Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

زيارة “جاكوب زوما” للرباط … هل ستؤثر على موقف جنوب إفريقيا من القضية الصحراوية؟ أم هي مجرد خطوة للاستهلاك الإعلامي؟

بـقـلـم:بن بطوش

     في التعاطي مع القضية الصحراوية، الناس في المخيمات و بالمدن المحتلة بالصحراء الغربية نوعان؛ فريق يكره الحقيقة و يقرأ مقالاتنا كي يتألم و يكيل لنا السباب، و نحن لا نملك لهم غير الدعاء بأن يمنحهم الله الصبر ليتحملوا الحقيقة، و فريق من الواقعيين يُقبِلون على الحقيقة رغم مرارتها كإقبال المريض على الدواء،… و هؤلاء  الأخيرون هم خاصتنا و جمهورنا و قرائنا الذين نجحنا  في تطوير وعيهم و تحرروا من الأمل المضلل، و استعملوا ذكائهم للتعايش، و هم يعرفون أن “الهنتاتة” و البيت الأصفر بالرابوني لم يعد  في جعبتهم ما يقدمونه للقضية الصحراوية، و أن كل جهودهم اليوم هي لتحقيق ثروة لا يستعطون إحصاءها… لأنهم يرون أن من يستطيع إحصاء أمواله فهو إنسان لا يزال فقيرا.

     ثمة من أخبرني في لقاء بإحدى غرف النقاش، بأن أحد “الهنتاتة” (رفض ذكر أسمه) يمتلك قصرا فاخرا في منطقة ماربيا الإسبانية، و يسكن في حي إلى جانب نجوم الرياضة و الفن و كبار رجال الأعمال…، و أن ثروته تلك جمعها من تجارة المخدرات بمساعدة قيادات عسكرية جزائرية، و من تحويل المساعدات إلى أسواق مالي و موريتانيا، و الأخطر من كل هذا أنه أخبرني بأن ذلك الرجل قد قام بالسطو على ملايين الدولارات التي كانت تقدمها  الدول المتضامنة مع القضية الصحراوية خلال تسعينيات القرن الماضي، و أن كل ممتلكاته هي باسم زوجته و أولاده الذين يرفضون العيش في المخيمات، و يعيشون الترف و هم يتنقلون بين العواصم العالمية، حيث يخضون مغامراتهم العاطفية.

     ظن الرجل أنه ألقى إلي قولا ثقيلا، و أنني سأتألم لسماع ذلك، خصوصا و أن الشعب الصحراوي في أرض اللجوء يعاني الوجع و الجوع و الإهمال و يكابد الأمراض…، لكنني أخبرته ببرودة دم، بأن “أبي بشرايا البشير”، و هو الدبلوماسي الذي أوكلت له مهمة التعريف بالقضية الوطنية و الدفاع عنها، يسلب القيادة الصحراوية نصف الإعانات كثمن لدخوله في مفاوضات إقناع المانحين، و أن المناضلين  بالمدن المحتلة الذين انطفأت جدوة تحركاتهم منذ أن تراجع منسوب الدعم المادي للانتفاضة، أصبحوا يشترطون على مكتب كناريا المزيد من الدولارات للقيام بأنشطة تافهة تسمى مجازا “نضالا”، و أن غربان البيت الأصفر يبتلعون أموال “الكزوار” بعد تحويله إلى موريتانيا، و كأنه حق لهم دون أن يسألهم أحد عن ذلك…

     هذا الحوار الذي يدمي القلب و الروح، خرج من مشكاة موضوع مؤشرات الإنقلاب الذي يحدث في الموقف الجنوب إفريقي، حيث أجمع الكل بأن بريتوريا بدأت تُرخي من قبضتها  الداعمة لملف الصحراء الغربية، و أن البيت الأصفر بالرابوني استشعر بأن حكومة “سيريل رامافوزا” لم تعد تضع القضية الصحراوية في أولوياتها الدولية، و أنها ربما اقتنعت بأن العالم يتغير، و أن الاستمرار في دعم قضايا قررت دول العالم الأمامي حسمها بالتخلص منها، هو مغامرة خطرة، كما يقول المثل الصيني أن ما أهلك الشمعة هو الخيط الذي حاولت احتواءه و حمايته رغم أنها كانت تراه مشتعلا و حارقا.

     نعود إلى الشعب الصحراوي داخل المخيمات و بالأرض المحتلة، و الذي يرى أو يُجمِع على أن ظهور”جاكوب زوما”، الرئيس السابق لجنوب إفريقيا، في الرباط،  و هو رجل قد تجاوز  من العمر الـ 80 عاما بقليل، لا يعدو أن يكون محاولة من دبلوماسية المحتل المغربي خلق جدال إعلامي يستفز القوى السياسية بدولة جنوب إفريقيا، و أن الأمر يمكن اعتباره “لا حدث” ، رغم أن الرجل يقود حزب MK، الذي احتل في الانتخابات الأخيرة الرتبة الثالثة…، و أنه سياسي يغرق في فضائح الفساد و له عشرات القضايا أمام المحاكم ببلده، و أن القرار السيادي لدولة جنوب إفريقيا لم يعلن عن أي تغيير للمواقف، رغم المسيرات التي أصبح ينظمها أنصار هذا الحزب ضد القضية الصحراوية و ضد مواقف الحليف الجزائري.

     هذا الرأي الصحراوي المتفائل في شكله يبدو متناغما مع المنطق والمعطيات الظاهرة، لكن من الغباء  اعتبار هذه الزيارة نزوة سياسية لرجل في خريف العمر و لا علاقة لها بما يجري في مطبخ القرار الجنوب إفريقي، خصوصا و أنها سبقتها إشارات غير ودية تجاه القضية الصحراوية صدرت عن شخصيات وازنة جنوب إفريقية، كتصريح وزيرة الخارجية،  “ناليدي باندور”، بنيويورك في شهر مارس 2024، أمام المنتظم الدولي و أمام عدسات وسائل الإعلام، بأنها تعتقد بأن “إفريقيا تضم 54 دولة”، و كذلك  زيارة القيادي و الدبلوماسي، “أوبيد بابيلا”، للرباط في شهر أكتوبر من نفس السنة، رغم أن هذا الأخير ترأس الوفد الجنوب الإفريقي الذي زار المخيمات قبل ذلك  سنة 2023 لحضور أشغال المؤتمر  السادس عشر للجبهة.

     و ببحثنا عن المزيد من المعطيات لنضع تحليلا أكثر عمقا و أكثر قربا مما يجري في أصحاب القرار بجنوب إفريقيا، الذين وجدوا  أنفسهم أمام موقف صعب، بعدما عجزوا عن إقناع البيت الأبيض لتفضيل بريتوريا على الرباط و دعم جنوب إفريقيا لجر قاطرة الاقتصاد و السياسة في القارة المنكوبة، و تعرض الرئيس الجنوب إفريقي “سيريل رامافوزا”، للإهانة داخل البيت الأبيض على يد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، الذي توعد مجموعة “البريكس” بعقوبات ساحقة و ماحقة، و وعد الدول التي تدعم موسكو بأنه سيفرض عليها رسوما جمركية تصل إلى 100%…. و هذا إن تم تطبيقه، فسيؤدي إلى إفلاس الاقتصاد الجنوب إفريقي.

     “رمافوزا” يعرف أن الرئيس الأمريكي مندفع و لن يُعير دولة جنوب إفريقيا أي اهتمام، و قد يكسر أضلاع الاقتصاد بهذا البلد و هو لا يبالي؛ لهذا فجنوب إفريقيا تدرس حاليا تجميد عضويتها في “البريكس” كما فعلت العربية السعودية إرضاءا للبيت الأبيض، و ترى في “الإتحاد الأطلسي” بديلا جيدا و جديا لـ “البريكس”، خصوصا و أنه سيضم دول غرب إفريقيا و دول غرب أوروبا بما فيها بريطانيا و دول الأمريكيتين الشمالية و الجنوبية، و أن قلب هذا الإتحاد و صاحب مبادرته هم: المغرب و فرنسا و بريطانيا و أمريكا، و أن الانضمام له يحتاج إلى موافقة أحد هذه الدولة التي تمتلك فيتو التجمع (الرباط، باريس، لندن، واشنطن).

     نعود إلى شخصية “جاكوب زوما”، لأنه ليس مجرد بلوماسي تنقل بين السفارات أو بين المنظمات الدولية، و ليس أمينا حزبيا تقليديا، و لم يزر الرباط بقبعة رجل الأعمال رغم أن له استثمارات في المغرب…، بل زارها بصفته رئيسا سابقا لدولة جنوب إفريقيا، أي أنه يلعب  ضمنيا دور مبعوث الرئيس “رامافوزا” الذي يحاول افتكاك بعض التنازلات من الرباط، دون أن يفقد العلاقات مع قصر المرادية، عبر منح الرباط موقفا حزبيا أوليا، كعربون دبلوماسي لأمور أكثر رسمية من دولته، يتم به اختبار جدية الرباط في مساعدة بريتوريا، و هي نفس الخطة التي لجأ إليها “ماكرون” عندما خرج في بداية الأمر بموقف من حزبه قبل يخرج بموقف باسم الدولة.

     هذا و لا يجب أن ننسى بأن “جاكوب زوما” كان خلال فترة حكمه يدعم القضية الصحراوية بكل ما يمتلكه من إيمان، و أنه نفس الرجل الذي أمر باحتجاز سفينة cherry blossom التي كانت محملة بالفوسفاط المستخرج من مناجم بوكراع بالقرب من مدينة العيون المحتلة، و هو نفس الشخص الذي ألقى الخطابات في الجمعية العامة الأممية ضد الرباط و ترافع عن ملف الصحراء الغربية و حقوق الشعب الصحراوية…، اليوم يقول من داخل مقر وزارة الخارجية لدولة الاحتلال المغربي، أنه يدعم سلطة الرباط على الصحراء الغربية، و أن الحكم الذاتي “يقدم مسارا متوازنا يعزز الاستقرار والسلام والتنمية في المنطقة”، و دعا المجتمع الدولي إلى جعل مخطط الحكم الذاتي “وسيلة فعالة لضمان السلام والاستقرار والازدهار لساكنة الصحراء”.

     هده المعطيات، نضيف إليها أن الرجل لم يحظى باستقبال ملك المغرب، و أن لقاءه كان  فقط مع وزير الخارجية “بوريطة” و بعض القيادات الحزبية، وهذا الأمر في لغة البرتوكولات بين الدول يعني أن الرباط لم تقتنع بالعرض الجنوب إفريقي، و  لا زالت تنظر له بنوع من الحيطة و الحذر، و تنتظر الرباط من جنوب إفريقيا شجاعة أكبر، و كأن الرباط تريد إخبار بريتوريا بأنها حصلت على مواقف الدول القوية في العالم، بقيادة واشنطن، و أن موقف جنوب إفريقيا بالنسبة لها تحصيل حاصل، و أن التأخر عن الخروج بموقف واضح داعم للرباط قد يفوت على جنوب إفريقيا فرصة اللالتحاق بـ “الإتحاد الأطلسي”…، فهل ستتخلى جنوب إفريقيا عن القضية الصحراوية… !!؟

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد