Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في مخرجات وثائق اللجنة التحضيرية قبيل المؤتمر الخامس عشر للجبهة

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      في واحدة من أغرب التدوينات على الإطلاق، قامت فتاة بالكاد نجت من حادث سير رهيب، بنشر صورة لها على جدار حسابها بتطبيق الأنستغرام، مباشرة بعد استيقاظها من الغيبوبة، و كتبت: “وقعت لي حادثة على الطريق، وانتقلت إلى المستشفى في سيارة الإسعاف، وأجريت لي فحوصات مختلفة وأشعة، واتضح أني أعاني من إصابة في الركبة اليسرى و أخرى بالحوض وإصابة خفيفة في الدماغ، وبالرغم من أن المكياج تمت إزالته بسبب التمريض لإزالتهم الدماء من على وجهي، والماسكرا ساحت على وجهي إلا أن الآيلاينر (محدد العينين) مازال صامد كما هو، فأنصح صديقاتي أن تشتري هذا المنتج”، ثم دخلت على موقع المنتج وأعطتهم تقييم خمس نجوم وهي بالكاد تعرف أين هي…!!

      هوس الفتاة بالتعبير عن رأيها في أمر ليس ذا أهمية بالنظر إلى حالها، أنساها الندوب و الكسور و الارتجاج…، هذه التدوينة تشبه كثيرا مضمون الوثائق التي صاغتها الامانة الوطنية في دورة غشت 2019 و التي ارسلتها الى اعضاء اللجان المحلية بالمدن المحتلة لتدارسها و ابداء الملاحظات بشأنها،  فتلك الوثائق من المفروض حسب عناوينها انها تضع تقييما للوضع الراهن، بالتحليل و الإستنتاجات و الآفاق،  غير انها لم تعر أي اهتمام لمعاناة الشعب الصحراوي، و لم تضع أي تشخيص عميق للوضع المزري بالمخيمات، و كأن أعضاء اللجنة التحضيرية  للمؤتمر الذين وافقوا على مضمون تلك الوثائق   لا يعيشون في مخيمات اهالينا بتندوف، و كأنهم انتقلوا الى دولة من دول شمال أوروبا، و قاموا من هناك بصياغة التقرير حول ما بقي ينقص الشعب النرويجي أو الدنماركي لإدراك المطلق من الحياة…، حيث جاءت الاستنتاجات و التشخيص مجانبا للواقع و بعيدا عن التطلعات و غير منصف لنا كشعب الصحراوي ينتظر الكثير من مؤتمر تحول إلى مجرد موعد احتفالي.

      حيث استهلت اللجنة التحضيرية تقريرها بمقدمة تقليدية، تمجد فيها القيادة و تنسب لها بعض المعطيات التي لا ترقى إلى مستوى الإنجاز، كتنظيم المؤتمر الرابع عشر و انتخاب الرئيس الجديد في مؤتمر استثنائي، و هذا الأمر في كل القضايا العالمية هو مجرد روتين و تقليد تنظيمي، لكن في قضيتنا يراه المتمسحون على أعتاب البيت الأصفر نصرا على المحتل  المغربي الذي لا دخل له بمؤتمرنا لا من بعيد و لا من قريب، و يضيف واضع مقدمة التقريرما يلي: ولكن أيضا بالنظر لفشل رهانات العدو، وخاصة توقعاته لما سيحدث عقب رحيل الرئيس الشهيد “محمد عبد العزيز”، الذي اعتبره بداية  النهاية للجبهة الشعبية، ورغم هول الفاجعة، إلا أن ذلك أعطى دفعا قويا لكفاح شعبنا”، …هذا التهويل في الأسلوب تحاول به اللجنة إظهار أهميتها و أنها تمارس نوعا التفكير لصالح القيادة و بيت الحكم.

      تلك المقدمة الخارقة ختمت بالعبارة الفضفاضة و الرنانة الآتية :“وإذا ما تتبعنا مجريات وتقييمات العمل طيلة هذه الحقبة، فإننا نقف على حصائل معتبرة في كل الميادين، سخرت لها إمكانيات هامة، وحققت نتائج إيجابية، مما شكل قيمة مضافة في مسيرة شعبنا الكفاحية”، …إذ تدفع هذه الصيغة المتتبع و القارئ الصحراوي، كي يفهم أن القضية التي يتحدث عنها التقرير تمكنت من إدراك كل الأهداف و تحقيق كل الغايات، و يدفع إلى التساؤل عن الإمكانيات التي سخرت و نوعيتها، و عن الحصيلة التي أرادوا لنا أن نعتز بها و مكان إخفائها، لأن الواقع يفيد غير ما قيل و لا يدل على أننا في أفضل الحالات و لا في وضع مريح.

      و هروبا من وضع تشخيص للعمق الصحراوي داخل مخيمات اللجوء، فإن اللجنة أرادت أن تفهمنا بأنها على قدر من المعرفة و التتبع للوضع الدولي و الوضع العالمي، و أنها تفهم جيدا متغيرات العالم و القيم المطلقة الناجمة عن الصراعات الدولية، حيث جاء في التقرير أن “الوضع الدولي متأجج و تحكمه الصراعات و المصالح التي تسببت في إشعال حروب زادت من عدد لاجئي العالم و أثرت على عمل الأمم المتحدة”، و كأن اللجنة تحاول أن تبرر فشل القيادة أمميا في المعارك الدولية و أن ترفع عنها حرج الضعف، و تنسب تلك الكبوات للظرف الدولي و ارتجالية الأمم المتحدة و ضغط القضايا على تنظيماتها.

      كما اتهم التقرير بعثة “المينورصو” بالخروج عن النص، و هي التهم التقليدية التي لا يتوقف الطرفان عن رشق البعثة بها، لكن التقرير نسب أزمة الكركارات إلى الوضع الدولي، و صنفها كحدث عابر للحدود، حيث جاء في التقرير العبارة التالية: “لقد مثلت أزمة الكركارات استفزازا مفضوحا لشعب تقسم أرضه ويقمع وتنهب ثرواته أمام مرأى الأمم المتحدة، التي يناور بعض أطرافها للاستمرار في تشجيع هذه التجاوزات الخطيرة” … و هي عبارة صيغة بأسلوب مبهم جدا، و نسبة  تلك الازمة إلى الوضع الدولي أرادت منه اللجنة تبرئة القيادة من التسبب فيها و إسقاط فاتورة الفشل عنها و تجريد المحتل  المغربي من النصر الدولي الذي حققه، حيث أرادت اللجنة أن تشير إلى الحدث بشكل عابر في غير محله، حتى لا يكون ذا شأن في التقرير، و حتى لا يشعر القارئ الصحراوي أن ذلك الجرح لا يزال يؤلم البيت الأصفر.

      لكن في الشق الذي جرى فيه تقييم الوضع الإقليمي، كتب في التقرير كلام مثير للتساؤلات و الفضول السياسي، فجاء فيه: “شكلت التطورات المتلاحقة للقضية الوطنية قوة ارتجاج للنظام الملكي في المغرب، حيث مثلت انتكاسات سياسية ودبلوماسية وقانونية واقتصادية، وفشلت حساباته التي توخاها من انضمامه للاتحاد الإفريقي، ومجهوداته تجاه محكمة العدل الأوربية ومنظمات حقوق الإنسان، والأدهى بالنسبة للمغرب ولحلفائه إن المعارك القانونية التي يخسرونها حاليا تدور رحاها في الميدان الاقتصادي التجاري، وهو أصل مبتدى ومنتهى مشروع التقسيم والغزو والاحتلال”،… و لفهم متناقضات التقرير في هذا الشق وجب وضع هذه الأسئلة التي سنجيب عنها في سلسلة المقالات القادمة؛ ما هي تلك التطورات التي حدثت في القضية الصحراوية و التي زعزعت استقرار المحتل؟ و من منا يتذكر التاريخ الذي حدث فيه آخر فوز دبلوماسي أو سياسي على المحتل ؟ و كيف فشلت حسابا المحتل وهو من  انضم إلى الإتحاد الإفريقي في أجواء أسطورية و استعراضية صفق لها حتى قائدنا من هول المشهد ؟ ثم سؤال أخير متى استطعنا أن نجاري المحتل في لعبة القضاء الاقتصادي و صراع المصالح و اللوبيات؟، ألم ينجح في إيصال كل تجارته برا و بحرا و جوا و التي تخرج من الأراضي المحتلة إلى عمق الدول الحليفة للقضية كالدنمارك و السويد التي تمنحنا الوعود و تمنح المحتل المنافع، و بلدان إفريقيا التي لا نعرف مواقفها و لا ولاءاتها… !!!!؟    

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد