بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء
نكبة قضيتنا ليست فقط في ما يفعله المحتل المغربي بأراضينا من نهب لخيراتها و انتهاك لحقوق ساكنتها …، و لا حتى في المذلة التي تزور مشاعرنا مع كل عثرة لقيادتنا بالرابوني، و لكن نكبتنا الحقيقية في الفوضى العارمة التي تعيش فيها القضية، حتى بتنا لا نعرف عنها غير ما يصلنا عبر الصحافة، فمن يدخل بوابة النضال نجده بعد حين يجدف بقاربه بعيدا عن الشواطئ التي نبحث عنها، و من يقرر في تنظيمنا السياسي نكتشف انه يمارس السياسة من منطقه المتوحد الذي لا يدرك بأن موازين القوى في العالم قد تغيرت، و من أوكلت لهم مهمة الدفاع عن معتقلينا السياسيين لإخراجهم من السجون، نجدهم قد اجتهدوا في بقائهم خلف القضبان، من باب أن الاسترزاق السياسي و الديني.
فحصر قضية الدفاع عن معتقلي ملحمة “اكديم ازيك” فيما تجود به “مارغريت كلود مانجان” و جمعيتها التبشيرية “ ACAT“ هو نوع من الإصرار على قتل الملف و ترسيخ الفكر العنصري بين المناضلين و هو ما يكشف بأن معاول الهدم أصبحت أكثر من السواعد التي تبني.
فمرة أخرى تقفز قضية “النعمة أسفاري” إلى الواجهة، و مرة أخرى تقرر زوجته الفرنسية “كلود مانجان” ان تنتصر لزوجها في نقاش يتجاهل بكل عنصرية باقي سجناء ملحمة “اكديم ايزيك”، و ذلك بعرض الفيلم الوثائقي “DIS-leur que j’existe” (قولي لهم أني موجود)، الذي لم يحصل على أي مساندة في كل مهرجانات العالم، بل الأكثر من هذا هو المنع الذي يتعرض له الوثائقي في الدول العربية و في بعض دول إفريقيا التي أضحت تتفادى إغضاب المحتل و ترفض التورط معنا في أي أمر من شأنه التشويش على العلاقات الدبلوماسية.
ما تحاول “كلود مانجان” جنيه من خلال شريط وثائقي تافه كعنوانه؛ إذ ما معنى تخبر هي الجميع بأن زوجها “موجود”، و هل أنكر أحد وجوده؟…، عنوان لا يعكس بتاتا طبيعة الملف الذي تحاول الدفاع عنه، و يعطي الانطباع بأنها محاولات ابتزاز لطرفي الصراع، أي أن تلك الفرنسية العجوز تحاول جر القيادة إلى معتركها بعد أن تعمد إلى تبجيل زوجها “النعمة” كمعتقل وحيد، يستحق أن يناضل العالم بمنظماته من أجل إطلاق سراحه، أما باقي المعتقلين فهم فقط مجرد “كومبارس” في فيلم يلعب فيه “النعمة” دور البطل، و هو الأمر الذي سيجعل القيادة تدخل على خط ما تريده الفرنسية العجوز، و تطلب منها التوقف عن ممارسة العنصرية النضالية بين المعتقلين، و أن تدر عليه من خزائن الرابوني حتى يشمل عطفها النضالي باقي سجناء الملحمة.
و إذا أخفقت مع الطرف الصحراوي فهي دون شك – و لو ان هذا الامر مستبعد في الوقت الراهن- قد تظفر بالتفاتة من الرباط، التي تريد لمصالحها الدولية أن لا تتعكز بقضايا حقوق الإنسان، خصوصا و أن “كلود مانجان” في هذا المجال تستلهم الخطوات من والد “ناصر الزفزافي” الذي بعد صراخ طويل قرر فجأة و دون أي مقدمات التخلي عن قضية معتقلي حراك الريف المتورطين مع ابنه، بعد أن نجح في تجميع ثروة كبيرة من جولاته و صولاته بأوروبا، و ما كان ليفكر مرتين بعد أن حصل على المحفز المادي ليتخلى عن الذين قرروا تفويضه للدفاع عنهم.
لهذا “كلود مانجان” تطمع في أن تحظى بنصيب سخي من عطاءات الرباط، و هي تصر على حمل فيلمها الوثائقي و طرق باب المهرجانات كي تثير انتباه المحتل لعله يتكرم بمنحها ما يشعرها بالتعويض عن دفء زوجها المنزوي في غياهب السجن، خصوصا و أنها كانت في كل مرة تنظر إلى بعض المسترزقين من قضية سجناء ملحمة “اكديم إيزيك” بعين التساؤل، و نخص بالذكر “منصور المشظوفي” الذي أصبح مقيما في مدينة الرباط بشكل دائما و يحصل على العطاءات السخية من المنظمات و من القيادة و من أسر المعتقلين .
ذلك الابتزاز كان لينجح لو أن القضية الصحراوية في موقع قوة، لكن مع هذا الوضع القائم، لا يمكن لمجرد مهرجان سينمائي لأفلام حقوق الإنسان الذي ستعرض خلاله زوجة “أسفاري” وثائقي عنه يوم الخميس 31 يناير، أن يحرك في المحتل شيئا، فهو ليس بالمهرجان السينمائي الكبير و جوائزه لا تأثير لها في عالم الصناعات السينمائية، و حتى الفيلم الذي يحمل قضية “النعمة الأسفاري” لم يلق على قنوات اليوتوب أي صيت..، فقط بضعة عشرات ممن تابعوه.
فالعدو الذي قضى بسجن مجموعة ملحمة “اكديم ازيك” و مجموعة الطلبة و مجموعات أخرى، لم تستطع كبرى المنظمات الحقوقية الدولية أن تحرك شيئا فيه، و لم تأثر على وضعه بالأمم المتحدة تقاريرها، كما أن جمعية L’ACAT التي تنتمي إليها “كلود منجان”، لم يسبق لها أن حررت سجينا، و لكن سمعنا أنها تاجرت بالعديد من الملفات.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك