بقلم: الغضنفر
قد يعتقد البعض – من خلال قراءة عنوان المقالة – بأنني بصدد مناقشة بعض الأخطاء اللغوية الشائعة، و لكن الحقيقة أنني اقتبست هذه العبارة المتداولة لأعبر عن حالة الأخطاء الشائعة في منظومة نضالنا بالمناطق المحتلة و التي تتكرر في كل زيارة للمنطقة للمبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الصحراء الغربية، و التي لا تستفيد منها القيادة الصحراوية للبحث عن الصواب المهجور.
لقد آثرنا كموقع إعلامي مقاوم أن نتوقف عن الكتابة، قبيل و أثناء الزيارة المبعوث الأممي لمدن العيون و السمارة و الداخلة المحتلة، حتى لا نٌتهم جزافا من طرف أصحاب التفكير السطحي، بسبب طبيعة خط تحريرنا النقدي، أننا نحاول التشويش على هذه الزيارة أو نثبط من عزيمة المناضلين أو نساهم في فضح الإستراتيجية المخطط لها بتنسيق مع القيادة الصحراوية لإنجاح هذه الزيارة… فانتظرنا إلى أن انتهت الزيارة لنبين وجهة نظرنا في الموضوع.
فمع الإعلان عن أي زيارة للمدن المحتلة، سواء من طرف كوادر أممية أو من طرف ملاحظين أجانب، دأب مكتب كناريا على تكرار نفس الأسلوب في التعاطي مع مثل هذه الأحداث، عبر تكثيف تعليماته لأولئك الذي يعتقد بأنهم رموز نضالية تتحكم في الساحة، من أجل القيام بالترتيبات اللازمة لإنجاح الزيارة لصالح القضية الصحراوية، و التي تنبني على ثلاث محاور كما يلي:
- o مطالبة رؤساء الإطارات الحقوقية الصحراوية بضرورة مراسلة المبعوث الأممي على بريده الالكتروني لطلب عقد لقاء معه أثناء زيارته للمنطقة.
- o إعداد تقارير و وثائق من طرف ممثلي هذه الإطارات لتسليمها للمبعوث أو الملاحظ أثناء اللقاء معه.
- o العمل على خلق حراك ميداني وازن بالمدن المحتلة بالموازاة مع الزيارة، عبر الإعداد لمظاهرات جماهيرية، لإعطاء الانطباع بأن هناك مقاومة سلمية متواصلة بالمنطقة.
للأسف، كل هذه التدابير النضالية لم تعطي النتائج المرجوة منها لأنها أصبحت مستهلكة، بل و اعطت مفعولا عكسيا لصالح المحتل المغربي، كما سنبين ذلك:
ï أولا : نلاحظ بأن القيادة الصحراوية ما زالت تعتمد على نفس الوجوه للقيام بمثل هذه اللقاءات (إبراهيم دحان، محمد دداش ، حمادي الناصري ، سكينة جداهلو …) كما حدث مع “هورست كوهلر” و قبله “كريستوفر روس”، و هذا الأمر يدل على أن هناك تخوف أو عجز في تجديد النخب النضالية بالمناطق المحتلة، و كأن منظومة النضال بدون هؤلاء لا يمكنها أن تستقيم؛ فالاعتماد على نفس الأسماء الموروثة عن الحقبة البولسانية في جل اللقاءات مع الأجانب، يعطي فكرة عن محدودية الوضع النضالي بالمنطقة، ويرسخ فكرة مغلوطة لدى الأجانب أن أصحاب مطلب الاستقلال بالمنطقة معدودون على رؤوس الأصابع ما دامت نفس الوجوه هي التي تؤثث اللقاءات معهم و تعيد أنتاج نفس الخطاب الذي لا يؤدي إلى إيجاد حل.
ï ثانيا: إرسال الدعم المالي في الأسبوع الذي سبق زيارة “هورست كوهلر” و الذي استفادت منه نفس الوجوه، يؤكد للمناضلين الشرفاء بأن القيادة الصحراوية ما زالت تتعامل بمنطق المصلحة المادية مع الرموز النضالية، و هو ما يشيع فكر الارتشاء في المنظومة النضالية عوض الروح الوطنية.
ï ثالثا: النداءات، سواء المكتوبة أو المصورة أو الصوتية التي تم تداولها على نطاق واسع قبيل الزيارة على مواقع التواصل الاجتماعي، و الداعية إلى التظاهر أو “إشعال النار تحت أقدام الغزاة” (كما جاء في بعض النداءات)، استغلها المحتل المغربي و قدمها على أنها دليل إدانة ضد القيادة الصحراوية على أنها “تحرض على القيام بأعمال عنف خلال زيارة المبعوث الأممي”.
الإكثار من هذه النداءات ينعكس على تفاعل المبعوث مع الانتهاكات التي تسجل خلال زيارته للمنطقة، بحيث يتم إفهامه بأن هذه المظاهرات هي لحظية و مرتبطة فقط بمدة زيارتة، و بالتالي لا يتفاعل معها كثيرا لأنه اقتنع بأن تواجده بالمنطقة هو المتسبب في ذلك، و يعلم كذلك بأن سلطات الاحتلال قادرة على خلق حراك أكبر مضاد و مؤيد لموقفها، لو أنها أرادت ذلك و انساقت في إتباع إستراتيجية مماثلة لتلك التي انتهجتها القيادة الصحراوية.
القيادة الصحراوية تعتقد بأن خلق حراك ميداني بالموازاة مع زيارة المبعوث الأممي هو الكفيل بإقناع المبعوث الأممي بمطلب الاستقلال لدى الصحراويين و إرسال رسائل إلى المنتظم الدولي بضرورة خلق آلية لمراقبة حقوق الإنسان داخل البعثة الأممية ، و لكنها تتناسى بأن “كوهلر” – و قبله “روس”- جاءا إلى المنطقة للبحث عن أفكار لحلحلة الملف و إعادة أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات، و بالتالي فلا المظاهرات ستنتج هذه الأفكار و لا كذلك الوجوه التي تم اختيارها و المشكلة في اغلبها من ذوي المستويات التعليمية البسيطة قادرة على الإقناع .
لذلك على القيادة الصحراوية مستقبلا أن لا تستمر في إنتاج الخطأ و أن تبحث عن الصواب المجهول لديها –او الذي تتجاهله لاعتبارات هي من تعرفها-، فمواصلة النضال بهذه الطريقة و المتكررة لخلق نضال مناسباتي لن ينتج إلا مزيدا من خيبات الأمل.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك