بـقـلـم : بن بطوش
لا نزال نبالغ في التماهي مع الأحداث بعواطف جياشة، و لا تزال ردود أفعالنا تغرق في الهواية و تقنعنا بتلك الصورة النمطية عن الإنسان الصحراوي المحدود الذكاء و المخطئ في كل تصرفاته، فقيادتنا تحاول أن تحشر المواطن حيث ما وجد و كيفما وجد، أكان مدونا أو معارضا أو متمسحا على أعتاب البيت الأصفر…، في الركن البعيد للوعي الشعبي، و تسعى لتظهره كفرد غير كامل النضج و لا يستطيع أن يتحرك دون أن يحدث فوضى و جلبة يمنح بها العدو ألاف الفرص للقضاء على أحلامنا…، تحاول هذه القيادة الحجر عليه ببساطة و كأنها المالك الحصري للحقيقة و الصدق و الأحكام بالخطأ و الصواب…، و هي نفسها القيادة التي راكمت النكبات و صنعت لنا مجدا من الوجع و الأحزان، و لا نزال نؤمن بأنها يوما ستمل من الإخفاق و سيكتب عليها لنا نصرا يشفع لها في قلوبنا المكلومة.
فبعد سلسلة من بيانات التحذير و التخويف و التخوين و الوعيد…، و بيانات التشقف و “الاقتصاد نصف المعيشة” و منشورات “الطابور الخامس” و خونة الصف الداخلي…، و بعد أن دعتنا عن بكرتنا إلى التوقف عن نشر أخبار المقاتلين و الشهداء و أسماء من سقطوا في ساحة الشرف و الأرقام و صور الضحايا…، و منعت عنا حق تشييع الشهداء جبرا لخواطر أهاليهم و أبنائهم و زيجاتهم…، تعود القيادة مرة أخرى في ثوب القائد العسكري الميداني “لحبيب موح لمين” كي تحاصر منشورات مدونينا، و تنكر عليهم و على كل النشطاء الصحراويين العمل الكبير الذي تقوم به الصفحات الصحراوية “تطوعا”، لصد الحملة الإعلامية للمحتل المغربي، و أيضا لوضع تصور شمولي عن الوضع الآني للملف و للحرب و خطط القيادة…، حتى لا يبقى المواطن الصحراوي البسيط خارج السياق و هو جوهر الحدث و الصراع و منتهاه.
فالقيادي العسكري “لحبيب لمين” خصص بث مباشر من صفحته الفيسبوكية كي ينظر للشعب الصحراوي و يفتي في منشورات المدونين بتحريم و تجريم نشر صور المقاتلين و المعلومات العسكرية، و قال أنها صور تساعد جيش العدو على محاصرة المقاتلين و استهدافهم، و قال أن صفوف المدونين الصحراويين و الإعلام الموازي الصحراوي عن بكرته مخترق، و نحن هنا لا نختلف مع هذا القائد المقاتل الذي تحول فجأة إلى خبير فيسبوكي…، بل نذكره أن المدونين الصحراويين ليسوا أكثر أهمية من القيادة التي اخترقها المحتل و فضح عرضها و أوجع كبريائها في أعقد عملياتها السرية؛ “قضية بن بطوش”، حين أرسل الأخ القائد إلى إسبانيا قصد العلاج، و استعرضت الرباط أهليتها المخابراتية و تفوقها الإختراقي و أقامت الدنيا و لم تقعدها الأخ القائد الذي دخل إسبانيا سرا و فر منها سرا، فخرج تحت جنح الظلام هاربا من القضاء و الرأي العام الإسبانيين و الأوروبيين و كأنه زعيم قطاع طرق و ليس قائد شعب.
في بداية البث المباشر قال”لحبيب لمين” أنه خصصه للحديث عن “أساليب العدو في الدعاية و الإشاعة” واضعا أمامه ورقة خطها بيديه و ضمنها أفكاره، ثم خطب فينا يقول أننا نحن الصحراويين نصدق كل شيء و نحن طيبون جدا و كأنه يتهمنا بـ “الغباء”، ثم أردف أننا – بدون قصد أو عن قصد- نقدم الكثير من المعلومات للمحتل ذات طابع عسكري، و شرح يقول بأنها معلومات و أخبار تشكل خطر على الصحراويين، و المثير أنه قال أيضا بأن المحتل يمتلك خبراء يستطيعون قراءة الصورة و استخراج عشرات المعطيات الميدانية التي تساعد جيش العدو المحتل في الميدان، و نسي الأخ المنظر أنه ليس خطأ المدونين أن يمتلك المحتل نخبة تصنع تفوقه فيما عجزت قيادتنا عن تكوين نخب مماثلة و حولت كل القادة و من حولهم إلى خبراء “تهنتيت”.
ثم زاد في كلامه بالقول أن المحتل يتستر على خسائره رغم فداحتها، و هذا أمر غريب حيث لم يسرد علينا أرقاما و لا أخبرنا بمصدر هذه المعلومة، و لا أكد لنا تاريخ حدوث تلك الخسائر و لا عن الأسلوب الذي اتبعه مقاتلونا من أجل تكبيد جيش العدو تلك الخسائر، و لا قدم لنا أسماء القتلى المغاربة، فيما المواقع و الصفحات و الحسابات تضج بأسماء الشهداء الصحراويين و جرحى الجيش الشعبي و رتبهم العسكرية و صور خراب المركبات و حتى بكاء أسرهم.
و اتهم “لحبيب” المدونين الصحراويين أنهم يقدمون معلومات بدون مقابل، و قال أن على المحتل أن يتعب عليها، و نسي هذا الرجل أو تجاهل ذكر تكنولوجيا الرصد الجوي من أقمار اصطناعية التي يملكها المحتل التي تحصي أهالينا و مقاتلينا مع كل شروق و عند كل غروب…، و أن الأعين الفضائية التي أنفقت عليها الرباط ملايير الدولارات، تقاسمنا وجباتنا على الموائد و تعرف حركاتنا و سكناتنا، و أن الدرونات التي لا تتوقف عن التحليق فوق الأراضي المحرمة تطير بأنواعها و دون توقف، فمنها الراصد و منها الماسح و منها المستشعر و منها المسلح و منها الزاحف و الطيار و البحري و الموسوس و المحرض و القاتل الصامت…
و هذه التكنولوجيا المتطورة تسمح للمحتل بالحصول على معلومات و صور أكثر دقة و أجود من تلك التي ينشرها المقاتلون و المدونون، و لا أظن مثل باقي الصحراويين أن العدو يحتاج لتتبع حسابات الصحراويين من أجل التعرف على قوة الجيش الصحراوي، خصوصا و أن الصور التي تنشرها صفحاتنا الصحراوية، لا تعدو أن تكون بسيطة لجنود يتحلقون حول النار و في أيديهم كؤوس الشاي، أو مشهد لجندي يرسل قذيفة عشوائية في اتجاه مجهول معتمدا على حركة الرياح…، و أن المقاتلين لا أظنهم يكشفون في تلك الصور أسلحة سرية أو خطط عسكرية إستراتيجية، و لا يقدمون صورا لتجهيزات يمكنها أن تحقق التفوق الإستراتيجي و تقلب موازين الحرب…، فقط هي صور للمعنويات و تسجيل الحضور.
غير أننا بحاجة إلى فهم الأسباب الأولى التي جعلت تلك الصور تطفو على حسابات المدونين الصحراويين بمواقع التواصل الاجتماعي، بطرح بعض الاستغرابات… !!!، ألم تكن القيادة هي من دعت إلى نشر صور المعارك على نطاق واسع للتعريف بالحرب و دعوة المجتمع الدولي للانتباه إليها !!!؟، ألم تكن قيادتنا التي استدعت الإعلاميين من القنوات الإسبانية و الجزائرية لتغطية فصول الحرب و سنت هذه الفرية !!!؟، أليست قيادتنا من يصدر البيانات و يدعمها بالروايات البطولية و صور المقاتلين في جبهات النار… !!!؟
فكيف لهذه القيادة اليوم أن ترسل من يتهمنا كرأي عام صحراوي بتقديم المعلومات للمحتل و دعمه معنويا و ميدانيا بكشف عورات الجيش الشعبي؟… فيما كان القياس يقتضي أن يتهم الشعب الصحراوي هذه القيادة المتخاذلة المتقاعسة النائمة في البيت الأصفر الشاحب بين النعم، و التي تدعو شبابنا إلى الموت أمام تكنولوجيا جهنم للمحتل، فيما أبناء هؤلاء القادة ينعمون بوضع مخملي داخل المدن الأوروبية و منهم من يزف في عواصم أوروبا دون حياء إلى عروسه، بينما العزاء في الخيام الصحراوية بأرض اللجوء تشيع من مات غدرا بقذيفة من سلاح “يعني” الشيطاني، و قد دفع قهرا إلى حرب لم يتسبب فيها و لم يتمناها يوما…
للاطلاع على تسجيل القيادي العسكري الصحراوي “لحبيب موح لمين” يمكن الاستعانة بالرابط التالي:
https://www.facebook.com/100006122326182/videos/457552772525187/?sfnsn=wa
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك