بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
كان جحا يعيش في قرية عرفت بالسفاهة، و طُلِبَ منه يوما أن يحصي فيها عدد الحمقى فأجاب جحا “أن الأمر صعب عليه و لكن إن أرادوا أن يعد لهم العقلاء، فالأمر سهل جدا”، كان عدد العقلاء في قريته لا يتجاوز بعض الأفراد، و أنا أتحدى اليوم كل الشعب الصحراوي أن يجدوا بين القيادة رجلا عاقلا… واحدا فقط، و إذا كانت شركة “آبل” قد وضعت جائزة مليون دولار أمريكي لمن يعثر على ثغرة رقمية في أجهزتها، فأنا أراهن بمليون درجة من التقدير و الاحترام و سأخصص مقالا كاملا لشكر من يصف لنا رجل من القيادة تكتمل فيه مواصفات القائد و رجل الحكمة و التوازنات…، لا تفرحوا بالرهان… لأن ذلك الرجل لا يوجد بعد، “ضعف الطالب و المطلوب”.
فقد نشر وزير الأراضي المحتلة و الجاليات، أو ما يعرف صحراويا بـ “وزير الواتساب”، بيانا بتاريخ 04 غشت 2019، من اجل تعميمه على هواتف الشعب الصحراوي بغرض إلغاء نسك عيد الأضحى بالأراضي المحتلة، حتى نخالف شعب المملكة المغربية الذين سيحتفلون بالعيد يوم الاثنين 12 غشت، و بالتالي سيخالفون بدورهم احتفالات الشعب الجزائري التي ستكون يوم الأحد، غير أن هذا الاختلاف لم يكن بقرار سياسي بل بسبب رصد الأهلة للمواقيت التي أوصى بها الدين الحنيف، حيث سينحر الشعب الصحراوي أضحية العيد بالتزامن مع شعائر النحر في المملكة العربية السعودية بعد ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة في نفس توقيت رؤيته بمكة المكرمة، غير أن واضع البيان الذي لا ندري إن كان يدين بالإسلام أم بالبوذية، قد نسي عن جهل أم عن عمد، أن تقديم أو تأخير شعيرة من شعائر الله يحتاج إلى فتوى، و إلى نازلة تبررها، أي أن الرجل أفتى فينا بذلك البيان و هو كما يعلم الجميع غير أهل لأن يصدر فتوى حتى في أولاده، فما بالك لو أنها في الدين الذي هو لله و نتشارك فيه جميعا، و أي مساس به هو مساس بمشاعر المسلمين.
ما جاء في بيان وزير الواتساب، يدل على أن العبث القيادي تجاوز كل المراحل و الحدود، و أنه تمادى ليبلغ معتقدات الشعب و مقدساته، و نسي أن مثل هذه القرارات تتسبب في فتن قد لا تبقي و لا تذر، لأن الشعب المغربي مهما كان الحال، سيضل شعبا جارا، و شعبا مسلما، و شعبا أخا، و لا يمكن لأي سبب أن نتطاول على فرحته بالعيد و معتقداته، أو أن نبث فتنة تفصل بينه و بين الشعب الصحراوي، و سيضل خلافنا و صراعنا و هاجسنا مع الدولة المغربية، و أن أي تطاول على المقدسات سيشكل دونما شك نعرة تفرقة و شرخا في الهوية الصحراوية قبل أي شيء، لأن النسك المقدسة عند الله لها دلالات عظيمة و التطاول عليها هو تطاول على الله عز وجل، و الشعب الصحراوي لا قدرة له على غضب المولى عز وجل.
و يقول البيان أن الشعب الصحراوي وصل على مرحلة اللاعودة، و أن الاختلاف مع الشعب المغربي هو تمرد على الاحتلال و محاولات التملك، فيما الواقع أن البيان فيه تحريض للتمرد على أركان الدين و تماسك المسلمين، و هو أمر جلل، لأن البيان يتجاهل المشاعر الإسلامية و ما قد يخلفه الأمر من حياد و عدول عن سكة النضال بعد أن يرانا أهل السنة و الجماعة و أهل دار الإفتاء في كل بقاع الدنيا الإسلامية، كمارقين يحاولون تسييس شعيرة من شعائر الله عز وجل، و تحريفها عن توقيتها، و هذا الأمر قد يجر على الدولة الصحراوية وابلا من التعاليق الساخطة و غضب الأمم الإسلامية، و لن نلومهم إن تبرؤوا من هذه الفرية التي أتى لنا بها و زير الواتساب.
لم يكن هذا الموقع يوما أهلا للإفتاء في قضايا الدين و لم يتطاول يوما على ركن إسلامي أو شعيرة و لا يحق لنا ذلك، بمقتضى النص الديني القطعي الذي لا اجتهاد معه، لأن الفتوى هي التوقيع بالنيابة عن الله عز وجل و عن رسوله الكريم، و كل ما نستطيعه هو أن نلقي برأينا إلى عموم الجماهير الصحراوية، فيما وزير الواتساب قرر ذات صباح أن يتحول إلى مفتي الديار الصحراوية بالمخيمات، و أفتى فينا بتقديم شعيرة من شعائر الله يوما كاملا عن موعدها، الذي يرصد بميقات و له موعد حدده الله عز وجل، و هذا الأمر يجعلنا وجيلين جدا، لأننا إذا ما سايرنا هذا الرجل في جهله، فقط يطالبنا في رمضان المقبل بمخالفة المملكة المغربية في الصيام و موافقة السعودية في مواعيده، و قد يتسبب لنا في كوارث دينية إن لم تجلب علينا سخرية المسلمين في الفايسبوك، فقد تتسبب في غضب من الله و نحن لا قبل لنا بغضبه عز وجل، و يوم نقف بين يديه عز وجل و يسألنا لما حرفتم شعائري؟ هل نقول (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا).
على الرئاسة الصحراوية أن تفتح تحقيق في هذه الفتوى و بيانها، و أن تضرب بيد من حديد كل من سولت له نفسه المساس بمشاعر الشعب الصحراوي الإسلامية، و أخشى أن تكون فكرة الفتوى هذه إملاءً من الخارج، لأن فيها رائحة التشيع، فهم الوحيدون الذين لا يحترمون المواقيت التي شرعها الله عز وجل في العبادات، و لهم إضافات و بدع ما علمنا بها، و إذا كان الأمر كذلك فالمصيبة عظيمة، أما إذا كانت مجرد اجتهاد من وزير الواتساب فيمكن تجاهلها و تركها للنسيان، لكن ماذا عن بيت الحكم بالرابوني، و هل يعلم بما يفعله وزير الواتساب… الجواب عن هذا السؤال قصة أخرى… يرهقني جدا أن أحكيها.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك