بقلم : الغضنفر
الجميع يعرف “جائزة نوبل”، و كم هو محظوظ من حمل أو سيحمل لقبها، سواء إن كان في مجال العلوم أو الفيزياء أو الأدب أو السلام أو غيرها، إذ لا يوجد أكبر من قيمة الجائزة المعنوية، سوى قيمتها المادية التي تقدر بمليون دولار، لكن قليلون هم من يعرفون بأن هناك جائزة أخرى تعرف باسم “ايغ نوبل” (Ig Nobel) أو “جائزة نوبل للحماقة العلمية”، و هي جائزة تأسست سنة 1991، و تمنح سنويا للأبحاث العلمية التي لا تقدم أي معلومات مفيدة أو غير قابلة للتطبيق، و تغطي 10 مجالات مختلفة، مثل علم الأحياء والاقتصاد و الطب و الأدب و السلام.
و على سبيل المثال، فقد فاز بها الباحث الإيطالي “سيلفانو جالوس” حول أبحاثه عن أهمية البيتزا في علاج السرطان، حيث توصل إلى أنها تساعد في تجنب الأمراض و تقي من الموت و لكنه اشترط أن تطبخ البيتزا و تؤكل في إيطاليا… و في مجال الطب، فاز بها الأميركيان “مارك ميتشل” و”ديفيد وارتينغر” عن بحثهما الذي توصلا خلاله إلى أن ركوب قطار الرعب بحديقة الألعاب – أو ما يسمى بالأفعوانية- يمكن أن يعجل مرور حصى الكلي… و في الفيزياء سبق أن فاز بها الدكتور “لين فيشر” بسبب أبحاثه حول الوقت المطلوب لغمس قطعة البسكويت في الشاي قبل ذوبانها.… و في علم الاجتماع فاز “جون ترنكيوس” الذي راقب لسنوات تحركات الناس في الحالات الطارئة، وانتهى إلى نتيجة مفادها أن الجموع الخائفة تتجه بصورة عفوية نحو الأضواء القادمة من الأبواب المفتوحة... كما مُنحت جائزة “إيغ نوبل للسلام” إلى حكومتي الهند وباكستان، لقيام الدبلوماسيين فيهما بقرع أجراس السفارات خلسة في منتصف الليل، ثم الهروب قبل أن تتاح الفرصة لأي شخص لفتح الباب.
خلال الأيام القليلة الماضية، طالعت خبرا عن الأسماء العديدة المرشحة هذه السنة لجائزة نوبل للسلام، و وجدت من بينها اسم “امينتو حيدر”، و كذلك الصحفية المغربية “زينب الغزوي”، التي كانت تشتغل في هيئة تحرير مجلة “شارلي إبدو” الفرنسية، و المعارض الروسي “أليكسي نافالني”، و الناشطة المناخية “غريتا ثونبرج”، و الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب”، و منظمة الصحة العالمية و برنامج COVAX الخاص بتأمين الوصول العادل إلى لقاحات COVID-19 للدول الفقيرة و حلف شمال الأطلسي و مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، و محطة الفضاء الدولية و الحركة الكشفية الدولية.
وجود اسم “امينتو حيدر” ضمن المرشحين لجائزة نوبل للسلام، رغم حظوظها المنعدمة لكسبها، جعلني أدخل في نوبة ضحك مع نفسي، لأنني وجدتها أحق بجائزة “ايغ نوبل” لحماقاتها النضالية، أكثر من ترشحها لجائزة نوبل الحقيقية، لسببين رئيسيين؛ الأول يتعلق بافتقادها للصفة التي تخولها للترشيح، و ثانيهما انتفاء علاقتها مع المجال (السلام) الذي رشحت لجائزته، حيث أن صفة الحقوقية التي تقدمت بها “امينتو حيدر” لنيل الجائزة لم تعد تناسبها و ليس بإمكانها أن تستعيدها، بعدما أسست “الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي”، و أصبحت بذلك وجها سياسيا علنيا للقضية الصحراوية، لا تختلف في هذا عن أي عضو من أعضاء التنظيم السياسي للجبهة بالرابوني، و لا أظن أنها حتى بصفتها السياسية مؤهلة لنيل جائزة بهذا الحجم في ظل وجود أسماء صحراوية أكثر منها أداءا و حكمة في هذا مجال السياسة من بينهم “محمد لمين احمد” أو “خطري أدوه”.
أما بخصوص مجال السلام الذي رشحت له، فلا اعتقد بأنها على دراية بمفهوم السلام المتفق عليه عالمياً، الذي يعرفه البعض على أنّه الآلية التي يتم اللجوء إليها لفض النزاعات دون اللجوء للعنف مع ضمان تحسين مستوى حياة البشر، و لا أظن بأن “امينتو حيدر” لعبت أي دور في إحلال السلام بين المحتل المغربي و الجيش الشعبي الصحراوي، و أن مستوى العيش الوحيد الذي نجحت في تحسينه هو الخاص بأسرتها ، أما مستوى عيش الضحايا الذين تاجرت بمعاناتهم فلم يتزحزح قيد أنملة.
و من المدلولات الأخرى التي يعكسها مفهوم السلام نذكر كذلك “شعور جميع الناس بالأمان بعيداً عن الخوف والتهديد دون السماح بممارسة أي شكل من أشكال العنف وفق أعراف القانون”…. “معاملة الجميع بالتساوي أمام القانون لأنّ القوانين العادلة تحمي حقوق جميع الناس”…. إلى غير ذلك من المفاهيم المتعلقة بالسلام ، و هو السلام الذي لم تحققه “امينتو حيدر” حتى داخل أسرتها الصغيرة بعدما دفعت بابنها إلى هاوية الانحراف، كما دفعته ليصبح مقاتلا بالجيش الشعبي و هو اختيار يتنافى مع ادعاءاتها الدفاع عن السلم و السلام .. و لم تربي كذلك ابنتها لتصبح امرأة صالحة في المستقبل كزوجة و أم، لإنتاج مجتمع السلم …. ففاقد الشيء لا يعطيه، إذ هي نفسها “امينتو” لم تكن يوما زوجة أو أما صالحة.
بل حتى داخل “كوديسا”، الاطار الحقوقي الذي كانت تترأسه، غاب السلام و حروبها داخل هذا الاطار ما زالت مشتعلة بعدما دفعت بالقيادة الصحراوية إلى عدم الاعتراف بتجديد مكتب هذا الاطار، بل و وصل مستوى خبثها إلى إقناع ابن عمومتها وزير الأرض المحتلة و الجاليات، إلى استثناء أعضاء “كوديسا” الجدد من الدعم المالي و مطالبتهم بتغيير اسم إطارهم إن هم أرادوا هذا الدعم.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك