Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

طريق المؤتمر إلى أين؟ (3)….نهب ميزانيات المشاريع الزراعية  بمخيمات تندوف

             جاء في وثيقة “أرضية للنقاش و البحث” بتاريخ 19 مايو 2015. لـ “مجموعة العمل”، التي شكلتها الأمانة الوطنية في إطار التحضيرات للمؤتمر الرابع عشر، أسئلة حول واقع القضية الوطنية و من بينها سؤال (رقم “5”) يقر ضمنيا بوجود فساد إداري و مالي داخل هياكل القيادة الصحراوية، جاء فيه ما يلي: أظهر تقييم التجربة الوطنية في التسيير ومن جميع جوانبه ومجالاته أن المشكل لا يكمن في البرامج ولا المقررات بقدر ما يكمن في التنفيذ. ما السبيل إلى تجاوز هذه المعضلة للتحكم في الإمكانيات العامة والقضاء على الفساد المادي والإداري؟”.

        و تطبيقا لمبدأ فضح الفساد و المفسدين، و تسمية الأشياء بمسمياتها، ننشر هذا التقرير الخطير حول نهب ملايين الأوروهات كانت مخصصة لمشاريع زراعية مهمة بمخيمات تندوف، لو نفذت بأمانة لما كنا نتحدث – كل مرة- عن وجود أزمة غذائية للاجئين الصحراويين تستغلها القيادة في استجداء المساعدات الدولية.

       ففي أواخر عام 2008، قدمت وزارة الصحة الصحراوية إستراتيجيتها الوطنية من أجل ضمان الغذاء الكامل للاجئين الصحراويين، في الفترة الممتدة ما بين 2009 و 2014، و التي سخرت لها ترسانة من الإمكانيات لتحقيق الأهداف المرجوة، كان من أهمها:

      – تحسين القيمة و العادات الغذائية عن طريق إدخال أنواع جديدة من المنتجات الزراعية.

      – توفير المكملات الغذائية لكل فئة من سكان المخيمات خصوصا الأطفال اللذين يعانون من سوء التغذية وفقر الدم المستشري بين النساء.

      – ضمان الأمن الغذائي للشعب الصحراوي، و اكتساب عادات غذائية صحية تتماشى مع الثقافة المحلية.

      – خلق أنشطة اقتصادية جديدة في مجال الزراعة بالمخيمات.

     لكن المشكلة هي أن نوايا قادة الجبهة و وعودهم الكاذبة لم تطعم كل اللاجئين الصحراويين على أرض الواقع، علما أن برنامج التغذية لوزارة الصحة تلقى مبالغ مالية ضخمة من أجل انجاز دراسات ميدانية و توفير المعدات اللوجستيكية لتغطية كل الحاجيات الغذائية للاجئين، إلا أن شهودا عيان قاموا بزيارة استطلاعية لكل المخيمات المعنية بالمشروع وجدوا أنه لم يتم تسخير تلك الموارد لتحقيق الأهداف السالفة الذكر.

    إضافة إلى تقرير المكتب الأوربي لمكافحة الغش “أولاف” الذي فضح جملة من الخروقات تتعلق بتحويل المساعدات الإنسانية، (ولتبرئة نفسها اعتبرته القيادة الصحراوية مناورة من الرباط لتشويه سمعتها لدى المنظمات الدولية)، نشير إلى أننا توصلنا بمجموعة  من المعطيات وأدلة جديدة عن اختلاسات و أنشطة التزوير في مجال برنامج التغذية و الذي تقف وراءه كل من وزارة التعاون  و وزارة التنمية الاقتصادية الصحراوية.

      نشر في الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية (عدد 197 بتاريخ 28/08/2015) أن الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية  “AECID” منحت ما قدره 249.860 أورو لمركز الدراسات الريفية و الزراعة الدولية “CERAI بشراكة مع وزارتي الحكومة الصحراوية، وذلك من أجل إنجاز مشاريع بيئية و زراعية لفائدة الأسر الضعيفة بمخيمات تندوف. 

   و حسب مصادرنا الخاصة، فأن  الشخص الذي يقوم بتلقي الإعانات المادية من الخارج لتموين تلك المشاريع هو “إيدواردو مارتين أثاولا Eduardo Martín Azaola” – مقيم بمخيمات تندوف- ، رئيس جمعية أصدقاء الشعب الصحراوي باكستريمادورا و مهندس زراعي متخصص في مركز “CERAI“، حيث يقوم هذا الأخير بإقناع منظمات إنسانية باسبانيا و متعاونين أوربيين ببرامج و مشاريع تعنى بمجال الصحة و التغذية تستلزم مبالغ خيالية لدعمها حيث تقوم وزارتي التعاون و وزارة التنمية الاقتصادية الصحراوية بتحضير الميزانية المخصصة لهذا الغرض.

    و يساعده في كل هذا بعض ممثلي القيادة الصحراوية باسبانيا كـ “فاطمة إبراهيم” (ممثلة الجبهة بإقليم اكستريمادورا) و “سعد المامي” (ممثل الجبهة بمقاطعة بالينثيا) و “فاطمة سيدي” (ممثلة الجبهة بمقاطعة أراغون).

    و في ظرف عامين استطاع كل هؤلاء الشركاء من التوصل بإعانات مادية وصلت إلى 1.000.000 أورو، موجهة لدعم الإنتاجية الزراعية للشعب الصحراوي و مشاريع أخرى ذات صلة بهذا المجال، و التي كان من المتوقع أن يستفيد منها  بشكل مباشر 80.500 لاجئ صحراوي و 165.000 مستفيد غير مباشر حسب ما نشرته الصفحة الالكترونية الخاصة بتلك الجمعية…. برأيكم هل هذا العدد معقول؟؟

     و هكذا، ففي الفترة ما بين 14/02/2012 و 31/12/2014، أشرفت كل من وزارة التعاون و وزارة التنمية الاقتصادية الصحراوية على عدة مشاريع بأموال حكومية اسبانية قدرت ب 1.093.918 أورو تحصلت عليها عن طريق جمعية اكستريمادورا و مركز”CERAI ” ببالينثيا التي تحصلت عليها من:

     – وكالة  اكستريمادورا للتعاون الدولي  من أجل التنمية AECID ( 100.000 أورو).

     –  الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي  من أجل التنمية AECID ( 675.860 أورو).

     – مجلس مقاطعة بالينثيا (96.000 أورو).

     – الوكالة الأندلسية للتعاون الدولي من أجل التنمية  AACID (79.998 أورو).

     – المديرية العامة للمفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية “إيكو ” ECHO (142.060 أورو من أجل تموين مشروع قدمته الوزارتين إلى المديرية بكلفة 2.500.000 أورو ).

    زد على تلك الأرقام المهمة، هناك حساب بنكي مفتوح لجمعية أصدقاء الشعب الصحراوي باكستريمادورا من أجل جمع التبرعات و ذلك بعد إطلاق مشروع بساتين ب 4 ولايات بمخيمات تندوف خلال سنة 2015. و في هذا الصدد تعرفنا على أول المساهمين و هي منظمة أوكسفام-Solidaté البلجيكية.

    و حسب بيان صادر عن مركز CERAI، الموثق بتاريخ 22 يناير 2015 جاء فيه أن هناك ميزانية مهمة رصدت جزءا منها لإنشاء بساتين و حدائق في كل من مخيم الداخلة والسمارة والعيون، و كذا زراعة النخيل و شجر “المورينغا أوليفيرا” بمنطقة “النخيلة”، تستفيد منها 400 عائلة و حصة مهمة مخصصة فقط للمرضى و ضحايا الحرب بـ “مركز الشهيد الشريف”، إضافة إلى إدخال منتجات زراعية جديدة كالجزر و البنجر، و أنشطة مكملة لتلك المشاريع مثل برنامج تكويني لفائدة النساء الصحراويات لتطوير إمكانياتهم في المجال الزراعي و القيام بحملات تحسيسية حول حق اللاجئين الصحراوين في التغذية السليمة والنظافة.

    و في تقرير إخباري للتلفزيون الصحراوي “RASDTV” ، أذيع في شهر مارس 2015، تحدث للصحراويين فقط عن الفوائد الصحية لشجر “المورينغا” من أجل تحفيز الساكنة على استهلاكها و زرعها، لكن دون اطلاع المشاهدين الصحراويين عن النقاط التالية:

     –  لم يتم تصوير البساتين التي تحدث عنها التقرير. 

    – مجموع المحاصيل التي تم جنيها في الفترة الممتدة من سنة 2014 إلى حد اليوم.

    – التطرق للموارد المادية و البشرية المتاحة حول هذا المشروع.

    – و هل يتوصل سكان المخيمات بحصصهم من الإنتاج الزراعي.

    من هنا يحق لنا أن نطرح جملة من الأسئلة من قبيل: هل مشروع إنشاء بضعة بساتين في مخيمات اللاجئين الصحراويين، و التي لا تتجاوز عدد أصابع اليدين، تحتاج فعلا إلى ملايين الأوروهات؟… و كم منها تم تنفيذه على أرض الواقع؟ علما أن الهدف من الإنتاج الزراعي، كما هو منصوص عليه في المشروع، هو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء لـ 165.000 صحراوي كمستفيدين نهائيين، أي مجمل ساكنة المخيمات و أكثر..

      و ما التفسير الذي يمكن أن يقدمه مسؤولوا وزارة التعاون و وزارة التنمية الاقتصادية للشعب الصحراوي عن مصير كل تلك الأموال الخيالية؟ و لما حكم على اللاجئين الصحراويين التعايش مع الجوع بينما القيادة الصحراوية تمتلك و تدير موارد جد مهمة؟ و أين هي وزارة الصحة في ظل ما يجري من تزوير في الأرقام و اختلاسات بالجملة؟ ….كل تلك الأسئلة و أخرى ننتظر الإجابة عليها خلال المؤتمر القادم للجبهة. 

                                                             تقرير: مراسل من اسبانيا

                                                                مساهمة : متعاطفين إسبان

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد