Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الشارع التونسي يغلي و الجزائر ترسل مليشيات مسلحة لدعم “قيس السعيد” تنفيذا لاتفاقية سرية بين البلدين

بـقـلـم : بن بطوش

      انتهت الكأس العربية التي دقت إسفينا جديدا لتفرقة الأمة العربية و هي تصنف العرب إلى  “عرب إفريقيا” و “عرب آسيا”…، و بعد صافرة النهاية حمل منتخب المغرب كأس البطولة…، لكن تلك الصافرة أنهت التنافس و لم تنهي الدروس التي تعلمناها و نحن نتابع حروبها الكروية، و كان أكبر تلك الدروس ما قاله المحلل الجزائري “علي بن الشيخ”، الذي شارك في جلسات النقاش بمجلس البطولة التي تبث على قنوات “الكأس” القطرية،  حيث كان كلامه عفويا لا  نفاق فيه و لا تصنع فيه بالحب أمام الضيوف، بل كان كلاما واقعيا حين قال أنه اكتشف دولة قطر في هذه البطولة، و أنه حين نزل ضيفا عليها و تجول في شوارعها، تأكد أن سمعة هذا البلد الذي لا تتجاوز مساحته أصغر ولاية جزائرية، يعيش و يتنفس بالنظام، و أن الالتزام الذي تبديه الدولة القطرية و مسؤوليها هو سبب النجاح، فيما أن فشل دول أخرى بحجم قارة هو نتيجة الفوضى و غياب الإستراتيجيات.

      “علي بن الشيخ” لم يقل هذا الكلام تزلفا للقطريين، بل قاله حسرة على وطنه؛ البلد الذي يطفو فوق بحر من الغاز، و تغرق مؤسساته في مشاكل لا حصر لها… الرجل لم يعثر هناك على الطوابير كما يصور الإعلام الرسمي في “مكة الثوار” أن البلدان التي تهين مواطنيها بالطوابير الطويلة هي الدولة الأقوى، بل وجد القطريين و ضيوفهم ينعمون و يرفلون في الكرامة أثناء التسوق…، شاهد وسائل نقل نظيفة و متطورة…، و حركة السير بالشوارع بدقة عقارب الساعة السويسرية…، دخل إلى الملاعب المكيفة و مشى في الطرقات و ولج إلى المؤسسات و تجول بالأروقة بحثا عن عيوب تشفع لبلده، لكن كل شيء في ممشاه كان يحترم الإنسان و الإنسانية بهذه الدولة الصغيرة التي تنافس إسبانيا و فرنسا و بريطانيا في جلب السيَّاح، بينما النظام الجزائري بالكاد ينجح حكامه في تنظيم زيارات استكشافية للصينيين و الروس و كأن الجزائر بلد يقع خلف الجدار الجليدي.

      قطر أربكت النظام الجزائري في هذه التظاهرة، و حققت مخاوف قصر المرادية، أنه بالفعل ثمة أزمة رجال في “مكة الثوار”… !!، و الموجع أن المحتل المغربي في غياب الثروة البترولية  على خطى  قطر في إفريقيا؛ بدأ يحقق الانتصارات الإعلامية و التفوق الجهوي – المطلق، حتى قبل بدأ الحروب الكروية للبطولة الإفريقية، مع بث الإعلام الدولي في أمريكا و أوروبا و آسيا صور الملاعب و الفنادق و البنى التحتية و النقل و كرم الاستقبال…، و مع إعلان الإتحاد الكروي للقارة اليائسة أن أرباحه تجاوزت المتوقع بخمسة أضعاف قبل انطلاق المنافسة بأسبوع… و هذا الوضع سيكون له تبعات على صورة الجزائر لدى المواطن الجزائري، الذي أنفق النظام عقودا ليكوّن لديه متلازمة “الشيكور”، ولجعله يؤمن أن مكة الثوار هي أقوى بلد في المتوسط و إفريقيا و الشرق الأوسط… !!، مجرد  تنظيم بطولة رياضية ستعيد برمجة عقل الإنسان الجزائري وفق خوارزميات الواقعية، و ستضع قصر المرادية أمام التحدي الأصعب ألا و هو “المصداقية”.

      نفس المقياس يوزن به الوضع في تونس “قيس السعيد“، لكن مع اختلاف منهجي في الوعي الشعبي بين البلدين؛ ذلك أن الشعب التونسي سبق أن جرب الثورة في عهد نظام “زين العابدين بن علي” من أجل تطوير البلاد و تحقيق الطفرة، لكن الثورة انتزعت تونس من نظام “بن علي” و سلمتها لنظام “قيس” الذي بدوره سلمها للجزائر، ليجعلها قصر المرادية صورة مصغرة للجزائر القارة، و تتحول أحلام حفدة القرطاجيين من بناء نموذج ديموقراطي متطور، إلى البحث عن النجاة من قبضة النظام الجزائري، و عدم التحول إلى ولاية جزائرية يدمن مواطنيها عادة الوقوف في الطوابير و تمجيد “النيف”.

      التونسيون اليوم أمام تحدي تاريخي و هم يحاولون إنتاج نموذج ثوري – عقلاني، لا يريدونه على شاكلة سيول “الربيع العربي” المدمرة، يريدونها ثورة جراحية تستأصل نظام “قيس سعيد” و تبقي تونس بين أيدي التونسيين، لكن “قيس”كان يعلم عبر التقارير التي ترفع له من باريس أن الغضب و الثورة قادمة و أنها ستستهدفه، و حذرته القنوات الدبلوماسية الفرنسية و البلجيكية من علاقته بالنظام الجزائري، بعدما أبلغوه عبر الخارجية – حسب التقارير المسربة- بأن النظام الجزائري يحاول تعويض خساراته في معركة الصحراء الغربية بجعل تونس دولة ظل للنظام الجزائري، بمعنى أن قصر المرادية يريد فتح تونس و تحويلها إلى دولة تابعة للنظام الجزائري، بعد نجاح المخابرات الجزائرية(DRS) في وضع جيل من المسؤولين التونسيين الموالين للنظام الجزائري أكثر من ولائهم لـ “قيس سعيد” نفسه، من أجل إيهام الرأي العام الجزائري، أن بلدهم قد ابتلع تونس الخضراء، كما فعلت سوريا مع لبنان زمن “حافظ الأسد”.

      لكن “قيس سعيد” رد على تقارير الدبلوماسية الفرنسية بأسلوبه الخطابي الغريب، و أخبرهم أن التونسيين و الجزائريين إخوة الدم و السلاح، و أن تقريرهم ليس غير “ظهير بربري” فرنسي لتمييز التونسيين عن الجزائريين و خلق العداء الاستعماري بينهم… !!، و هذا التفاعل دفع بالإليزيه لإشهار الوثائق و نشر تفاصيل الاتفاق الذي وقعه “قيس سعيد” مع “عبد المجيد تبون”، بتاريخ 07 أكتوبر 2025، بكل بنوده التي تسمح للجيش الجزائري بالتوغل داخل التراب التونسي في حال الاضطرار لتحييد أي خطر إرهابي أو تهديد، و يسمح للمخابرات الجزائرية بكل أشكالها التحرك داخل التراب التونسي دون قيود، و يمنحها ميزات تسمح لها بالتحكم في المؤسسات التونسية بما فيها تغيير المسؤولين الذين يرونهم فاسدين أو غير موالين للسلطة، و الفقرة الأكثر إثارة للرعب، هي تلك التي تسمح للجزائر بالتدخل ضد أي نوع من الثورات أو أي تمرد و حتى ضد الاحتجاج الذي يستهدف إسقاط النظام الذي يمثله “قيس سعيد”.

      فرنسا لم تكتفي بنشر تفاصيل الاتفاق عبر قناة “الزيتونة” التونسية المقربة من “حزب النهضة” و المتهمة بالعمالة لفرنسا، بل قدمت تسريبات عبر حسابات في منصة X لمعارضين تونسيين في أوروبا، تخبر أن النظام الجزائري أرسل إلى تونس 4000 جندي للمشاركة في مسيرة 17 ديسمبر 2025، المناصر للرئيس “قيس سعيد” بشارع “بورقيبة”، في إطار الثورة المضادة، و أنها أدخلت إلى تونس 800 قطعة سلاح فردي مجهز بكاتم للصوت و 12000 قنبلة غازية مسيلة للدموع و 150 عربة بين المصفحة و ناقلات جند و شاحنات…، على مثنها 2000 جندي من فرق إجهاض الثورات، بينهم 200 قناص.

      تسريب باريس لهذه المعطيات المخابراتية، أعقبه توجيه الأمم المتحدة لتحذير إلى قصر المرادية، ينص على عدم التدخل في شؤون الدول المجاورة، و تموضع تونس تحت مجهر الرقابة الدولية من طرف الأمم المتحدة، التي دعت “قيس سعيد” لعدم استدعاء الدعم الخارجي و الإسراع بالإصلاحات و فتح باب الحوار مع جميع المكونات السياسية بالبلاد، لكن الشعب التونسي أصبح يرفض الإصلاحات و يشترط رحيل “قيس” لأنه يرى في محتوى الاتفاقية خيانة عظمى و طعنة غدر، و تستلزم التحرك الفوري لإلغاء أي ارتباط مع قصر المرادية.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد