Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل فقدت القيادة قرارها السيادي بعدما فرض عليها الزلزال السياسي

بـقـلـم :حـسـام الـصـحـراء

         و أنا أتصفح الأخبار مطاردا قرارات قيادتنا الغريبة، صادفت صورة لإمرأة و هي تقتحم حلبة رياضة “الجيدو” كي تفك طفلها الملقى على الأرض من قبضة منافسه، لكن ابنها كان يشير إليها بيده اليسرى معاتبا لها رغم وقوعه أرضا و يطلب منها أن ترحل عن الحلبة… غير أن المدون الذي وضع الصورة كتب معلقا عليها.. “الطفل غاضب لأن أمه خرقت قواعد اللعبة، لكنه لا يعرف أن قوانين الأمومة أكبر من كل القوانين”، حدثت لي هذه المصادفة و أنا أبحث عن شرح لما أصبح يعرف اليوم في المخيمات بالزلزال السياسي و رأيت في الصورة تفسيرا لمأساتنا السياسية، فلو أن القيادة الصحراوية كانت لها مثل تلك المشاعر التي حركت الأم اتجاه طفلها المغلوب في الحلبة، لما سقطت القضية الصحراوية في براثين “التهنتيت” و لما استطاع العدو أن يقضم رقبة أمانينا.

            تمنيت أن أصفق في هذا المقال لقائدنا “إبراهيم غالي” على الشجاعة الكبيرة التي جعلته يقلب سافل الحكومة أعاليها، غير أن هذا التصفيق كان ليحدث لو أنه فعلا زلزالا سياسيا شبيه بالذي نسمع عنه في مشارق الأرض و مغاربها، و أن تلك الإعفاءات كانت نهائية و تبعد الفاسدين عن المسؤوليات و أن تكون إعفاءات و ليس تبادل مواقع، و أن يرافق الأمر حزمة إجراءات صارمة كجر من ثبت في حقهم الفساد و الإفساد أو التقصير إلى المحاكم، كي تطيب نفوس الشعب و تبرد ناره… كنت لأهتف بحياة قائدنا لو أنه أصدر بيانا قويا موجها إلى الرأي العام و يشرح فيه كيف أن خطته في الحرب على الفساد تنطلق من الحرب على المفسدين… كنت سأكتب ترنما من أجل مجد القضية، لو أن هذا القرار جاء نتيجة منطقية لممارسة ديمقراطية، وسط تعدد حزب-  أو على الأقل فكري- يسمح بتجديد الدماء و إعادة تدوير المناصب لخلق الدينامية السياسية الصحيحة…

            كنا نتمنى أن يكون كل ما جرى بغرض الإصلاح، لكن الواقع شيء آخر و مختلف، و تحرجنا الأسباب كثيرا، غير أن سردها يضل واجبنا كصحافة ترفض أن تضع الألوان فوق الحقائق، حيث أن هذا الإجراء يثبت عدم استقلال قرارنا السياسي، و هذا الأمر أصبح واقعا بعدما انقلب حال الرئيس “إبراهيم غالي “مباشرة بعد عودة “يحيى بوحبيني” خالي الوفاض من جولته التسولية بأوروبا، و لم يتوقف عن إرسال إشارات بين الفينة و الأخرى عن احتمال وقوع تغييرات على الهيئة الحكومية التي استشرى في أطرافها الفساد، و كان كلامه اجترارا لكلام التقارير الأوروبية التي استغلت الفساد داخل بيت الحكم كي تمنع منحها عن المخيمات.

            حيث أخفت حكومات كل من إيطاليا و الدانمارك و السويد و.. الأسباب الحقيقية وراء إدعائها بأن الأموال التي تساعد بها القضية الصحراوية هي أموال الضرائب و بالتالي هي مطالبة بتبرير تلك المساعدات لشعوبها التي لا تعرف حتى أين تتواجد مخيماتنا، فيما الأسباب الحقيقية تكمن في كون تلك الدول لا تريد إغضاب المحتل المغربي، الذي تربطه مع دول الإتحاد مصالح حيوية في الاقتصاد و الأمن و غيرها من الأمور التي تغتصب مشروعية قضيتنا.. لهذا حاول “إبراهيم غالي” تغليف ما فرض عليه بسبب ضغط الإتحاد الأوروبي بثوب الإصلاح و قرر إزالة “عبد القادر الطالب عمر” من رئاسة الحكومة و ربما سيمنحه –حسب التخمينات- الخارجية التي خرج منها “ولد السالك”في محاولة لإظهار حسن النوايا أمام المانحيين الأوروبيين.

             و الواقع أنه لو صدقت التخمينات بخصوص منح “الطالب عمر” لحقيبة الخارجية فان الأمر فيه عقاب قوي لـ “ولد السالك” الذي سيتم إنزاله إلى رتبة أقل في نفس الوزارة و  من المرتقب ان توكل  له كتابة الدولة المكلفة بإفريقيا جلدا له على زلة لسانه الأخيرة في المؤتمر الصحفي بالجزائر حين قال دون أن يفكر في عاقبة الكلام بأن القيادة تحتفظ بحقها في طلب التدخل العسكري من الإتحاد الإفريقي لإجبار العدو على الامتثال لمطالبنا و هو الكلام الذي وضع القضية الصحراوية في موقع محرج بسبب الجهل الكبير الذي كشف عنه هذا التصريح بأعراف و المبادئ التي قام عليها الإتحاد، و يكشف أن النتائج الكارثية للمؤتمر الإفريقي الأخير أثرت على نضج قادتنا و أصابتهم بالهذيان.

            و لأننا نوجد في مجال جيو-استراتيجي لا يحمينا من المتغيرات السياسية التي لا بد أن تصل رياحها إلى المخيمات، فقد كان لازما على القائد “إبراهيم غالي” التفاعل إيجابا مع المصطلح الجديد  “الزلزال السياسي” بعد أن أعفي عدد من الوزراء بالرباط و كذا تم بالجزائر تغيير الوزير الأول “تبون” بنظيره “أويحيى”، لخلق بعض النقاش الذي ربما يسمح للقيادة بمساحة زمنية لا بأس بها و هي تفكر في نوع التنازلات الممكن تقديمها للمبعوث الأممي السيد “كوهلر” غداة المفاوضات غير المباشرة ببرلين، و بالتالي إيجاد شرح مناسب لفشل القيادة في جر العدو إلى مفاوضات مباشرة….الواقع أن ما يجري ليس زلزالا سياسيا بل هو كوميديا سياسية تبكي من يفهمها.   

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد