بـقـلـم : أغيلاس
هي كوميديا سوداء، و هوان لا يتساوي مع أي هوان غير الذي نحسه و نعيش وجعه المهين، فقبل أسبوعين كان الرجل مضربا عن الطعام بالمخيمات و بالكاد كان يتحدث في مقاطع مصورة، و هو يخوض حرب كسر سمعة مع القيادة الصحراوية لانتزاع ما يراه حقوقا يستحقها للمساواة مع مناضلات “الدلع”، كان الرجل يبدو في تلك التسجيلات مرهقا كأن ملك الموت نظر إليه نظرة القابض النزّاع…، حيث نشرت بعض الصفحات الفايسبوكية صوره معنونة بأن المناضل “محمد علوات” نقل في حالة حرجة إلى مستشفى الرابوني الذي تباع أدويته و تجهيزاته بالزويرات، و تسكنه الزواحف و القوارض الفارة من بطش لهيب الصحراء…، فيؤكد آخرون بأن حالته تزداد سوءا، و أن هذا المناضل يحتاج إلى تدخل من أحد القادة لإقناعه بإيقاف إضرابه، و يكتب ناشط عاشق للفوضى أن “الكوخو” دخل في غيبوبة عميقة، و فجأة يظهر “السوبرمان الأعرج” و هو في كامل حيويته و قوته البدنية و العقلية في الكركرات، رفقة ستة آخرين من نخبة فيلق المتهورين، و هم يسعون إلى ما يعتقدون بأن القيادة الصحراوية عاجزة عن تحقيقه بجيشها و هنتاتيها و أثريائها و مناضليها و إنتهازييها…، فكان الهدف من تحركهم هو غلق الثغرة الملعونة.
ظهور “الكوخو” في الكركرات، و هو ينعم بصحة جيدة، يكشف لنا حجم المهزلة و السخافة التي تغرق فيها المنظومة النضالية، و لن نخوض في تفاصيل الصبيانية التي يتحرك بها “الكوخو” في كل فعل يهم القضية حتى لا نكرر نفس الكلام عن الوجوه البائسة و المنحرفة التي ظهرت في الساحة كنتيجة لسياسة العهر النضالي التي سنها “بولسان” …، و بعد أن رفع “الكوخو” علم الدولة الصحراوية بمنطقة الكركرات يوم السبت الماضي، بدأ الذباب الالكتروني التابع للقيادة الصحراوية ينشر تدوينات تخلي مسؤولية القيادة في هذه الخطوة و تخبر بأن هذه الأخيرة حذرت الرجل من خطورة فعله، من أجل الإيحاء بأن القيادة تعتبر سلوك “الكوخو” مجرد ردة فعل شعبية غير منظمة – كما قال الأخ “إبراهيم غالي” ذات حوار صحفي عن الوقفة التي نظمها مجموعة من الصحراويين .
غير أن ما قام به “الكوخو” و ما سيحدث خلال اليومين القادمين سيبدو كمسرحية مبتذلة و ركيكة، فالقيادة تعيش انفصاما سياسيا مكشوفا بعدما منعت الهبة الشعبية الحقيقية التي دعت لها مجموعة “كيف نحرر أرضنا” و التي كان بالإمكان استغلالها كورقة ضغط ، و في ذات الوقت تستعد القيادة بوجوه سياسية معروفة، كـ “حمة الونية” و “مريم السالك حمادة” لتنظيم مخيم احتجاجي بالمنطقة (لا زلنا ننتظر مع المنتظرين) و الغاية فقط هو امتصاص الغضب الشعبي داخل المخيمات بسبب توالي النكسات، اذ أن القيادة تعرف جيدا بأن المنتظم الدولي لن يقبل بتحرك رسمي للقيادة من أجل إغلاق الثغرة، لكن قد يتقبل تحركا شعبيا هذه الخطوة أنها تستطيع تلميع.
لكن “الكوخو” منحنا وضع ثالثا، لم تضعه القيادة في الحسبان و هي تعقد “صفقة الكركرات”، هذا الوضع يتمثل في كشف المناضل عن إفلاس القيادة عبر لعبه دور الضحية في مسرحية الكوميديا السوداء، و يعري الحصيلة الهزيلة لسنوات من الارتجال و ضعف البصيرة، و ما إن بدأ مناضلنا و رفاقه يدقون أوتاد خيمتهم لجس نبض المحتل المغربي و مدى جدية كلام الرئيس عن اعلان الحرب في حال الاعتداء على أي صحراوي بالمنطقة، حتى أوقف سائقو الشاحنات الصحراوية مركباتهم و نزلوا يحشدون الدعم الذي وصلهم من أصدقاء لهم خرجوا من المعبر إلى مكان نصب الخيمة، و بدؤوا يزبدون و يرعدون و يهددون “الكوخو” الذي ظن أن شطحاته المجنونة التي تحملها المحتل و القيادة، سينجيه من غضبهم، و سيجعل المواطنين الذين خرجوا غاضبين لحماية تجارتهم ينكصون إلى الوراء، و أن حمله لعلم الدولة الصحراوية سيجعلهم يحترمون اعتصامه…
لكن المناضل تفاجئ بكمية السخط و الغضب التي وجدها في صدر صحراويي الأراضي المحتلة و هو يستفزهم، ظل يراوغهم بكثرة الكلام الذي يحفظه عن ظهر قلب عن الوطنية و الاستعداد للتضحية و صلابة موقفه في الدفاع عن القضية، و أعداد الغضبين منه تتزايد إلى أن التفت وراءه فلم يجد من الستة الذين رافقوه خروجا من المخيم غير رياح الصحراء، و بعد أن انفرد به صحراويو الأراضي المحتلة الذين يرون في إغلاق المعبر استهدافا لمعيشتهم، حتى أوجعوه ضربا، و أهانوا كبرياءه…، فرّ المناضل بعيدا عنهم حتى وصل إلى أصدقائه الذين تخلوا عنه و ركب معهم السيارة و قدموا له الهواتف لتصوير مقطع يهديه إلى القيادة الصحراوية، لرفع سومة نضاله و ابراز تضحياته…، غير أن المقطع الذي وصل إلينا يبدو أنه لا يصلح أخلاقيا للترافع الأممي، و يدين القضية و النضال بما ان الضحية و المعتدي ابناء ارض واحدة.
و الواقع أنه عندما أنزل “الكوخو” سرواله و كشف عن أردافه التي تحسده عليها بعض النسوة، نسي النشطاء أمر مهمته و بدأ التساؤل و الاندهاش ينال منهم على مواقع التواصل، بأن كيف لرجل خرج للتو من إضراب مميت عن الطعام دام لأسابيع و عاش خلالها تدهورا صحيا وصل إلى مرحلة دخوله غيبوبة دامت لأيام حسب رواية الصفحات الصفراء للنضال…، أن يمتلك مثل هذا الردف المكتنز و تلك البطن المتدلية و يتحرك بحيوية يحسده عليه الرياضيون الذين أنهكهم الحجر الصحي.
يزداد الوضع سخرية مع تطور الأحداث بالمعبر بإهمال القيادة للرجل و عدم معرفتها بمصيره، و لا المآل الذي أصبح عليه بعد أن فقدت أخباره لأزيد من 24 ساعة، و أنهم في البيت الأصفر يتمنون أن يطول اختفاءه عن المخيمات، حتى تنتهي قصة مطالبه و إضرابه عن الطعام، خصوصا و أن تلك المطالب ستزيد بسبب تخليه عن ماء وجهه و إنزاله لسرواله نصرة للقضية، بدافع رفع سومة النضال، تخيلوا غضب الرجل من القيادة عند عودته للمخيمات و ما قد يفعله هناك؟… و لا أستبعد أن يمشي هذه المرة عاريا بين الخيام بعدما سلبتة الثغرة الملعونة ما بقي من كرامته غير الموجودة أصلا بسبب إدمانه على “الماحيا”.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك