في إطار متابعتنا لتطورات قضية محاكمة معتقلي “اگديم ازيگ”، خصوصا التحركات التي تقوم بها الفرنسية “كلود مانجان”، بتنسيق مع “الجمعية المسيحية لمناهضة التعذيب ” (ACAT)، تشير الأخبار بأن ائتلاف المحامين الفرنسيين الذين تم انتدابهم للدفاع عن “النعمة أسفاري” بالدرجة الأولى، و باقي المعتقلين بالدرجة الثانية، قد قرر بعد مشاورات بالعاصمة باريس مع “أبّي بشرايا البشير”، الإقدام على خطوة تصعيدية خلال الجلسة المقبلة، عبر الانسحاب منها و ذلك لدفع مجموعة المعتقلين إلى إعلان مقاطعتهم للمحاكمة.
إستراتيجية مقاطعة المحاكمة كانت مطروحة منذ البداية، و قد حاول “النعمة الأسفاري” فرضها على رفاقه، عبر حثهم على الامتناع عن القيام بأية مداخلة خلال الجلسات، إلا أنه لقي معارضة كبيرة، بعدها حاول توجيههم نحو تسييس الملف عبر رفع شعار “لنجعلها محاكمة للمحتل في عقر داره”، و هو ما عكسته الرسالة السياسية المفتوحة التي بعثوا بها إلى وزير العدل المغربي، يطالبونه فيها بتطبيق القانون الإنساني كما تنص على ذلك اتفاقية جنيف، باعتبارهم “أسرى حرب”، و كذا نقل المحاكمة إلى العيون المحتلة.
إلا أنه مع بدء المحاكمة، لوحظ بأن المحتل المغربي يحاول ما أمكن تسويق صورة توفيره لشروط المحاكمة العادلة، و تجلى ذلك في قبول المحكمة لمجموعة من مطالب دفاع المعتقلين، من بينها مسألة إجراء الخبرة الطبية، و هو الأمر الذي سيشكل نقطة خلاف جديدة بين “النعمة” و جل المعتقلين، حيث امتنع هو و بعض المعتقلين عن إجراءها مطالبين بخبرة طبية دولية.
المحامون الفرنسيون تنبهوا إلى أن المحكمة لم تسايرهم في استراتيجيتهم القاضية بالتركيز على “النعمة” دون غيره من المعتقلين، لذلك بدأوا يفكرون في طريقة إيقاف المحاكمة و تعليق مصير المعتقلين و عائلاتهم إلى أجل غير مسمى، في أفق إيجاد مخرج سياسي و ليس قانوني.
و مما يؤكد، بأن “كلود مانجان” و المحامون الفرنسيون سينسحبون من المحاكمة في اليوم الثاني، هو أن في يوم 14 مارس 2017 سيتم في سينما « la cle »،بباريس، عرض الشريط الوثائقي الذي يتناول سيرة “النعمة الأسفاري” الذي يحمل عنوان: “DIS-LEUR QUE J’EXISTE” ، و الذي سينشطه كل من “كلود مانجان” و “أبِّي بشرايا “.
و يرى المتتبعون للقضية الوطنية، بأن القيادة الصحراوية ربما تكون قد وافقت على خطة المحامين الفرنسيين، و فضلت التضحية بمعتقلي “اگديم ازيگ” و جعل ملفهم مجرد ورقة سياسية، للتخفيف من الضغوط التي تمارس عليها من المنتظم الدولي بسبب عدم قبولها الانسحاب من منطقة “الكركرات”.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”