سُعار قِيّادي و بلطجة لأمنيين بالمخيمات و اعتقالات لمتظاهرين من قبيلة السْواعَدعلى خلفية قضية “سالم ماء العينين السْويد”
بـقـلـم:بن بطوش
لعلّه العبث، و لعلها الفوضى التي تسبق الانهيار…، لأن القيّاس يجعلنا نعتقد أن قيّادتنا بعد نصف قرن من استثمارها في الضياع، هي الطرف الأكثر فهما لحال المواطن الصحراوي لأن ما يعيشه – هذا الكريم المهان- هو نتاج فشلها و ضعفها، و كان الأنفع لنا و لها و للعالمين أن تحيِّن قراراتها لتصبح أكثر رحمة على اللاجئ المقهور و الموجوع، و أن تراضيه بكلمة طيبة و معاملة حسنة بعد صموده و صبره عليها رغم فشلها في إيصاله إلى أرض الوطن المنشود…
و نحن هنا لا نُروِّج للديماغوجيا و لا غاية لنا في تصفية حسابات أو تزكية “هنْتَاتْ” عن آخر…، فقط نرى من الزاوية المختلفة واقع الحال الذي يُدْمي قلوبَنا، لأن الصراخ و الغضب القيّادي الأخير الذي فجّرته “مريم السالك احمادة” ، المرأة الحديدية في المخيمات و هي تعبث بكرامة الرجل و المرأة من بنو جلدتها…، يُقرأ من جهة واحدة فقط؛ أن القيادة بالرابوني لم تعد قادرة على إيجاد الحلول، و أن لَوْثة “التْهَنْتِيتْ” أصابت قلب البيت الأصفر الشاحب و شمّعَت العقول، و أن مرض القضية المزمن أعجز أطباء السياسة في العالم، و وضعُها اليوم ماعاد يصلح معه حتى العلاج بالكي، و بقي فقط حل أخير…، العلاج بالبثر !!…
نحتاج إلى جلسة صادقة، بحوار صادق بعيدا عن القبلية، و بعيدًا عن نعرات الولاءات و البلطجة؛ لأن هذه الأعراض – نقولها للمرة الألف – تُنبؤُ بالمأساة الكبرى، و تقودنا للسقوط من حافة التاريخ والثورة، و كلُّنا شاهدنا كيف مرّ الاحتفال بنصف قرن من الضياع في أرض اللجوء، كانت مشاهد ملهِمة للفشل و الضعف و انتظار المجهول،… سيارات عسكرية بعجلات معطوبة، و مركبات تحمل رشاشات خارقة للذروع يدفعها الجنود لمسافة تزيد عن المائة متر لكي تشتغل محركاتها المهترئة، ثم منظر قائد الأركان “محمد الولي أعكيك”، و هو مدفوع بحماس الأجواء، يلاطف إحدى الحسناوات في زحام الاحتفال كي تدعمه و يدعمها، ويديهما متشابكات و كأنه مراهق يلعب دور “روميو” المخيمات، و كذلك مشهد آخر للأخ القائد “إبراهيم غالي” الذي صنع لقطة للتاريخ و هو يخطب في الجموع و يحدثنا عن الملاحم و البطولات التي حدثت خلال الحرب الأولى، و حين وقفت صحفية إسبانية بينه و بين عدسة الكاميرا، سارع أحد الحراس ليطلب منها الابتعاد عن المنصة، لكن على ما يبدو أن تدخل ذلك المقاتل لم يُعجب الأخ القائد الذي صرخ فيه عبر مكبر الصوت، بعبارة : “خَلِّيها..” و هو غارق في تلاوة خطابه، حتى لا يتم إبعاد تلك الصحفية، صاحبة الصدر النافر، عن مرمى عينيه، لكن الحارس تجاهل أمر قائده و اقتادها بعيدا عنه، في مشهد يُلخص الوضع القائم و حالة العصيان و التمرد و سوء التواصل و التنسيق، و كيف أن قائدنا لا يستطع التخلص من نزواته حتى و هو يقف أمام الشعب الصحراوي على المباشر.
طيلة تلك الاحتفالات لم نرصد المرأة الحديدية، وزيرة الداخلية، و هي تقاسم الأهالي في اللجوء فرحة مرور نصف قرن من الضياع، بعد عودتها من أعراس إسبانيا إلى أعراس الذكرى الكبرى، و لكنها عادت تحمل في صدرها حقد أكبر على المناضلين الذين حرموها متعة استطعام “البسطيلة المغربية”، و كانوا سببا في جعل هاتفها لا يتوقف عن الرنين اثناء المأدبة…
و حسب النشطاء الصحراويين، فإن “مريم السالك احمادة” عارضت مقترحات القيادة لتسوية المشكل مع أسرة الشاب الصحراوي “سالم ماء العينين السويد” بالتراضي، و رفضت فكرة مهادنة شباب قبيلة السْواعد عن طريق منحهم المناصب و شراء الذمم، و قالت أن فرقة لـ BRI أولى بالدعم، و أنها الفرقة الوحيدة القادرة على ضبط الأوضاع الأمنية داخل المخيمات…، و لأن الأخ القائد يضعف أمام رأي النساء، خصوصا في الخلوة القيادية (الاجتماعات) أثناء اتخاذ القرارات؛ فالمرأة تمكنت من انتزاع موافقته لاستخدام القوة ضد المحتجين الذين يدعمون عائلة المعتقل ابن الشهيد “ماء العينين”، وتربصت بكل من يناضل لأجل إطلاق سراحه، و توعدت كل من يسانده بالرأي…
و تحيّنت إلى أن قام أفراد من السْواعد بمحاولة اقتحام مقر القيادة بالرابوني كي تحرك “فرقة الموت” المسماة قوات حفظ الأمن نحو الرابوني، و تداهم مكان الاعتصام و كأنها في ساحة حرب و تعتقل عدد من المناضلين، بينهم “الحسين سيدي موسى”، نائب المنسق العام وعضو تنسيقية مناضلي الجبهة الشعبية المكلف بالمخيمات، ورفيقه “خليهنا جولي النّن”، بطريقة همجية.
ضرب و تعنيف و سحل و قذف للأعراض و طعن في الشرف و استخدام فج للألفاظ النابية من قوات “منت احمادة” القمعية، أعاد إلى الأذهان صورة”سالم السْويد” التي جابت الأقطار و علامات الجلد على ظهره عند اعتقاله على الطريق في مدخل تندوف، واخته “جافينة”و هي تنزف بعد أن كسر أحد أسنانها، مما يدفعنا للسؤال عن دور المناضلين و الحقوقيين الصحراويين ممن يرفعون التقارير عن ممارسات قوات القمع لدولة الاحتلال، لماذا يصيبهم العمى حين يهان الإنسان الصحراوي داخل أرض اللجوء؟ نتساءل أين الدولة الجزائرية من كل هذه الفوضى و العبثية، و عن سبب قبولها بهذه الممارسات فوق أرضها، و عن سبب حقد نواة الدولة الصحراوية و “هنتات” البيت الأصفر على أبناء قبيلة السْواعد؟ و إذا ما كانت الأوضاع تتجه نحوحصار قبلي عنصري مقيت، مغلف بشعارات فرض الأمن…؟؟؟، ثم أين هي تلك المنظمات الحقوقية التي لا تتوقف عن نشر تقاريرها عبر العالم، و حين يتعلق الأمر بمخيمات أهالينا بأرض لحمادة فهي تتعامل و كأن هؤلاء ليسوا جزءا من هذا الكوكب… !!.
بعد الحادث المؤسف و القاهر، نشرت “تنسيقية مناضلي الجبهة الشعبية” بيانا تسرد فيه تفاصيل ما جرى، و سيناريو الاعتقال غير الإنساني، و تستنكر و تستغرب فيه الأسلوب الهمجي الذي تمت به عملية التدخل الأمني، و تتساءل عن الجهات التي أصدرت قرار التدخل البلطجي، لكن البيان كشف بعض النقاط الخطيرة، أهمها ما يتعرض له البرلماني الصحراوي “الديه محمد النوشة” لمجرد أنه طلب فتح تحقيق في قضية صهريج المحروقات المهرب إلى موريتانيا.
و هذا يعني أن قيادات الدولة الصحراوية لا تكتفي بسرقة مقدرات الشعب الصحراوي و تحويلها إلى الأسواق الموريتانية، بل ترعى أجهزة الدولة هذا الفساد و تحمي بيضته، و الأكثر أنها تُسَخّر لترهب من يشير للفساد بأصبعه و يحاول محاربته، و هنا نؤكد أن الفساد في الدولة الصحراوية أصبح في مراحل متقدمة، و لا يمكن علاجه.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك
تنويه: نخبركم أنا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة