Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قصف الگرگرات : بين تأكيد القيادي الصحراوي ”خطري أدوه” و تفنيد إعلام المحتل المغربي

بـقـلـم : حـسـام الصـحـراء

      كتبت إحدى الصفحات الصحراوية على مواقع التواصل تدوينة مثيرة للغرابة، تقول أن “صبري بوقادوم”، وزير خارجية  الجزائر و  الدولة الصحراوية، اتصل بنظيره الهندي كي يستفسر عن لقاح “استرازينيكا” و يحجز دفعة من الجرعات التي أعلن النظام قصر المرادية تقاسمها مع الأشقاء التونسيين، و هي لا تزال “سمكا في البحر”…، بعد حصول الرباط على مليوني جرعة من نفس اللقاح المطور في مختبرات جامعة أوكسفورد، و توصل بعدها بملايين أخرى من جرعات لقاح “سينوفارم ” الصيني الذي شارك في تطويره…، و المثير أن “بوقادوم” على مستواه الدبلوماسي و علاقاته و جيش مستشاريه، اتصل بالدبلوماسيين الهنديين و لم يربط الاتصال بالحكومة البريطانية مالكة المختبرات المصنعة.

      فبعد يومين من الاتصالات و الزيارات المكوكية للعواصم الكبرى، حصلت الجزائر على 50 ألف جرعة فقط من اللقاح التجريبي الروسي “سبوتنيك”، قادمة من دولة قطر، أي أن الدبلوماسية الجزائرية عجزت عن توفير النسخة المستحدثة من اللقاح الروسي، و عجزت في الحصول عن اللقاح الصيني رغم قطرية البلاد و قوتها الدبلوماسية –حسب الإعلام الجزائري-، و رغم كمية الصفقات التسليحية مع موسكو و تفويت الحكومة الجزائرية لمشاريع بملايير الدولارات لشركات صينية…، ليتساءل بعدها الشعب الجزائري عما يحصل في وطنهم…؟

      و بينما العالم يتصارع للحصول على التطعيم الذي سيعيد للإنسانية أمل الاستمرار دون خوف على العرق البشري، تفاجئنا الصفحات المنتسبة للبيت الأصفر و لقصر المرادية بنبأ جديد عن قصف المقاتلين لمعبر الكركرات بأربعة قذائف، و أن هذه العملية التي لقبت حسب بيان الدفاع الصحراوي بـ “النوعية” قد استهدفت المعبر الملعون، و أنها مجرد بداية للضرب في العمق الإستراتيجي لكل الأهداف المغربية، و تتضمن رسالة واضحة تفيد بأن الحرب موجودة و أن الأقصاف لا تتوقف و أن ما يحاول إخفاءه إعلام الاحتلال المغربي، بتسويق الصورة الوردية عن الوضع بالصحراء الغربية مجرد إدعاء، و أن الجبهات مشتعلة على طول الحزام.

      المعركة الإعلامية للبيت الأصفر لم تتوقف عند هذا الحد، بل هرع مسؤول أمانة التنظيم السياسي و عضو الأمانة الوطنية، “خطري الدوه”، إلى وسائل الإعلام الجزائرية، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانتشار لخبر قصف المعبر، و خص جريدة “الشعب”  بحوار حصري عن الحدث، لكن القصف المروج له قياديا و الذي كان يسعى من خلفه قادتنا إلى جانب قيادات داخل قصر المرادية إحراج الرباط، و الكشف عن وجود حرب حقيقية، تحول فجأة إلى كرة لهب تحرق ملف قضيتنا دوليا، لاعتبارين؛ أولهما أن القصف الليلي استهدف منشأة غير عسكرية، و أنه كان عشوائيا و غير مدروس، و رغم أن القذائف حسب الإعلام الرسمي الصحراوي لم تخلف خسائر في الأرواح و لا في المنشأة، و جرى تكذيب الصور المتداولة و الفيديوهات المفبركة للسائقين…، إلا أن هذا القصف و بشهادة “خطري ادوه” كان المستهدف منه هو حركة التجارة، و هذا في أعراف القتال و الحروب بين الدول التي تحترم اتفاقيات جنيف، يعد خرقا صريحا و غير مبرر للأعراف الدولية، و هذا الأمر لن يمر مرور الكرام في تقارير المينورصو … !!

       أما  الاعتبار الثاني، فهو محاولة قيادتنا توريط الطرف الموريتاني في المعارك الصحراوية ضد الجيش المغربي، عبر قصف أهداف هذا الأخير من خلف الحدود الموريتانية أو عبر التسلل من التراب الموريتاني إلى الأراضي المحررة، و هذا الأمر يزعج كثيرا نواكشوط و يزيد من هوة الخلاف بينها و بين الرابوني، مع العلم أن كبار قادة جيش الاحتلال قبل حوالي الأسبوعين حلوا بموريتانيا و عقدوا اتفاقيات قالت عنها مصادر إسبانية أنها جد سرية، و تتعلق بأمن الحدود و كشف المخاطر و محاربة التطرف و الجرائم العابرة، و أخيرا تأمين الحدود الموريتانية من التسربات الصحراوية، و قبل أسبوع من قصف الكركرات، زار وفد موريتاني عسكري رفيع دولة الجزائر، و التقى هناك بكبار القادة الجزائريين من الجيش و من السياسيين أيضا، غير أن نتائج الزيارة التي قيل في الإعلام بأنها جاءت بناءا على دعوة من مؤسسة الجيش الجزائري لنظيره الموريتاني كرد على زيارة الوفد العسكري المغربي لموريتانيا، و تدخل في إطار التباحث حول تأمين الخطوط التجارية من أجل إحياء معبر الجزائر موريتانيا الذي ولد ميتا.

       بعد أيام قليلة من اللقاءين العسكريين لكبار ضباط موريتانيا مع المغرب و الجزائر، حصل القصف الذي قالت عنه قيادتنا أنه استهدف الحركة التجارية لترويع السائقين الممثلين لشركات نهب الثروات من الصحراء الغربية، من أجل إخراج موريتانيا من الحياد السلبي، و توريطها في تموقع هي لم تكشف عنه و لم تصرح به، و الإيحاء على أن موريتانيا متواطئة مع  الدولة الصحراوية و مقتنعة بطرح المعبر البديل الجزائري عبر الزويرات، و زاد من تكريس هذا الإيحاء الصمت الرسمي الموريتاني، و تأكيد صحف موريتانية في مقدمتها موقع “زهرة شنكيط” في سبق صحفي على أن القصف كان حقيقيا للمعبر و أن الذين قاموا به تعرضوا لملاحقة من الطيران المغربي، و أن عناصر من الجيش الصحراوي تسللت عبر الحدود الشاسعة مستعينة بأساليب بدائية (الجمال) لنقل عتاد بسيط جدا “أنابيب الهاون” اليدوية التي يسهل إخفائها و تهريبها عبر الحدود، و هي تشبه إلى حد بعيد سلاح “القسام” الذي تعتمده حركة “حماس” و “حزب الله” في المعارك.

       هنا تبدأ المشكلة لدى قادتنا، بعد أن فتحت جبهة غضب عليها كانت في غنى عنها مع نواكشوط، التي لم تهضم بعد توريطها في القصف، خصوصا و أن القضية الصحراوية أصبحت تمثل للأشقاء الموريتانيين مصدر إزعاج و تكدير صفوة، إذ لم ينسى بعد شعب موريتانيا كيف  حرم حفنة من المعتصمين الصحراويين موائدهم من الخضروات و الفواكه، و جعلوا الأسواق في مدن البلاد خاوية على عروشها، و أدخلوا النظام الموريتاني في مواجهة مع المواطن البسيط، و اليوم يورط قادتنا موريتانيا في مواجهة مع المحتل الذي يتقن لعبة الدبلوماسية و يجيد جمع التحالفات لإدانة من يقترب من مصالحه الإقتصادية…. قيادتنا اليوم أشبه بطفل يعبث بأزرار آلة خطرة جدا، و لا يدرك أنها إن اشتغلت بكامل طاقتها فقد تبتلعه و تحوله إلى سماد…، و الحرب لها منطق الفوز و الخسارة، و أن تمكنت الجزائر من الدفع بالقيادة لجر المحتل إلى آتونها، فالنتائج ستكون بغاية المأساوية و سيصعب علينا تحملها.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 


كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد