بقلم : الغضنفر
راسلني عبر البريد الالكتروني للموقع، قارئ اختار لنفسه لقب “الجربوع”، يعاتبنا على المقال الذي نشرناه حول الإسبانية “لولا فيرنانديز فيلاغران” و يذكرنا بأن “الصحراوي الحر والحقيقي ينصر أخاه الصحراوي دائما ظالما آو مظلوما”، ويطالبنا بأن تكون لنا الجرأة لتحليل زيارة ملك المغرب للعيون المحتلة.
و قبل الإجابة عن مضمون هذه الرسالة الذي يحمل في طياته سبا مقيتا في حقنا، أريد بداية أن أشرح لقرائنا الأعزاء بأن “الجربوع” هو حيوان صغير من القوارض يشبه كثيرا الفأر … و في العامية المصرية يطلق لقب “الجربوع” على الإنسان التافه الذي ليست له شخصية و لا مكانة اجتماعية،… و ربما صاحبنا كان صريحا جدا مع نفسه فاختار لقبا يعكس حقيقته.
أما بخصوص “نصرة الصحراوي ظالما أو مظلوما” ، فهذا أمر فيه أخذ و رد و منطقي إذا تعلق الأمر بصحراوي و مغربي، أما أن يظلم بعض الصحراويين -خصوصا مدعو النضال- قضيتنا الوطنية بتصرفاتهم المنحرفة فهذه مسألة لا يمكن السكوت عنها…. و هذا الأمر ربما لم يستوعبه حضرة “الجربوع” من خلال قراءته لمقالات موقعنا.
أما فيما يتعلق بطلبه إعطاء تحليل لزيارة ملك المغرب للعيون المحتلة ، فبدون مقدمات ولا تنظير ولا كثرة كلام لا جدوى منه، سأكتب ما رفضت كتابته منذ أيام؛ وأنا أستمع إلى بعض كلام المقاهي الذي ينطوي على كثير من التأويلات الغريبة و العجيبة حول مسألة دخول الملك ليلا إلى العيون المحتلة…. و حول أسباب قطع زيارته التي حاول البعض ربطها بضغوطات دولية بعد الرسائل “النارية” للقيادة الصحراوية…بل إن هناك من ذهب إلى القول بأن الملك قد غادر مدينة العيون غاضبا لأنه لم يجد بها مشاريعا تستحق التدشين…و هناك من قال بأن الزيارة قد فشلت تماما.
بكل حسرة على أنفسنا و قضيتنا، كنوع من جلد الذات علنا نستفيق من هرطقاتنا، أقول: “زيارة ملك المغرب كانت ناجحة سياسيا، تعبويا و اقتصاديا بالنسبة للعدو”… هذا كلام أقوله – و المرارة تعتصر أحشائي- ليس مدحا في العدو و لكن توضيحا لحقيقة الأمور التي يجب أن تستحضرها القيادة لتكون ردودها حازمة،… أما كل الكلام الذي نقوله بيننا إمعانا في تبخيس الزيارة، فلا يصلح سوى لتطييب خواطرنا المجروحة بجبروت المحتل و لن ينفع قضيتنا في شيء.
و بخصوص الكلام الفارغ حول وصول الملك ليلا إلى مدينة العيون المحتلة، فهذه مسألة لا تحتاج إلى تأويلات كثيرة، لأن الطائرة جاءت مباشرة من دولة الهند أي أكثر من 10 ساعات طيران للوصول إلى الصحراء الغربية، ناهيك على أن نزوله بالليل يحسب للمحتل لا ضده، نظرا للتحديات الأمنية التي يطرحها تأمين موكب الملك ليلا خلال مساره … كما أن إلقاء خطاب المسيرة السوداء من قلب عاصمة الصحراء الغربية، له مدلوله السياسي، في الذكرى الأربعين لاجتياح الصحراء، و يؤكد تعنت المحتل و عدم رضوخه لكل الضغوطات الدولية، التي تكررها القيادة على مسامعنا كنوع من الدفاع عن عجزها في تحقيق تقدم للقضية.
زيارة الملك أتاحت له تعبئة شعبه حول قضية الصحراء الغربية، و جعلت للأسف حتى فئة من الصحراويين – و لو أنهم قلة- ينخرطون طيلة أيام في استعراضات للقوة، لم تستثن حتى مقرات “المينورصو” بالعيون و السمارة. دون أن يحرك المنتظم الدولي ساكنا.
كما أن حفل التوشيح بالأوسمة الذي اختيرت له وجوه صحراوية وازنة لا يمكن بأي حال أن ننتقص منهم حفاظا على اللحمة الصحراوية، جعل بعض العائلات الصحراوية الكبيرة تعبر عن تنديدها لاستثنائها من “شرف” أوسمة الملك، بدل أن تعبر عن تنديدها بالزيارة في مجملها… و هو مؤشر آخر على حالة الفصام السياسي التي يعيشها الشعب الصحراوي بين مؤيد للقيادة و مؤيد للمحتل، و التي يجب أن نستحضرها دائما في نضالاتنا من أجل نيل الاستقلال.
أما بخصوص الخلفيات التي أدت إلى تأجيل برنامج الزيارة، فالأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال ، خصوصا و أن هناك حديث عن استئناف الزيارة تزامنا مع أشغال المؤتمر الرابع عشر للجبهة، مما يعني بأن الزيارة لن تكون استفزازية فقط، بل ستكون امتحانا عسيرا لمدى قدرة القيادة على الرد المناسب.