة لترسيخ مكانة معينة في عقل المتلقي عبر العالم، فكثيرةٌ هي الألقاب التي أُطلقت على “امينتو حيدر”، فمنهم من حاول تشبيهها برئيسة الوزراء الباكستانية الراحلة، “بينازير بوتو”، من خلال طريقة لباسها و هدوءها المصطنع، و منهم من اطلق عليها “لبوءة الصحراء”… لكن هناك لقب متداول بين المناضلين، خصوصا رفاقها في “الكوديسا”، و هو “الخنفوسة” (الخنفساء) و هو لقب يثير حنقها كلما سمعته … ذلك ان خصائص مشتركة كثيرة تجمعها بهذه الحشرة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك