Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

من ينظف الفوضى التي تعيشها القضية؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      كان من المقرر أن أجعل من هذا المقال ضمادة ألفها على الجرح الجديد و الكبير للقضية، لكنني سأعطل التمريض و أرفع السوط لتأديب قادتنا، و لا أحد يلومني على محاكمتهم في هذا المقال، و إذا كان لا بد لي أن أحزن لشيء معين فسأختار مواساة مقهوري المخيمات، و لأنه من المستحيل أن تجدوا قلمي يوما يتحول الى ممسحة لزجاج نوافذ من سرقوا حليب أطفال تندوف…

      ما حدث أن المحتل المغربي أشعل العالم و جعل مجلس الأمن يستكين إليه و يهادنه فزعا من فتوحاته الدبلوماسية في كل الاتجاهات، بل حول العدو الأمين العام  الأممي بكل ثقله السياسي إلى رجل موبوء يتفاداه الجميع مخافة العدوى، و أرغم أمريكا على الخروج بإعلان يدعم مقترحه للحكم الذاتي، أما أوروبا فلا تنطق إلا بما يصيغه لها …  كل هذا كان سببه سوء فهم القيادة لزيارة الأمين العام، و هو الخطأ الذي كلفنا كل شيء و لم يترك لنا أي شيء.

      في مثل هذا الوضع أقل ما يفعله العقال من قادة العالم الفاشلين هو تقديم الاستقالة و الاعتذار للشعب، لكن في حالتنا نحن، القادة بعد تسببهم في المهالك يتوجهون بدون حياء إلى الشعب و يطالبونه بأن لا يثقوا الا بما يقولونه و أنهم على نصر قضيتنا لقادرون، و أن ما حدث ليس هزيمة بل هي بداية النصر… !!؟ و الأكثر حمقا في هذا الكلام هو دعوتهم للشعب بعد نكبة “بان كي مون” بالاصطفاف خلف القيادة الرابونية العزيزية الستالينية الديموقراطية المتحدة،  و اعتبار قراراتها مقدسة تلك القرارات التي تمررها إلينا بالمكشوف على وسائلها الإعلامية التي منذ تتبيثها في رحم القضية و ملفنا يعاني العقم.

      هذا المنطق الغريب و الذي يفتقد إلى الحياء الطبيعي للإنسان، يذكرنا بأواسط القرن العشرين حين كان المعسكر الشرقي غارقا في الأحادية الحزبية التي تصنع بطولاتها على حساب راحة و رفاهية شعوبها، و التي من مصائبها المعاشة هي الحالة الدرامية للشعب في كوريا الشمالية، و حتى هذا الحال لا يليق أن نمنحه كتشبيه لقيادتنا، فعلى الأقل الأنظمة الماركسية – اللينينية المنتشرة بالعالم على فشلها تؤمن بالإنتاجية و مبدأ التطور الإيجابي، لكن في الرابوني يوجد قادة لم يختاروا من الماركسية تلك التعاليم التي لا يمكنها أن تصلح لغير قطاع الطرق، و كذلك هم قادتنا و هذا هو التفسير الوحيد المتوفر لدعوتهم إلى الشعب بأن لا يفكروا …فإن التفكير يولد التفرقة …و التفرقة حرام لأنها تهد الوحدة الوطنية.

      فلو أن قادتنا اعتبروا من الأنظمة التي بنيت على الحزب الواحد، لما كان هذا الوضع قائما اليوم، لأن ما تسببت فيه الديكتاتوريات من حروب و نكسات يجعلنا نخجل من الإبقاء على مثل ذلك في أسلوب الحكم المتبع في قضيتنا، ذلك أنه منذ أن تولى “عمر بولسان” ملف الانتفاضة بالمناطق المحتلة و جنوب المغرب، التي تعتبر الامتداد الطبيعي لعمل الجيش الشعبي في ظل اتفاق وقف إطلاق النار ، لم يستطع خلق مناضلين حقيقيين و لم يفلح سوى في إظهار وجوه غالبيتهم من المرتزقة و الحشاشين و اللصوص و العاهرات و قطاع الطرق و المثليين … لإيمانه المطلق بمبدأ المصير غير المشترك للشعب الصحراوي مع قيادته، أو ما يعرف بمنطق “أنا و من بعدي الطوفان”.

      فالعدو قهرنا بأخطائنا، لعلمه المسبق بضعف الجبهة الداخلية الصحراوية و اعتمادها على رموز ورقية، لهذا خاض حربه الدبلوماسية و الإعلامية  من موقع مريح، و نحن لا نزال غير واعين بأن العدو لم يخرج سلاحه القاتل بعد، فلو أراد إنهاء الوضع لفعل، لكن ثمة شيء نجهله و ستكشفه لنا السنوات القادمة و التي يبدو بأن أهالينا سيمضونها مشردين في الخيام بتدوف، و أنا أنبه –منذ الآن- أن الانتفاضة لن تقوم لها قائمة ما دامت مفاتيحها بد “عمر بولسان” لأن الروح الوطنية بالنسبة إليه و إلى أذنابه لا يوجد مكانها إلا في جيوبهم.

      و حتى القادة في الرابوني بسبب طول جلوسهم على الكراسي تخلوا عن مبادئ الثورة، و انشغلوا بمهام الدولة متناسين بأن الأرض المحتلة لا تحررها سوى سواعد الرجال و ليست حملات الفايسبوك!!

 

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد