Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

إلى أين ستقود رياح الأزمة بين الرياض و الرباط أشرعة القضية الصحراوية..؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      و كأنها النسخة العربية لصراع القرن الماضي “توازن الرعب”، الصراع الذي عاش تفاصيله العالم بكل مشاعر الخوف، حين كانت أوروبا التي فقدت نصف سكانها في حرب عالمية غبية، لا تنام ليلها قبل أن تتضرع إلى ربها كي لا يكبس أحد زعيمي معسكري – الخير و الشر- الزر الأحمر الذي يرافقه في حقيبته النووية، لم تهدئ نفوس العالم إلا حين أعلن رسميا على نهاية الحرب الباردة في ديسمبر من سنة 1991..،

      و لأن الخوف طبيعة بشرية، فقد خيمت غمامة الرعب – من جديد- على العالم الذي فقد توازنه بعد تفكك معسكر الشر و وصول “جورج وولكر بوش” إلى البيت الأبيض، حين منحت الحقيبة النووية من جديد إلى رجل له سجل نفسي سيء و مليء بالأزمات الحادة، و هو زبون خمارات تكساس الأشهر.. بعد تنصيبه رئيسا، عاد الهلع إلى العالم.. و المصيبة أن التوازن لم يعد ممكنا مع انهيار معسكر الإتحاد السوفياتي.

      إنها دروس التاريخ، و أحداثه التي تبني الواقع و تشكل الوقائع، و تتشابه سيناريوهاتها رغم اختلاف الأماكن و الأزمنة.. و لابد من فهم الأزمات قبل شرح النتائج،  إذ أن الأزمة التي نشبت بين الرباط و الرياض جعلتني أتوجس منها المخاطر التي لا يمكن توقعها، و أتحدث هنا على التأثيرات الممكنة لهذا الصراع على القضية الصحراوية و وضع شعبنا، بعدما ترك الإعلام العالمي كل ما يشغله و تفرغ لهذه الأزمة و وضع العلاقات السعودية-المغربية، التي حيرت المفكرين و المحللين و النقاد السياسيين و علماء المستقبليات السياسية و مهندسو الإستراتيجيات الدولية..، إذ لم يرسل حتى الآن أحد وارده و لم يدلي أحد بدلوه، في جب العلاقات العميقة جدا بين المملكتين ، لدرجة أن دول من حجم فرنسا و بريطانيا و أمريكا لم تحرك دبلوماسيتها لرأب ما نراه نحن بالرابوني صدعا و شرخا في جدار تلك العلاقات، وهذا يكفي لننتبه إلى أن موازين القوى بدأت تتغير حتى داخل مجلس التعاون الخليجي، وهذه قراءتنا لهذه الأزمة و التي تتوافق مع الأحداث و الرؤى، لأن تأثيرها أصاب القضية الصحراوية دون سابق إنذار و بشكل مباشر.

      لم تكن الرياض لتغامر بعلاقاتها مع دولة كالمغرب و تبث صدفة برنامجا إخباريا عن القضية الصحراوية، بخط تحريري لم نتعود عليه، و زاوية معالجة تميل في كفتها إلى نصرة الثورة الصحراوية، حتى أن أصداء ذلك الوثائقي الإخباري لم يفرح قلوب قادتنا بالرابوني لشدة الدهشة من التحول الفجائي في الموقف..، فلو أن هذا التحول حدث في عهد النظام السابق للمملكة العربية السعودية لتلقفناه بكل سرور،… لكن في عهد ولي العهد”محمد بن سلمان”، الأمر فيه من الشك ما يحير، و الكل يعلم بأن الأمير ما لمس شيئا إلا و جعله رمادا، فهو يحدث محرقة في كل قرار يتخذه.

      قوة الأمير “بن سلمان” و قدرته الرهيبة على خلق الفتن منذ أن وصل الى منصب ولي العهد، لم تنل من عزيمة الرباط، بل لم يستطع بكل ثقله الاقتصادي و الدبلوماسي و السياسي و الفوضوي، أن يرغم المحتل المغربي  على تغيير موقفه من الصراع القائم بين دول مجلس التعاون، و حافظت الرباط على نفس المسافة بين قطر و الرياض، و هنا يكبر الخوف في نفوسنا كشعب صحراوي لم يفهم بعد حدود قوة العدو المغربي الذي رغم ارتباطه مع بلاد الحرمين الشريفين بمصالح اقتصادية و سياسية و دبلوماسية و إستراتيجية و عسكرية ضخمة..، لم يرضخ… و لم تساوره الشكوك و الخوف من فقدان تلك المصالح..  لكن.. هنالك شرح لكل هذه الثقة التي بدت على السياسة الخارجية للرباط.

      ذلك أن قرارات الدول ترهن دوما بالتبعية الاقتصادية، و المحتل نجح مع بداية هذا القرن في تأمين نصف فاتورته الطاقية، التي كانت تسبب له في كثير من الأوقات مصدر إزعاج و ابتزاز من طرف القوى التي ترغب في الظفر بمواقفه، و بعد أن تمكن من تأمين نصف الفاتورة، وجد “بن سلمان” نفسه أمام مغرب متقدم اقتصاديا، و اقتصاده موزع في توازناته بين الداخل و الخارج بشكل يسمح للمحتل بالحفاظ على نمو اقتصادي مستقر و مريح لخزينة مملكته، إذ أن استثمارات المحتل في إفريقيا و حصوله على شراكات اقتصادية خارج مجلس التعاون الخليجي و كذا خارج النطاق الضيق للإتحاد الأوروبي و وصوله إلى أسواق آسيا البعيدة و أستراليا و روسيا و أمريكا اللاتينية، و تجهزه لملأ الفراغ المحتمل لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، ليس بالعضوية و لكن بالمشاركة الاقتصادية…، أفقدت “بن سلمان” القدرة على ترويض مواقف المحتل بِلَيِّ ذراعه الاقتصادي، فلم يجد الأمير بين يديه غير ورقة أخيرة للضغط على المحتل و هي القضية الصحراوية.

      هنا تنتقل المصائب من مجرد صراع ثنائي بين الرباط و الرياض حول موقف في أزمة تبعد علينا جغرافيا بآلاف الكيلومترات، إلى تدافع مصالح بين قوتين عربتين قد يتسبب تجاذبهما للملف الصحراوي في تمزيق صفحاته، لأن الأمير السعودي يعرف جيدا حقيقة الوضع الاقتصادي بالجزائر، و يعرف جيدا أن قياديينا في الرابوني لهم استعداد كبير لبيع أثاث البيت الأصفر بالرابوني لمن يدفع بسخاء، و للأمير سوابق في صفقات مشابهة أيضا، بعدما كان قد اشترى من مصر جزيرتين بفائض الخزينة فقط، أما دخوله على خط القضية فلن يكلفه إلا القليل.. و إن حصل هذا التوقع فستكون فضيحة تاريخية لم يسبقنا إليها أحد لا من الإنس و لا من الجان.      …… يـتـبـع

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد